سامر شقير يكشف كيف تحوَّلت ”لابوبو” من لعبة إلى أصل مضاربي في 2026
أوضح رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ مشهد الدُّمى الملونة ذات الملامح الغريبة والابتسامات الحادة، التي بدت وكأنها مزيج بين البراءة والغرابة، لم يكُن مجرَّد ظاهرة ترفيهية، بل كان انعكاسًا لاتجاه استثماري لافت في عام 2026.
وأشار شقير، إلى أنَّ "لابوبو" تصدرت عناوين الصحف العالمية، حيث وصلت أسعار بعض الإصدارات النادرة أو كبيرة الحجم في المزادات إلى نحو 150 ألف دولار، كما أبرز تقرير مجلة "الإيكونوميست".
وشدد شقير، على أن هذه الأرقام كانت استثنائية وليست القاعدة، موضحًا أن غالبية الدُّمى كانت تُتداول ضمن نطاقات سعرية أقل بكثير، وهو ما اعتبره سمة كلاسيكية للفقاعات الاستثمارية التي تضخم الاستثناء وتقدمه كأنه القاعدة.
ما هي "لابوبو"؟ وكيف تحوَّلت إلى أصل مضاربي؟
ذكر سامر شقير، أن هذه الظاهرة كانت تقف خلفها شركة "بوب مارت" الصينية، التي اعتمدت نموذج "الصناديق العمياء"، حيث يشتري المستهلك صندوقًا مغلقًا دون معرفة محتواه.
وأوضح شقير، أن عنصر المفاجأة، إلى جانب الندرة المصطنعة والدعم من المشاهير ومنصات مثل "تيك توك"، خلق حالة من الإقبال العاطفي الجماعي.
وأضاف شقير، أن المعادلة كانت واضحة: طلب مدفوع بالعاطفة والفضول يقابله عرض محدود، ما أدى إلى تضخم سريع في الأسعار داخل السوق الثانوية.
وأكَّد شقير، أنَّ هذا النموذج لم يكُن جديدًا، بل هو نفس المُحرِّك النفسي الذي غذَّى أشهر الفقاعات عبر التاريخ.
إعادة إنتاج التاريخ.. من التوليب إلى 2026
أولًا: جنون التوليب (1630s)
أشار سامر شقير، إلى أن هولندا في القرن السابع عشر شهدت أول فقاعة مالية موثقة، عندما تحوَّلت زهور التوليب إلى أصول مضاربة، حيث بيعت بعض الأنواع النادرة بأسعار تعادل قيمة منازل فاخرة في أمستردام.
وأضاف شقير، أن التداول لم يكُن بدافع الاستخدام، بل بدافع توقع ارتفاع الأسعار، موضحًا أن الفقاعة انهارت في عام 1637، حيث تراجعت الأسعار بأكثر من 90% خلال أسابيع، مؤكدًا أن الدرس كان واضحًا: عندما تتفوق "القصة" على "القيمة"، تبدأ النهاية.
ثانيًا: فقاعة بحر الجنوب (1711–1720)
وأوضح سامر شقير، أن شركة “South Sea Company” جذبت المستثمرين بوعود أرباح ضخمة من التجارة مع أمريكا الجنوبية، رغم ضعف الأساسيات الاقتصادية.
ولفت شقير، إلى أن الأسعار ارتفعت بشكل مبالغ فيه قبل أن تنهار، مشيرًا إلى أن العالم إسحاق نيوتن كان من بين الخاسرين، حيث قال عبارته الشهيرة حول عجزه عن حساب "جنون البشر".
وأكَّد شقير، أنَّ الدرس هنا كان أن الذكاء لا يحمي المستثمر من الانجراف وراء الخوف من فوات الفرصة.
ثالثًا: فقاعة الدوت كوم (1995–2000)
أشار سامر شقير، إلى أن شركات عديدة كانت تضيف “.com” إلى أسمائها فتقفز قيمتها السوقية بشكل هائل رغم غياب الأرباح.
وأضاف شقير، أن مؤشر ناسداك انهار لاحقًا بنحو 78%، لكنه أفرز في المقابل شركات عملاقة مثل أمازون وجوجل، واعتبر أن الدرس الأساسي كان أن الفقاعة لا تعني فشل القطاع، بل تعني المبالغة في تقييمه.
رابعًا: العملات المشفرة والـNFTs (2020–2022)
ذكر سامر شقير، أن بعض الأصول الرقمية مثل الـNFTs بيعت بملايين الدولارات، وأن عملات
مشفرة دون استخدامات واضحة حققت ارتفاعات هائلة قبل أن تتعرَّض لتصحيح حاد.
