كيف تتحوَّل التحديات المناخية في السعودية إلى مُحرِّك للنمو؟.. سامر شقير يُوضِّح
يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ ارتفاع درجات الحرارة الشديدة في منطقة الخليج، وخاصة في المملكة العربية السعودية، لم يعد مجرد تحدٍّ بيئي أو صحي، بل أصبح عاملًا اقتصاديًّا مؤثرًا يُعيد تشكيل أنماط الإنتاج والعمل والاستثمار، ويفتح في الوقت نفسه مسارات جديدة للنمو تتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.
ويأتي هذا الطرح في ظل تقارير دولية تشير إلى آثار متزايدة لموجات الحر على الصحة العامة والإنتاجية، بما في ذلك انخفاض القدرة على العمل في القطاعات الخارجية والصناعية، وارتفاع مخاطر الإجهاد الحراري والجفاف، وهو ما قد ينعكس اقتصاديًّا على مستويات الإنتاجية والتكلفة في حال عدم تطوير حلول تكيُّف فعَّالة.
وفي هذا السياق، أوضح سامر شقير، أن التحديات المناخية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة تُمثِّل في الوقت ذاته نقطة انطلاق لموجة جديدة من الفرص الاستثمارية، خصوصًا في الاقتصادات التي تمتلك القدرة على الاستثمار في البنية التحتية والتقنيات الحديثة، مثل المملكة العربية السعودية.
وأشار سامر شقير، إلى أن المملكة خصصت استثمارات ضخمة ضمن مبادرات الاستدامة والتحول البيئي، بما في ذلك مبادرة السعودية الخضراء، التي تهدف إلى تعزيز كفاءة الطاقة، وتقليل الانبعاثات، وتطوير حلول مستدامة للتكيف مع التغيُّرات المناخية، وهو ما يعزز من جاذبية القطاعات المرتبطة بالاستدامة والابتكار البيئي.
وأكَّد سامر شقير، أنَّ التحول المناخي في المنطقة لا ينبغي النظر إليه كعبء اقتصادي، بل كعامل محفز لإعادة توجيه رؤوس الأموال نحو قطاعات جديدة، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة يخلق طلبًا متزايدًا على حلول الطاقة المتجددة، وتقنيات التبريد الذكية، والبناء المستدام، وإدارة المياه، والزراعة الدقيقة، والخدمات الصحية الرقمية.
وفي تحليله للفرص الاستثمارية، أوضح سامر شقير، أن قطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر يُمثِّل أحد أهم محركات النمو المستقبلية في السعودية، مدعومًا بالموارد الطبيعية والإشعاع الشمسي العالي، إلى جانب المشاريع الكبرى التي تقودها الدولة في هذا المجال.
وأشار شقير، إلى أن تقنيات التبريد الذكي والبناء المستدام ستلعب دورًا محوريًّا في خفض استهلاك الطاقة وتحسين كفاءة المباني والمنشآت الصناعية والتجارية، خصوصًا في المدن الكبرى التي تشهد توسعًا عمرانيًّا متسارعًا.
سامر شقير، أن الحلول الصحية الرقمية ستصبح أكثر أهمية في ظل ارتفاع المخاطر الصحية المرتبطة بالإجهاد الحراري، بما يشمل أنظمة المراقبة الذكية، والتطبيقات الصحية، وتقنيات الاستجابة السريعة للحالات الحرارية.
شقير، إلى أن إدارة الموارد المائية والزراعة الذكية تُمثِّل مجالًا استراتيجيًّا متناميًا، من خلال تقنيات التحلية المتقدمة، وأنظمة الري الدقيقة، وحلول تقليل استهلاك المياه في البيئات الحارة والجافة.
وفي قراءته الاستراتيجية، أكَّد سامر شقير، أنَّ ما يحدث اليوم هو إعادة تشكيل للعلاقة بين المناخ والاقتصاد، حيث تتحول التحديات البيئية إلى محركات مباشرة للابتكار والاستثمار، خصوصًا في الاقتصادات التي تمتلك رؤى طويلة الأجل وقدرات تمويلية قوية.
وقال سامر شقير: إن ارتفاع درجات الحرارة في السعودية والخليج قد يدفع خلال السنوات المقبلة إلى تدفق استثمارات متزايدة نحو القطاعات المرتبطة بالاستدامة والتقنيات البيئية، مدعومًا بمشاريع صندوق الاستثمارات العامة وبرامج التحول الوطني.
وفي توصيته للمستثمرين، أشار شقير، إلى أهمية التركيز على الشركات المدرجة في مجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا البيئية، والصناديق الاستثمارية المرتبطة بالاستدامة، إضافة إلى دعم الشركات الناشئة العاملة في حلول المناخ والتقنيات الخضراء ضمن منظومة رؤية 2030.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن الاستثمار في حلول التكيُّف مع المناخ لم يعد خيارًا ثانويًّا، بل أصبح جزءًا أساسيًّا من استراتيجيات النمو المستقبلية، موضحًا أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تسعير واسعة للفرص المرتبطة بالاستدامة في الأسواق السعودية والخليجية خلال عام 2026 وما بعده.





















