اليقين
تحقيقات وحوارات

”وفاة مرسي” تضع ”نفوذ الإخوان” بدائرة الضوء الألماني

اليقين

سلطت وفاة الإرهابي محمد مرسي، في القاهرة الشهر الماضي، الضوء على نفوذ جماعة الإخوان في ألمانيا حيث أقام حوالي 300 مسجد، معظمها تابع لـ"الجمعية الإسلامية" التي تتلقى تمويلها من أنقرة عبر "ديتيب"، صلاة الغائب على روح مرسي.

و"ديتيب" اسم مختصر لـ"الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية"، ومقره مدينة كولون الألمانية.

ووصف مراقبون كلمات الرثاء التي "مجّدت" مرسي بأنها تخالف "النظام الديمقراطي"، حيث قال فولكر بيك، نائب سابق عن حزب الخضر ومحاضر في الدراسات الدينية بجامعة بوخوم إن "أي شخص يمجّد مرسي ليس ملتزماً بأسس النظام الديمقراطي". بينما اعتبرت البروفسير سوزان شروتر، رئيسة مركز فرانكفورت العالمي للبحوث الإسلامية، أن هناك "رابطاً خطيراً" بين جمعية المساجد التركية في ألمانيا و"الإخوان المسلمين".

قبل أشهر من ذلك، وفق تقرير ضافٍ لصحيفة "الشرق الأوسط"، أطلق الإخوان في أوروبا عبر "المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث" الذي يتخذ من دبلن مقراً له، وأسَّسَه يوسف القرضاوي عام 1997، مفتي "الإخوان"، وهو قطري الجنسية مصري الأصل، تطبيقاً على الهواتف الذكية اسمه "يورو فتوى آب". أثار هذا التطبيق جدلاً كبيراً ووُجّهت اتهامات لمؤسسيه بأنه يحرّض على الكراهية ومعاداة السامية. وبعد تلقي "غوغل" لكثير من الشكوى، أوقف التطبيق لفترة وجيزة، قبل أن يعيده. واليوم يواجه التطبيق، الذي أُطلِق في أبريل الماضي، شكاوى جديدة ومساعي لحظره.

"الإخوان" ضد الاندماج

وبالفعل، فإن لجنة حماية الدستور، أي المخابرات الألمانية الداخلية، تقول إن "الإخوان" نجحوا في بناء شبكة تأثير واسعة وقوية في ألمانيا، وزادوا من نفوذهم في السنوات الماضية. وتصفهم بأنهم أخطر من "داعش" و"القاعدة"، لأنهم لا يؤمنون بالأسس الديمقراطية التي ترتكز عليها الحياة في أوروبا.

وترى البروفسورة شتروتر في تصريحات نقلتها صحيفة "الشرق الأوسط" أن هذا التقييم صحيح، لأنه "من السهل تعريف أتباع (القاعدة) و(داعش) واتخاذ خطوات لمواجهتهم، ولكن تعريف أتباع (الإخوان) أصعب بكثير". وتضيف: "قادة (الإخوان) عادة متعلمون، فيما أتباع (القاعدة) هم من الفئات غير المتعلِّمة بشكل عام، وفيما تستخدم (القاعدة) و(داعش) العنف الأخرق، فإن مسؤولي (الإخوان) يطورون استراتيجيات ذكية لخرق المجتمع الألماني".

واستفاد "الإخوان" في السنوات الأخيرة من موجة اللجوء الكبيرة التي وصلت إلى ألمانيا منذ عام 2015، لكسب المزيد من التعاطف، بحسب مفوض اللجوء والاندماج لدى الاتحاد المسيحي الديمقراطي الحاكم مصطفى عمار.

وكشف عمار عن نقاشات دائرة داخل حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، لحظر "الإخوان" في ألمانيا، وقال إن النقاشات بدأت على مستوى الحزب في ولايته (بادن فورتمبيرغ): "وفي حال تمت الموافقة على الطرح الذي سيتم بحثه لاحقاً، هذا الشهر، سيتم رفع المقترح للتصويت عليه على مستوى الحزب".