وأوضح شقير، أن الندرة الرقمية المصحوبة بالضجيج الإعلامي كانت سببًا رئيسيًّا في التسعير غير العقلاني المؤقت.
فقاعة "لابوبو" 2026.. نموذج فقاعة المقتنيات
ولفت سامر شقير، إلى أن ما يميز "لابوبو" هو أنها تندرج ضمن "فقاعات المقتنيات"، حيث يكون الأصل ماديًّا وملموسًا، بينما يقود التسعير عامل نفسي واجتماعي.
وأشار شقير، إلى أن التسويق عبر المؤثرين ومنصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب غياب التنظيم في السوق الثانوية، كانا من أبرز عوامل التضخم السعري.
وأكَّد شقير، أنَّ المخاطر تمثلت في احتمالات التشبع، وزيادة العرض، وانتشار التقليد، مما قد يؤدي إلى تراجع الأسعار.
تحليل سامر شقير.. كيف يقرأ مستثمرو الخليج هذه الظاهرة؟
أكَّد سامر شقير، أنَّ الفقاعة لم تكُن فرصة استثمارية مباشرة بقدر ما كانت إشارة تحليلية مهمة، موضحًا أن السوق تكشف عن مواقع الطلب العاطفي، لكنها لا تكشف بالضرورة عن القيمة الحقيقية المستدامة.
وأضاف شقير، أن الاستثمار الذكي لا يكون في شراء المنتج نفسه، بل في الاستثمار في المنظومة المحيطة به، مثل الملكية الفكرية، وشركات الترفيه، ومنصات التوزيع، والاقتصاد الإبداعي.
وأشار شقير، إلى أن هذا التوجُّه يتماشى مع رؤية 2030، حيث يُمثِّل الاقتصاد الإبداعي قطاعًا استراتيجيًّا مدعومًا ببيئة تنظيمية جاذبة، لكنه يتطلب بناء صناعات مستدامة بدلًا من ملاحقة الاتجاهات المضاربية.
الربط الاستراتيجي.. من الفقاعات التاريخية إلى فرص رؤية 2030
وأوضح سامر شقير، أن جميع الفقاعات تشترك في عناصر أساسية: قصة جذابة، وندرة مصطنعة، وتسارع إعلامي، تنتهي في النهاية بالتشبع وفقدان الثقة.
وأضاف شقير، أن المملكة العربية السعودية ودول الخليج تمتلك اليوم فرصة لتحويل هذه الدروس إلى استثمارات حقيقية في قطاعات الترفيه والسياحة والاقتصاد الإبداعي، بدعم من البيئة التنظيمية المتقدمة وصندوق الاستثمارات العامة.
إرشادات عملية للمستثمرين في ظل الاتجاهات الساخنة
وأشار سامر شقير، إلى مجموعة من المبادئ التي ينبغي اتباعها:
- ضرورة تخصيص نسبة محدودة لا تتجاوز 5% من المحفظة للاستثمار في الاتجاهات الساخنة.
- التركيز بنسبة 95% على الأصول الحقيقية المرتبطة برؤية 2030، مثل التكنولوجيا والطاقة المتجددة والترفيه.
- أهمية وجود استراتيجية خروج واضحة تعتمد على مراقبة السيولة والسلوك الجماعي.
- الاعتماد على التحليل الاستراتيجي والبيانات لتجنُّب الانجراف وراء الخوف من فوات الفرصة.
الفقاعة قصة قديمة بثوب جديد
اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن "لابوبو" لم تكُن ظاهرة غريبة، بل تكرارًا حديثًا لقصة اقتصادية قديمة، حيث يميل البشر إلى شراء الأمل أكثر من القيمة.
وأشار شقير، إلى أن الفارق بين المستثمر الناجح وغيره يكمن في القدرة على التمييز بين الفرصة الحقيقية والفقاعة المؤقتة، مؤكدًا أن مستثمري السعودية والخليج يمتلكون في ظل رؤية 2030 فرصة لبناء ثروات مستدامة قائمة على الفهم العميق للتاريخ والأسواق.
















![اليمن يشارك في الاجتماع التحضيري العربي - الأوروبي [28/04/2026 12:20]](/img/26/04/28/71410_1777386234_M.jpg)


![وزير الأشغال يبحث مع الـ UNOPS سبل تعزيز دعم مشاريع الطرق [28/04/2026 01:06]](/img/26/04/28/71407_1777384342_M.jpg)






