اليقين
الأخبار

سامر شقير: وصول استثمار سبيس إكس إلى ثلث أصول المملكة القابضة يؤكد أهمية الرهان طويل الأجل على التقنيات التحويلية

سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن النمو المتسارع في قيمة استثمار شركة المملكة القابضة في شركة سبيس إكس يمثل نموذجاً واضحاً لنجاح الاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأجل في الشركات التحويلية القادرة على إعادة تشكيل قطاعات اقتصادية كاملة، مشيراً إلى أن هذا التطور يتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والتقنيات المتقدمة.

وأوضح سامر شقير أن حصة سبيس إكس أصبحت تمثل نسبة متزايدة ومؤثرة من أصول المملكة القابضة، حيث ارتفع وزن الاستثمار من 8% فقط خلال عام 2024 إلى 22% في عام 2025، مع توقعات بوصوله إلى نحو 35% خلال عام 2026، ما يجعله أحد أكبر المكونات في محفظة استثمارية ارتبطت تاريخياً بالاستثمارات التقليدية والقطاعات الفاخرة.

وأشار سامر شقير إلى أن هذا التحول الاستثماري جاء مدعوماً بالطرح العام الأولي الناجح لشركة سبيس إكس في بورصة ناسداك خلال منتصف يونيو 2026، الأمر الذي رفع القيمة السوقية لحصة المملكة القابضة البالغة 0.34% من الشركة إلى نحو 6.83 مليار دولار، مقارنة بقيمتها الدفترية السابقة التي بلغت 4.47 مليار دولار حتى نهاية مارس 2026.

كما أن إضافة الحصة الشخصية للأمير الوليد بن طلال، والمقدرة بنحو 0.29%، يرفع إجمالي التعرض الاستثماري إلى ما يقارب 0.63% من الشركة، ما يعزز مكانة سبيس إكس كمحرك رئيسي للقيمة داخل المنظومة الاستثمارية المرتبطة بالمملكة القابضة.

وقال سامر شقير:"يجسد ارتفاع وزن سبيس إكس في محفظة المملكة القابضة إلى هذا المستوى الرؤية الثاقبة في الاستثمار المبكر في الشركات التحويلية ذات الإمكانيات الهائلة. هذه الاستثمارات الاستراتيجية ليست مجرد تنويع، بل هي رهان على مستقبل الاقتصاد العالمي والمحلي على حد سواء، وتتماشى تماماً مع أهداف رؤية 2030 في بناء قدرات تقنية متقدمة."

وأضاف أن هذا التطور يأتي ضمن سياق أوسع يشهده الاقتصاد السعودي نحو تعزيز حضوره في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، لافتاً إلى أن قطاع الفضاء أصبح أحد الركائز الاستراتيجية للاقتصاد المستقبلي في المملكة، في ظل إطلاق الاستراتيجية الوطنية للفضاء، وتأسيس مجموعة نيو سبيس التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، إضافة إلى تنفيذ برامج لرواد الفضاء السعوديين عبر مركبات سبيس إكس، وتوسيع الشراكات التقنية والبحثية المرتبطة بالقطاع.

وأوضح سامر شقير أن الاقتصاد الفضائي العالمي يشهد نمواً متسارعاً مدفوعاً بالتوسع في خدمات الإطلاق الفضائي، والإنترنت عبر الأقمار الصناعية من خلال شبكة ستارلينك، إضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بالفضاء. وتشير التقديرات إلى إمكانية تجاوز مساهمة منطقة الشرق الأوسط حاجز 10 مليارات دولار بحلول عام 2030، مع طموح سعودي واضح للاستحواذ على حصة مؤثرة من هذه السوق عبر الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة.

وفي تعليقه على أداء السوق، أشار سامر شقير إلى أن أسهم المملكة القابضة شهدت مكاسب أولية بعد الإعلان عن الارتفاع الكبير في قيمة الاستثمار، قبل أن تتعرض لتقلبات لاحقة وعمليات جني أرباح أدت في بعض الفترات إلى تراجعات قاربت 19% وفق تقارير السوق، مؤكداً أن هذه التحركات لا تعكس بالضرورة القيمة الجوهرية طويلة الأجل للاستثمار.

