اليقين
التقارير

غضب بغداد وبيروت يؤرق الحوثي بصنعاء.. وحملة لمكافحة الفساد

اليقين

تزايدت بشكل مفاجئ مؤخراً في صنعاء نبرة حديث قيادات ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة إيرانياً عن "مكافحة الفساد"، خاصة مع اندلاع احتجاجات شعبية في العراق ولبنان، وهما بلدان يسيطر فيهما حلفاء لطهران على الحكم.

ووصف محللون يمنيون هذه الخطابات المتزايدة عن مكافحة الفساد بـ"التكتيك الحوثي"، معتبرين أنها تفضح مخاوف الميليشيا من انتقال عدوى الانتفاضة الشعبية في العراق ولبنان إلى اليمن، بهذا تحاول الميليشيا قطع الطريق على أي احتجاجات مماثلة.

ودشنت ميليشيات الحوثي، ما سمَّتها "حملة لمكافحة مظاهر الابتزاز والرشوة والاستغلال غير المشروع لاحتياجات المواطنين". وأعلنت على لسان رئيس "المجلس السياسي" التابع لها بصنعاء، مهدي المشاط، عن "المضي قدماً في معركة مفتوحة مع الفساد المالي والإداري". وأشار المشاط إلى تخصيص أرقام في المؤسسات الحكومية، وأخرى في مكتبه، لتلقي شكاوى المواطنين الذين يتعرضون للابتزاز.

ودفع فشل الجهات الموالية لإيران في مواجهة الانتفاضة الشعبية في لبنان والعراق الانقلابيين الحوثيين للبحث عن طوق نجاة من انتفاضة شعبية مرجّحة في مناطق سيطرتهم، ولم يجدوا، وفق مراقبون، من وسيلة سوى إطلاق وعود بإصلاحات قد تقيهم إلى حين.

وتزامنت هذه الوعود مع حملات ميدانية تقوم بها ميليشيا الحوثي في عموم المدن والمناطق الريفية في المحافظات الواقعة تحت سيطرتها لابتزاز المواطنين وفرض إتاوات وجبايات غير قانونية تحت مسمى دعم "المجهود الحربي" ودعم فعاليات إحياء المولد النبوي الشريف.

وبهذه المناسبة، تغطت شوارع المدن الواقعة تحت نفوذ الحوثيين باللون الأخضر في مظاهر احتفالية باذخة استنفدت عشرات المليارات من الريالات، بينما ملايين اليمنيين تفتك بهم المجاعة ولا يجدون قوت يومهم جراء نهب الميليشيا لموارد الدولة وتسخيرها لاستثماراتها الخاصة ولتمويل حربها.

ويعتقد محللون أن رياح الاحتجاجات في لبنان والعراق قد لا تنتقل بسرعة وجيزة إلى صنعاء، لكن بوادر انتقالها أثارت هواجس أمنية لدى سلطات الحوثي وداخل النظام الإيراني الذي يبدو قلقاً من أن تتسع رقعتها في الأيام والأسابيع المقبلة.

وبحسب تعبير أحد الناشطين اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي فإن "التظاهرات في بغداد والخوف في صنعاء"، وسط تفاعل كبير من رواد مواقع التواصل لمناقشة احتمالات انتقال عدوى احتجاجات العراق ولبنان إلى الشارع اليمني.

وفي هذا السياق، رأى المحلل السياسي اليمني، معن دماج، أن ما حدث في العراق ولبنان قد أثار قلق الحوثيين، وكان ذلك واضحاً خصوصاً في دوائر الصحافيين القريبين منهم. ولفت إلى أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية سيئة جداً في مناطق سيطرة الحوثيين، هذا بالإضافة إلى ضعف قاعدة التأييد الاجتماعي لها. وتابع: "لذا لا يمكن استبعاد قيام حركات احتجاجية واسعة" ضد الحوثيين.

يذكر أن الحوثيين حوّلوا حياة السكان في مناطق سيطرتهم إلى جحيم، وبدأت بوادر المجاعة تظهر في إقليم تهامة غرب اليمن، بسبب عدم قدرة السكان على توفير المأكل والمشرب لأطفالهم، الذين يعانون سوء التغذية. كما يعاني سكان العاصمة صنعاء من تدهور مستمر في معيشتهم، وبات أغلبهم تحت خط الفقر ولا يجدون الطعام.

في السياق نفسه، يعيش نحو 500 ألف موظف في القطاع الحكومي في صنعاء وبقية مناطق الحوثيين، في جحيم ومعاناة لا تنتهي منذ أن توقفت رواتبهم بشكل شبه تام في شهر سبتمبر/أيلول 2016.

وذكر تقرير حديث صادر عن وزارة التخطيط اليمنية أن 32% من الأسر التي يعتمد دخلها على المرتب الحكومي تعاني أصلاً من انعدام الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن ما يناهز من 14.1 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي، مما يعني أن واحداً من كل شخصين في اليمن لا يستطيع الحصول على غذاء كافٍ.

اليقين

التقارير

آخر الأخبار