سامر شقير: مَن يملك قاع البحر يملك اقتصاد العالم
قال رائد الاستمار سامر شقير: إنه في عمق المحيط، حيث لا يصل الضوء ولا تُسمع الضوضاء، تمتد كابلات بحرية هائلة تعمل بصمت، لكنها تحمل في داخلها نبض الاقتصاد الرقمي العالمي.
وأضاف رائد الاستثمار في بيان له، أنَّ هذه الكابلات ليست مجرَّد بنية تحتية تقليدية، بل تُمثِّل العمود الفقري الحقيقي لعصر الذكاء الاصطناعي، فبينما ينشغل العالم بالرقائق ومراكز البيانات، يغفل كثيرون عن أن أكثر من 99% من حركة البيانات الدولية تمر عبر هذه الشرايين الخفية.
وأوضح شقير، أنه مع تسارع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، أصبحت الحاجة إلى نقل البيانات بسرعة وكفاءة وموثوقية أمرًا حاسمًا، الكابلات البحرية توفر هذا الأساس الحيوي، إذ تضمن زمن استجابة منخفض وسعات نقل هائلة تربط القارات ببعضها البعض، لذلك، لم تعد مجرد وسيلة اتصال، بل تحوَّلت إلى أصول استراتيجية تُحدِّد موازين القوة الرقمية في العالم.
ولفت شقير، إلى أن الاستثمارات العالمية في هذا القطاع تعكس هذا التحول بوضوح، فالسوق تشهد نموًا متسارعًا مع دخول عشرات الكابلات الجديدة الخدمة، وارتفاع القيمة السوقية إلى عشرات المليارات، مع توقعات بمزيد من التوسع خلال السنوات المقبلة، وهذا النمو ليس عشوائيًّا، بل مدفوع بزيادة الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، والتجارة الرقمية، والبنية السحابية.
وأكَّد شامر شقير، أنَّ السعودية والخليج تبرزان كلاعبين محوريين، ليس فقط بحكم الموقع الجغرافي، بل من خلال رؤية استراتيجية تهدف إلى التحول إلى مركز رقمي عالمي، الاستثمار في محطات الإنزال، وربطها بمراكز بيانات متقدمة، يُعزز من قدرة المنطقة على استقطاب الشركات التقنية العالمية، ويخلق منظومة متكاملة تتجاوز مجرد تمرير البيانات إلى إنتاجها ومعالجتها.
وأوضح رائد الاستثمار، أنَّ القيمة الحقيقية لا تكمُن في الكابلات وحدها، بل في النظام المتكامل الذي يحيط بها: مراكز البيانات، والطاقة، والأمن السيبراني، وخدمات التشغيل والصيانة، هذه المنظومة هي التي تصنع الفارق وتُحدِّد مَن يملك القدرة على المنافسة في اقتصاد المستقبل.
وقال شقير: إنَّ الرهان الحقيقي ليس على تطبيقات الذكاء الاصطناعي فقط، بل على البنية التحتية التي تحملها، مَن يسيطر على مسارات البيانات، يملك مفاتيح الاقتصاد الرقمي، لذلك، فإن الاستثمار في هذه الأصول طويلة الأجل يُمثِّل فرصة استراتيجية، خصوصًا في ظل التحولات العالمية الحالية.
واختتم سامر شقير بيانه بالقول: إنه لم يعد الحديث عن الكابلات البحرية مجرد نقاش تقني، بل أصبح مرتبطًا بمفاهيم السيادة الرقمية والنفوذ الاقتصادي، ومع التقاء الموقع الجغرافي مع الرؤية
الاستثمارية، تملك المنطقة فرصة تاريخية للتحوُّل من مستهلك للتكنولوجيا إلى مركز عالمي لإنتاجها وتمريرها.





















