الأخبار

سامر شقير: أزمة مضيق هرمز لحظة إعادة تسعير كبرى تقود السعودية إلى صدارة الفرص الاستثمارية في رؤية 2030

سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ التحذير التركي المتداول عبر منصات إعلامية، والذي أشار إلى أن أي إغلاق أو تعطيل لمضيق هرمز قد يكلف الاقتصاد التركي نحو 24 مليار دولار، لم يكُن مجرَّد تصريح إعلامي عابر، بل كان إشارة مباشرة إلى هشاشة أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم في عام 2026.

وأشار شقير، إلى أن تداول هذا المشهد عبر المنصات أعاد تسليط الضوء على مركزية المضيق في تسعير المخاطر العالمية.

تدقيق الأرقام.. لماذا يُمثِّل مضيق هرمز نقطة اختناق عالمية؟
ذكر سامر شقير، أنَّ مضيق هرمز يمر عبره يوميًّا ما بين 20 و21 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل نحو 20% من الإمدادات العالمية، وهو ما يجعله أكثر نقاط الاختناق حساسية في الاقتصاد العالمي.

وأوضح شقير، أنَّ أي اضطراب – حتى لو كان جزئيًّا – يؤدي فورًا إلى ارتفاع أسعار النفط، وزيادة تكاليف التأمين البحري، وارتباك سلاسل الإمداد.

وأضاف شقير، أن تقدير 24 مليار دولار يعتمد على سيناريوهات تشمل مدة التعطيل، ومستويات أسعار النفط التي قد تتراوح بين 90 و110 دولارات للبرميل، ومدى قدرة تركيا على تنويع مصادر الطاقة.

السياق التاريخي.. السوق لا تنتظر الإغلاق الكامل
وأشار سامر شقير، إلى أن التاريخ يؤكِّد أن الأسواق لا تنتظر وقوع أزمة كاملة، بل تكفي التهديدات الجيوسياسية لإعادة تسعير الأصول فورًا.

وذكر شقير أمثلة من حرب الناقلات في الثمانينيات، وأحداث 2019 في الخليج، والتوترات المتكررة بين القوى الكبرى، والتي جميعها أدت إلى ارتفاع سريع في أسعار النفط وزيادة «علاوة المخاطر» على الطاقة.

السعودية.. من نقطة حساسة إلى نموذج مرونة استراتيجية
وأكَّد سامر شقير، أنَّ المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم ميزة استراتيجية فارقة، تتمثل في قدرتها على تجاوز أي اختناق جيوسياسي عبر بنية تحتية متكاملة.

وأوضح شقير، أن خط الأنابيب شرق–غرب (بترولاين) الذي تبلغ طاقته نحو 7 ملايين برميل يوميًّا، يُمثِّل مسارًا بديلًا يربط الخليج العربي بالبحر الأحمر مباشرة متجاوزًا مضيق هرمز.

وأضاف شقير، أن تطوير مواني البحر الأحمر والمناطق الاقتصادية الخاصة عزَّز من قدرة المملكة على تأمين تدفقات الطاقة، مشيرًا إلى أن شبكة السكك الحديدية (سار) والمواني الجافة تُشكِّل جزءًا من منظومة لوجستية متكاملة تربط الخليج بأوروبا وآسيا.

رؤية شقير.. الأزمة تُعيد تعريف قيمة البنية التحتية
ولفت سامر شقير، إلى أن ما يحدث لا يُمثِّل أزمة طاقة تقليدية، بل إعادة تسعير للمرونة الجيوسياسية.

وأوضح شقير، أن الدول التي تمتلك بدائل لوجستية وبنية تحتية متقدمة ستكون هي المستفيد الأكبر من التحولات القادمة.

وأضاف شقير، أن رأس المال العالمي بات يبحث عن الاستقرار والأصول الحقيقية المرتبطة بالتدفقات المادية للطاقة وليس فقط بالأصول المالية.

الفرص الاستثمارية في السعودية 2026.. من الأزمة إلى النمو
وأشار سامر شقير، إلى أن هذه البيئة تفتح أربع مسارات استثمارية رئيسية في المملكة:
اللوجستيات والبنية التحتية: المواني، وخطوط الأنابيب، والمناطق الاقتصادية تُمثِّل محورًا أساسيًّا في تأمين التجارة العالمية.

الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر: مشاريع مثل نيوم تعزز موقع المملكة كمصدر للطاقة المستقبلية.
أسواق المال السعودية: استمرار الإصلاحات وتوسع برنامج المستثمر الأجنبي المؤهل يدعم تدفقات رأس المال المؤسسي.

القطاعات غير النفطية: السياحة، والترفيه، والصناعات المتقدمة ضمن رؤية 2030 تخلق اقتصادًا متنوعًا ومستدامًا.

استراتيجية الاستثمار.. كيف يتعامل المستثمرون مع المخاطر؟
وقدَّم سامر شقير إطارًا عمليًّا للتعامل مع المرحلة الحالية، موضحًا أن الاستثمار الذكي يعتمد على:
- التحوط عبر توزيع الأصول بين الطاقة والبنية التحتية واللوجستيات.
- التركيز على المشاريع المرتبطة مباشرة برؤية 2030.
- تجنُّب القرارات الانفعالية المبنية على التوترات اللحظية أو المضاربات قصيرة الأجل.

الاتجاه الكلي.. إعادة تشكيل خريطة القوة الاقتصادية
وأوضح سامر شقير، أن العالم يتجه نحو انقسام اقتصادي واضح بين دول تعتمد على ممرات بحرية ضيقة، وأخرى تمتلك بدائل استراتيجية تقلل من المخاطر الجيوسياسية.

وأشار شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية تقف في مقدمة الدول التي نجحت في بناء هذا النموذج البديل، مدعومة بتحوُّل اقتصادي واسع النطاق وسيولة مالية قوية.

الأزمة كاختبار للنموذج الاستثماري الجديد
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن التوتر في مضيق هرمز لا يجب النظر إليه كتهديد فقط، بل كاختبار حقيقي لقدرة الدول على إدارة سلاسل الطاقة والتجارة العالمية.

وأوضح شقير، أن القيمة لم تعد في امتلاك الموارد فقط، بل في القدرة على نقلها وتسويقها بمرونة وكفاءة، مؤكدًا أن المملكة العربية السعودية، بفضل بنيتها التحتية ورؤية 2030، تتحوَّل إلى مركز

استثماري استراتيجي، قائلًا: "إن الاستثمار في الأزمات لا يحقق العائد فقط، بل يُحدِّد ملامح المرحلة الاقتصادية المقبلة".

الأخبار

آخر الأخبار