اليقين
المقالات

إمرأة من زمن  الحب 

اليقين


تريزة شنودة
"أخبرني الأطباء بأنني لن استطيع السير مجدداً ، ولكن أمي قالت سأستطيع ..فصدقت أمي "..هكذا لخصت العداءة الشهيرة ويلما رودلف قصة نجاحها التي تحولت من فتاة مشلولة لأسرع عداءة من خلال إيمان والدتها بها ، تختلف فصول الرواية بقصتي ولكن البطلة واحدة هي الأم ..

ربما يوماً ما كنت في تعداد الأموات مثل ويلما رودلف منذ حوالي 20 عاماً ، بشهادة الأطباء أيضاً ولكن قلب أمي يحمل رأي أخر على نقيض رأي الأطباء ، قلب يعدد أنفاسي بلا ملل يسهر ولا يكل مؤمناً إننى سأعيش وأعود للحياة من جديد بعد أن كاد حادثاً تعرضت له أن ينهي حياتي ، وصدق قلب أمي رغم عدم منطقيته حينها و ها أنا أحيا بعد الحادث لسنوات طويلة حتى أكتب كلماتي هذه عن قلبها الذي يستحق مؤلفات للحديث عنه .

لم يكن هذا الموقف هو الأخير لأراء قلب أمي حول حياة أسرتنا بل في كل مجالات الحياة حولنا ، يقول المنطق أشياء كثيرة أنها لا تحدث لنا ، ودائماً قلبها يدرك منطق أخر على عكس ما يسير العالم ربما لأن قلبها يشبهه كنيسة تطلب الله في كل حين لأجل أبنائها ولأجل كلأ من حولها ، بعين منطق المستحيل ،الذي يتحقق دائماً لممكناً يحدث بإيمان قلبها بنا الذي كان يحلم لنا بمستقبل مختلف يحمل أحلامها لأبناء ناجحين بحياتهم ، لديهم منطق من المبادئ متوارث عنها ، لا يقبل باللون الرمادي كثيرا بمختلف أمور الحياة ، ولا يتحدث بكلمات محبة لا تنطلق من القلب ، إما أن يحب أو يبتعد عن من لا يشبهونه ، هكذا عاشت أمي وما زالت لأجل أن تجعلنا لا نشبهه العالم في محاولات دائمة أن تضعنا بقلبها لنصبح مثله ولكنها استثناء لا تكرره الحياة كثيرا..

يشبهه قلبها مدينة من الشعور بالطمأنينة، نجد العالم يرتبك لأجل فيروس كورونا الوبائي ، ولكن ثابت هو قلبها لديه يقين أنه محنة ستمر مثل غيرها ، فهي ترى في المحنة يجب أن نتعلم ما ورائها من دروس يلقنها الله للعالم ،أهمها رغم عظمة جميع الدول التي تعرضت لكورونا الإ إنها لم تستطيع التحكم به بقبضة يدها عليه ، هكذا نحن البشر تفلت منا زمام الأمور عندما نثق في قوتنا فقط أحيانا ، وربما أيضاً ترى أن أعظم مشكلات العالم الحالية هو أن ينقصه الحب ..نعم هي ترى تلك السيدة التي لم تنال القدر الكبير من التعليم لسوء حظها أن غالبية مشكلات عالمنا حلها الحب ، فإذا تعلمنا الحب والعطاء سيتجمل العالم من قبح العنف والكراهية التي سادته ربما هذه حلولها البسيطة التي تشعرها بالأمان وسط تخبط العالم بزمن "كورونا "، لذا رسالتي إليك بيوم عيدك "دومتي قلباً ينبض بالسلام ..بل يتنصر دائماً على عالمنا الذي ينقصه سكينة قلبك .."

المقالات