سامر شقير: إعادة هندسة الإنترنت للأطفال في أوروبا تفتح آفاقًا استثمارية تاريخية بحلول عام 2026
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ قضية إنترنت أكثر أمانًا للأطفال لم تعد مجرد نقاش أخلاقي داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، بل تحوَّلت إلى إعادة تشكيل هيكلية شاملة لاقتصاد التكنولوجيا العالمي، مشيرًا إلى أن التقرير الأخير الذي نشرته صحيفة ذا نيويورك تايمز يكشف عن قيادة أوروبا لتحول جذري ينتقل بالعالم من اقتصاد تعظيم الانتباه إلى اقتصاد حماية المستخدم، وهو ما يُمثل بداية لقصة استثمارية حقيقية وضخمة.
وأوضح سامر شقير، أنَّ التشريعات الجديدة، وعلى رأسها قانون الخدمات الرقمية (DSA)، لا تستهدف الشركات في حد ذاتها بل تستهدف نموذج الربح القائم، حيث تشمل أبرز التحولات حظر الإعلانات الموجهة للأطفال، وفرض السلامة الافتراضية في تصميم المنصات، وتقييد الخوارزميات الإدمانية، وتسريع أدوات التحقق من العمر، وصولًا إلى التشدد الفرنسي الذي قد يصل إلى حظر الاستخدام لمَن هم دون 15 عامًا.
ويرى سامر شقير، أنَّ المعنى الاستثماري لهذه التحولات يكمُن في تفكيك أحد أكبر محركات أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى (Big Tech) التي سيطرت على العقد الماضي.
وأشار سامر شقير، إلى أن الضغط الحالي على عمالقة التكنولوجيا مثل ميتا وجوجل وتيك توك، والذين يعتمدون بشكل أساسي على الإعلانات والبيانات وخوارزميات الإدمان، سيؤدي إلى انخفاض كفاءة الإعلانات وتقليص مدة الاستخدام وارتفاع تكاليف الامتثال.
وعلَّق سامر شقير على هذا المشهد قائلًا إن ما يحدث ليس انهيارًا بل هو إعادة تسعير لعصر جديد، مشبهًا هذا التَّحوُّل بالانتقال التاريخي من طاقة الوقود إلى الكهرباء، حيث سيظهر فائزون جُدد في السوق.
وحول الفرص الذهبية المتاحة، حدَّد سامر شقير أربعة مجالات رئيسية ناتجة عما يعرف بالأسواق التي تخلق بفعل القوانين (Regulation-Driven Markets):
أولًا: تقنيات التحقق من العمر (Age Assurance)، حيث تقود شركات مثل "Yoti" هذا المجال من خلال تقديم حلول تحقق دون تخزين بيانات حساسة، وسط توقعات بأن يصبح هذا القطاع بمليارات الدولارات خلال ثلاث إلى خمس سنوات.
ثانيًا: الذكاء الاصطناعي الأخلاقي (AI Safety Layer)، والذي يشمل أنظمة كشف المحتوى الضار ومراقبة السلوك الإدماني والحماية النفسية الرقمية، معتبرًا إياها بنية تحتية جديدة للإنترنت وليست مجرد برمجيات عادية.
ثالثًا: منصات التواصل الآمن وتقنيات التعليم (EdTech)، كبدائل للمنصات التقليدية ولكن بدون خوارزميات إدمانية، مشيرًا إلى أن منطقة الخليج تعد لاعبًا قويًا في هذا الصدد نظرًا لتركيبتها السكانية الشابة والتوافق الثقافي ودعم رؤية السعودية 2030.
رابعًا: الخصوصية الرقمية وتقنيات (Web3)، التي تمنح ملكية البيانات للمستخدم وتقلل الاعتماد على الإعلانات وتطرح نماذج اشتراك بديلة، مؤكدًا أنها رد فعل هيكلي على التنظيمات وليست مجرد موضة عابرة.
وشدد سامر شقير على أن عام 2026 سيمثل نقطة انعطاف كبرى، حيث سيشهد ضغطًا قصير الأجل على أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى مما يخلق فرص دخول ذكية، تزامنًا مع صعود شركات التكنولوجيا الآمنة الناشئة وتدفق رؤوس الأموال نحو التكنولوجيا الأخلاقية، وهو نمط تكرر سابقًا في قطاعات الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية والتمويل الإسلامي.
واستعرض البيان دروسًا من تجارب عالمية مشابهة، مثل فرض بريطانيا لكود التصميم المناسب للعمر الذي أدى لولادة شركات تقنيات تنظيمية جديدة، والقضايا القانونية ضد ميتا في الولايات المتحدة، والقيود الصينية على ألعاب الأطفال، مؤكدًا أن النتيجة دائمًا هي أن التنظيم لا يقتل السوق بل يُعيد توزيع الأرباح داخله.
وفي ختام رؤيته الاستثمارية، لخص سامر شقير المشهد بقوله إن الإنترنت لم يعد ساحة مفتوحة بل نظام مدار بالقيم، وأن المستثمر الذكي هو مَن لا يقاوم هذا التحول بل يستثمر فيه مبكرًا.
ونصح المستثمرين بمراقبة شركات تقنيات العمر وسلامة الذكاء الاصطناعي، والاستثمار في الصناديق التي تركز على الأخلاقيات الرقمية، مع التركيز على منطقة الخليج كمركز نمو مستقبلي.
سامر شقير بيانه بالإشارة إلى أن العالم يشهد انتقالًا تاريخيًّا من اقتصاد إدمان المستخدم وتعظيم الوقت إلى اقتصاد حماية الإنسان وبناء الثقة، وهو تحوُّل يمثل واحدًا من أكبر محركات الثروة في العقد القادم.


