وإذا تبنى حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي طلب حظر "الإخوان"، يتم عندها رفعه للبرلمان لمناقشته والتصويت عليه ليصبح قانوناً نافذاً بعد ذلك. وقبل أشهر، دارت نقاشات شبيهة داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، الذي يشهد أيضاً نقاشات داخلية للاتفاق على طرح حظر "الإخوان" على البرلمان.

"التجمع الإسلامي في ألمانيا" يثير الجدل

في مطلع العام مثلاً، عقد "الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية" (ديتيب) ندوة في كولون، أثارت جدلاً كبيراً بسبب دعوة أعضاء في "الإخوان" للمشاركة. ويخضع "ديتيب" لإشراف رئاسة الشؤون الدينية التركية (ديانات) في أنقرة، ويُعد مظلة للمساجد والجمعيات الإسلامية التركية.

وإضافة إلى "ديتيب"، يعد "المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا" مظلة أخرى كبيرة يمثل عدداً من المساجد والجمعيات الإسلامية. والمركز تأسس عام 1993. عن طريق "التجمع الإسلامي في ألمانيا"، وهي واحدة من أقدم المنظمات المسلمة في ألمانيا، وتأسست عام 1958، وتصنفها المخابرات الداخلية على أنها من أهم المنظمات التابعة لـ"الإخوان"، وأن أعضاءها يسعون "لتأسيس دولة إسلامية في المدى المتوسط". وبحسب المخابرات، فإن "التجمع الإسلامي في ألمانيا" يضم 1300 عضو، وهو ناشط في أنحاء ألمانيا، ونسق نشاطات مع أكثر من 50 مسجداً.

ويرأس "المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا"، أيمن مزيك، وهو ألماني من أصول سورية يواجه هو نفسه اتهامات بأنه مقرَّب من "الإخوان". وقد أثارت تغريدة كتبها بعد وفاة مرسي انتقادات كثيرة، وأعادت تسليط الضوء على الاتهامات الموجهة له بارتباطه بـ"الإخوان".

محاولات وقف التمويل

وتحاول ألمانيا كذلك وقف التمويل الخارجي عن "الإخوان" التي تتلقى مؤسساتها ومساجدها في ألمانيا، تمويلاً من تركيا وقطر. وقد وافق حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي قبل أشهر على تبني قرار سيُطرح على البرلمان للتصويت عليه في نهاية العام، يمنع التمويل الخارجي عن المساجد والجمعيات الدينية العاملة في ألمانيا.

وطرحت كذلك فكرة فرض "ضريبة مساجد" في ألمانيا تقتطع من ضريبة الدخل التي يدفعها الموظفون المسلمون العاملون في البلاد، أسوة بضريبة الكنيسة التي تُقتطع من مرتبات الموظفين المسيحيين لتمويل الكنائس في ألمانيا. ولم تلقَ الفكرة حينها ترحيباً من الجمعيات المسلمة العاملة في البلاد.

وترى شتروتر أن منع التمويل الأجنبي للمساجد التركية سيكون أيضاً من الصعب تطبيقه، لأن التمويل لا ينتهك القانون.

ولكن إذا كانت المعرفة تنقص السياسيين، فإن المخابرات الألمانية تبدو على دراية كاملة بأهداف "الإخوان" وأفكارهم. ففي التقرير الذي صدر قبل فترة عن المخابرات الداخلية، جاء أن "الإخوان" يستغلون التناقض بين جماعتهم والتنظيمات التي تنتهج العنف مثل "داعش"، كوسيلة لطرح أنفسهم بديلاً لا يتسبب بمشاكل. ويضيف تقرير المخابرات أن تزايد نفوذ "الإخوان" من الممكن أن يؤدي إلى "تهديد السلام الاجتماعي".

اليقين

تحقيقات وحوارات