اليقين
تحقيقات وحوارات

دون رد.. هذا عدد الضربات التي أوجعت حزب الله

اليقين

قبل يومين هدد أمين عام حزب الله بالرد على الخرق الإسرائيلي، الذي استهدف الأحد الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، إلا أنها ليست المرّة الأولى التي يلجأ فيها نصرالله إلى استخدام لغة التهديد في خطاباته مهما اختلفت المناسبة، متخطياً في بعض الأحيان موقف لبنان الرسمي.

ففي السنوات الأخيرة خسر حزب الله مجموعة من أهم قادته الميدانيين الكبار بغارات إسرائيلية لا سيما في سوريا، إلا أن ردّه لم يأتِ، بل غابت عمليات الثأر والانتقام من العدو.

 

وفي ما يلي أبرز الضربات الإسرائيلية الموجعة التي بقيت دون رد.

ففي شباط/ فبراير عام 2008 استهدف أحد أهم المسؤولين العسكريين والأمنيين عماد مغنية في دمشق، ولم يحرِّك حزب الله ساكناً، تلاه مقتل القائد العسكري مصطفى بدر الدين قرب دمشق في 14 ايار/مايو 2016 ثم حسّان اللقيس في بيروت، وهو قائد عسكري آخر بارزٌ في الحزب.

وفي كانون الأول/ ديسمبر 2013، وجهت إسرائيل ضربات أخرى إلى الحزب من خلال الإغارة على قوافل له داخل الأراضي السورية.

سقوط مغنية في دمشق

وعلى الرغم من أن سقوط مغنية بعد لحظات قليلة على خروجه من اجتماع مع قادة فلسطينيين وبعض أعضاء الحرس الثوري الإيراني، للتباحث بشأن تدريبات وتنسيقات عسكرية، في كفرسوسة - دمشق يوم 12 فبراير/شباط 2008، كان يوماً أسود للحزب، إلا أنه لم يرد.

ويعدّ مغنية أهم القادة العسكريين والأمنيين وكان مسؤولاً عن العمليات الخارجية في الحزب. كما كان مطلوباً في 42 دولة، وكان على رأس قائمة للمخابرات الأميركية تضم 22 اسماً، مع جائزة بـ 25 مليون دولار لمن يدلي عليه.

محاولات أخذ الثأر... فشلت

ومع أن نصرالله هدد في أكثر من مناسبة بالثأر لمغنية الذي اتّهم إسرائيل باغتياله، فإنه لم يُنفّذ ذلك. وصادفت محاولات حزب الله أخذ الثأر عقبات عدة، منها "إفشال" جاسوس داخل الحزب (تم توقيفه في ديسمبر/كانون الأول 2014) كان يعمل لصالح إسرائيل بين صفوفه وتولى مسؤولية التنسيق في وحدة العمليات الخارجية للحزب، عدة عمليات أمنية له بالخارج ضد أهداف مرتبطة بإسرائيل للثأر لمقتل مغنية.

 

سوريا "تبتلع" قادة الحزب

ومع دخول حزب الله الحرب السورية إلى جانب النظام السوري بحلول العام 2012، بدأ الخطر يقترب أكثر من قادته الكبار وعناصره المنتشرة على الجبهات السورية فكان عام 2015 عام الذروة مع خسارة الحزب عدداً كبيراً من قادة الصفّ الأوّل.

 

ففي شهر فبراير/شباط، خسر الحزب قائد عمليته العسكرية على الأرض السورية علي فياض المعروف بـ "أبو علاء البوسنة" بعد معارك مع تنظيم داعش في منطقة خناصر في ريف حلب.

 

وشهد شهر مايو 2015 مقتل قياديين أخوين في حزب الله أحدهما في منطقة القلمون القريبة من الحدود اللبنانية، هو غسان فقيه المعروف بساجد الطيري، وجميل فقيه الذي لحق به بعد أيام في ريف إدلب.

 

وفي معارك القلمون أيضا مع المعارضة السورية المسلّحة، قتل في مايو من العام نفسه القياديان علي خليل عليان المعروف باسم أبو حسين ساجد وتوفيق النجار.

 

وفي سبتمبر، نعت وسائل حزب الله الإعلامية حسن جفال، قائد قوات النخبة في قواته المقاتلة في مدينة الزبداني في ريف دمشق.

وفي أكتوبر من العام نفسه، قُتل القيادي العسكري البارز في حزب الله، حسن حسين الحاج المعروف بـ"أبو محمد الإقليم" في معارك مع المعارضة السورية المسلّحة بين ريفي حماة وإدلب.

 

وأعلن حزب الله، في نهاية العام 2015 مقتل سمير القنطار، الذي كان يُدير عمليات الحزب في جنوب سوريا. وقال حزب الله إنه استهدف من قبل إسرائيل في منطقة جرمانا في العاصمة السورية.

 

جهاد مغنية يلتحق بأبيه

إلى ذلك، بدأ العام 2015 "ثقيلاً" على قيادة حزب الله في الميدان السوري مع اغتيال جهاد مغنية نجل عماد مغنية في 18 كانون الثاني/يناير بمروحية إسرائيلية عندما نفّذت هجوماً في منطقة القنيطرة في هضبة الجولان في سوريا، أوقع خمسة قتلى من حزب الله بينهم إلى جهاد مغنية، القائد العسكري البارز محمد عيسى، أحد مسؤولي ملفي العراق وسوريا.

 

وبعد عشرة أيام رَدَّ حزب الله بضرب دورية عسكرية إسرائيلية في مزارع شبعا على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة. وأدَّى الهجوم إلى مقتل اثنين من عناصر قوات الاحتلال بمن فيهم ضابط. وقد مثّل هذا التصعيد أوّل اختبار لحالة الهدوء التي سادت بين الطرفين في عقب حرب تموز 2006، وقرار مجلس الأمن رقم 1701 الذي وضع حدًّا لها.

"الشبح" مصطفى بدر الدين

ولم تتوقّف عمليات الاستهداف لقادة حزب الله في سوريا، فوصلت خسائره إلى ذروتها مع مقتل قائده العسكري مصطفى بدر الدين قرب دمشق في 14 ايار/مايو 2016، وإعلان الحزب "أنه قُتل نتيجة قصف مدفعي قامت به الجماعات التكفيرية" على مركزه قرب مطار دمشق الدولي.

ويُعتبر بدر الدين (الملقب بـ"ذو الفقار") المسؤول العسكري الأبرز في الحزب الذي يُقتل في سوريا بعد اندلاع الثورة، وتولّى مهام القائد العسكري محل عماد مغنية، وهو عضو "المجلس الجهادي في حزب الله".

 

وربطت روايات عديدة مقتل بدر الدين المُلقّب بـ"الشبح" بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لأنه كان مُتّهماً من المحكمة الدولية بالضلوع في اغتياله، أو تعرض الحزب إلى اختراق أمني كبير.

اغتيال حسين اللقيس.. وجهاً لوجه

وبعيداً من الميدان السوري، قُتل القيادي في الحزب حسّان اللقيس ابن مدينة بعلبك في 5 ديسمبر/كانون الأول 2013 رمياً بالرصاص المباشر من سلاح مزود بكاتم للصوت أمام منزله في منطقة الحدث قرب الضاحية الجنوبية. وهي المرّة الأولى في تاريخ استهداف قياديي "حزب الله" التي يُستخدم فيها الرصاص المباشر وجهاً لوجه.

وكان اللقيس مسؤولاً عن تطوير الأسلحة والبنى التكنولوجية في حزب الله، وأسهم في بناء ترسانة له من الأسلحة أكثر تعقيداً من تلك التي تمتلكها العديد من الجيوش النظامية في المنطقة. كما أسهم في إنشاء أنظمة مراقبة باستخدام طائرات من دون طيار وشبكات اتصالات مستقلة، واستخدم قواعد سرية داخل سوريا لتخزين الصواريخ المتطورة بعيدة المدى.

تفجيرات مستودعات وقوافل

وما بين عمليات الاغتيال والاستهداف لكبار قادته العسكريين، تعرّض حزب الله للعديد من الأنشطة العسكرية الأخرى، كالغارات الإسرائيلية على مستودعات الأسلحة وقوافل عسكرية في مناطق عدة في سوريا.

 

ومع هذه الخسائر البشرية لـحزب الله في سوريا وانخراطه في حرب استنزاف لنخبته العسكرية التي كلّفته الكثير لبناء قدراتها وتكوين "البروفايل" العسكري، قُدّر عدد قتلى الحزب بما بين 1500 و2000، إلى جانب المئات من المصابين بإعاقات يلتزم حزب الله بإعالة عائلاتهم، وهو ما يُشكّل بالنسبة له باباً لنفقات مالية هائلة، أضف إلى ذلك أن المشاركة في الحرب بحد ذاتها أمر مكلف جداً.

 

حزب الله مُنهك

وتعليقاً على هذا "الثبات" من قبل حزب الله، أوضح مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية الدكتور سامي نادر لـ"العربية.نت" "أن القيام بأي عمل عسكري يتطلّب أولاً تقييم أرض المعركة واختيار التوقيت". وتابع: "اليوم لا التوقيت يُناسب حزب الله كما أن أرض المعركة التي انجرّ إليها لم تعد كما كانت عليه في حرب تموز العام 2006. فالبيئة الحاضنة خسرت مقوّمات الصمود التي كانت تملكها، لذلك فإن أي ردّ عسكري من الحزب ضد إسرائيل غير مناسب الآن، فهو مُنهك وإسرائيل تعلم ذلك جيداً وهي تستدرجه".

ولفت نادر إلى "أن القواعد العسكرية التابعة لإيران وحزب الله في سوريا باتت مكشوفة أمام الطائرات الإسرائيلية"، مضيفاً "موسكو عقدت اتّفاقيات مع الجميع بما فيهم إسرائيل، ومن مصلحتها "إضعاف" الوجود الإيراني في سوريا كي تُبقي سيطرتها، لاسيما في الأجواء السورية".

إلى ذلك، أشار نادر إلى "أن حزب الله لا يستطيع الردّ على استهداف إسرائيل له، لأنه غير مُتحكّم بالأرض في سوريا ولم يعد يملك عناصر القوّة كما كان في حرب تموز، كما أن خريطة التحالفات الدولية تغيّرت ولم تعد لصالحه".

1acb7626d04e2b3abc767551a391a2c9.png3666a9ccfa51bfb360beda5a5b4569c6.pngbaf9dfcec490207a45568a057765a2f3.jpgbe1cfcbd4ecf65dbc9fe0a8108044d3a.gif
اليقين

تحقيقات وحوارات