وقال:"رغم التقلبات قصيرة الأجل التي قد تشهدها أسواق المال، كما رأينا في تحركات أسهم المملكة القابضة، فإن الاستثمار طويل الأجل في أصول مثل سبيس إكس يوفر عوائد محتملة استثنائية. حظر البيع المؤقت يؤجل السيولة، لكنه يحمي القيمة ويشجع على الاحتفاظ بالأصل خلال مراحل النمو الحرجة."

وأضاف أن جزءاً كبيراً من المكاسب الحالية لا يزال في إطار المكاسب غير المحققة بسبب فترات حظر البيع المعتادة التي تلي الطروحات العامة الأولية، وهو ما يؤكد الطبيعة طويلة الأمد لهذا النوع من الاستثمارات ويحد من احتمالات التخارج السريع.

وفيما يتعلق بالفرص المتاحة للمستثمرين في المملكة ودول الخليج، أوضح شقير أن الاقتصاد الفضائي يفتح آفاقاً واسعة أمام الشركات والمستثمرين، سواء في مجالات الاتصالات الفضائية والأقمار الصناعية أو في الشراكات التقنية وبرامج المحتوى المحلي.

وقال:"الاقتصاد الفضائي يفتح أبواباً واسعة للفرص الاستثمارية في السعودية والمنطقة، من الشركات المحلية في الاتصالات الفضائية والأقمار الصناعية إلى الشراكات التقنية والمحتوى المحلي. على المستثمرين وصناع القرار التركيز على بناء منظومة متكاملة تدعم نقل المعرفة وتعظيم القيمة المضافة، بدلاً من الاكتفاء بالتعرض المالي فقط."

وأكد سامر شقير أن أبرز الفرص الاستثمارية تتمثل في النمو الهيكلي المتواصل لسبيس إكس، واستمرار توسعها في خدمات الإطلاق التجاري وشبكة ستارلينك، إلى جانب توافق هذا النوع من الاستثمارات مع مستهدفات رؤية 2030، وقدرتها على تحفيز المزيد من الاستثمارات السعودية في مجالات الفضاء والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة.

وفي المقابل، شدد على أهمية مراعاة عدد من الاعتبارات الاستثمارية، من بينها مخاطر تركز المحافظ الاستثمارية عند وصول أصل واحد إلى ما يقارب 35% من إجمالي الأصول، إضافة إلى تأثير تقلبات الأسواق، ومحدودية السيولة خلال فترات الحظر، وكذلك المتغيرات التنظيمية العالمية أو أي تباطؤ محتمل في الطلب التجاري على خدمات الفضاء.

ونصح سامر شقير المستثمرين وصناع القرار بتبني نهج متوازن يجمع بين الاستفادة من فرص النمو والمحافظة على التنويع الاستثماري، من خلال دراسة فرص التعرض غير المباشر للقطاع الفضائي عبر الصناديق أو الشركات السعودية المرتبطة بالتقنيات الفضائية والاتصالات، ومتابعة المبادرات التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، والتركيز على الاستثمارات التي تحقق عوائد مالية بالتوازي مع نقل التقنية وبناء القدرات المحلية.

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن قصة استثمار المملكة القابضة في سبيس إكس تمثل نموذجاً حياً لكيفية تحول الاستثمارات الاستراتيجية الجريئة إلى ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي المستقبلي، مشيراً إلى أن اقتراب وزن الاستثمار من ثلث أصول الشركة يؤكد أن المستقبل سيكون من نصيب المستثمرين الذين يمتلكون رؤية بعيدة المدى ويراهنون على الابتكار والتكنولوجيا التحويلية.

وقال في ختام البيان:"في ظل رؤية 2030 الطموحة، واستمرار نمو الاقتصاد الفضائي عالمياً، تبقى الفرص الاستثمارية في هذا القطاع من أكثر الفرص الواعدة للمستثمرين المحليين والدوليين. الاستثمارات الاستراتيجية طويلة الأجل، المدعومة برؤية واضحة وقدرة على استشراف المستقبل، تظل الطريق الأكثر فعالية لبناء ثروة مستدامة واقتصاد أكثر مرونة وقدرة على المنافسة."

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار