اليقين
المقالات

مسلسل”ربيع المخا ”.. رؤية نقدية

اليقين

حسين الوادي


شاهدت بعض حلقات مسلسل "ربيع المخا".

واضح المجهود الجيد في الإخراج والتمثيل وبروز وجوه جديدة ذات حضور تلقائي وصادق أمام الكاميرا.

لكن تبقى المشكلة في ضعف النص، وهي المشكلة الجوهرية للدراما اليمنية في العقدين الأخيرين.

يبدو المسلسل ذو الموضوع الهام والطاقم الشبابي الواعد ضحية لظاهرة "المدير العام" الذي يصر على وضع اسمه كمؤلف في كل برامج القناة، لاعبا دور "الزعيم الضرورة" الذي لا يمكن أن يُنتج برنامج دون وضع اسمه عليه مؤلفا ومنتجا ومراجعا.

وللأسف الشديد هذا السلوك اللامهني صار شائعا في القنوات اليمنية، بينما يفقد الكتاب الحقيقيون حقوقهم المعنوية والمادية دون رقيب.

الأحداث ساذجة وليست في مستوى الخلفية التاريخية العامة للميناء وللفترة التاريخية الصعبة.

العنوان نفسه "ربيع المخا" عنوان غير موفق، لأن الأحداث يفترض أنها تدور في القرن التاسع عشر وهي فترة تراجع دور الميناء وصولا إلى انهياره.

والعنوان المناسب كان "خريف المخا"، لأن الخريف زمن الذبول والسقوط.

سيطرة العثمانيين على المخا، كما صورها المسلسل، فيها الكثير من الجهل بالحقائق التاريخية.

كان الأئمة القاسميون مسيطرين على المخا حتى النصف الأول من القرن 19، وعندما حدث الغزو العثماني الثاني لليمن 1849 -1872م كانت المخا قد فقدت قيمتها كميناء دولي، وفضل العثمانيون الانتقال إلى الحديدة التي أصبحت الميناء الرئيسي بالنسبة لهم.

إلى جانب انتقال زراعة البن إلى البرازيل والمكسيك وظهور ميناء عدن، كان القرن التاسع عشر عصر تراجع وسقوط الأهمية التجارية لميناء المخا.

وقد فشل المسلسل في التقديم الدرامي لهذه الأحداث.

الخلاصة: قدم المسلسل إضافة فنية مهمة لم يساندها النص.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك

المقالات