اليقين
تحقيقات وحوارات

ملامح السياسية الأمريكية تجاه المليشيا الحوثية في اليمن بعد وصول بايدن البيت الأبيض (تحليل) 

المشهد اليمني
المشهد اليمني

مع وصول المرشح الديمقراطي جو بايدن إلى دفة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية تثار العديد من التساؤلات حول سياسات الولايات المتحدة تجاه المليشيا الحوثية خلال الأربع سنوات القادمة والتي من خلالها يحاول المختصون في " المشهد اليمني " وضع التساؤل الرئيسي وهو :كيف ستكون توجهات السياسية الخارجية الأميركية في ظل إدارة ديمقراطية؟ لمحاوله القاء الضوء على توجهات السياسة الخارجية الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط ومعرفة الفاعلين الرئيسين في حتمية بقاء أوافول المليشيا الحوثية وخاصة دولة إيران والمملكة العربية السعودية حيث تقوم الأولى بدعم المليشيا بعكس الثانية والتي تقود تحالفا عربيا للقضاء على الحوثيين والذين ينتهجون سياسية عدائية تجاه المملكة بعد تصدير إيران ثورتها إلى اليمن في إطار إستراتيجية الفرس الرامية إلى تعميم تجربة ولاية الفقيه في جميع الدول العربية وخاصة الخليجية الغنية بالثورات والتي تعد محل أنظار ولاية الفقية الشيعية والتي صاغها الخميني مطلع سبعينات القرن الماضي وطبقها على أرض الواقع عام 1978م في إيران بدعم غربي بعد افول نظام الشاه الملكي في إيران ، كون ذلك يمكن أن يساهم في تحديد ملامح سياسات الإدارة الأميركية القادمة، واستشراف مستقبل اليمن .
أولاً: من هو بايدن
جو بايدن سياسي أمريكي عمل لفترة طويلة في مجال المحاماة ويعد من رجالات القانون وعمل كنائب للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما بعد أن أنهى مسيرته الطويلة في مجلس الشيوخ كسيناتور ، كما أنه عضو في الحزب الديمقراطي الأمريكي ، وشغل مناصب بارزة خلال مسيرته أبرزها: نائب الرئيس الأمريكي باراك أوباما ، وسادس أصغر سيناتور منتخب في تاريخ الولايات المتحدة كما أعيد انتخابه في مجلس الشيوخ 6 مرات بعدها، إضافة لرئاسته لجنة العلاقات الخارجية في السابق.
ولد جوزيف روبنات بايدن يوم 20 نوفمبر 1942 في سكرانتون ببنسلفانيا لأسرة كاثوليكية، وترعرع في إقليم نيو كاسل بولاية ديلاوار التي هاجرت إليها أسرته وهو في العاشرة من عمره، وامتهن والده تجارة السيارات.
تم انتخاب جوزيف بايدن نائبا عن الحزب الديمقراطي بالكونغرس الأميركي لأول مرة عام 1972 وتقلد جملة من المناصب بالمجلس أبرزها رئاسة لجنة الشؤون الخارجية إضافة ورئيس لجنة الشؤون القانونية.
ملامح سياسات بايدن تجاه الشرق الأوسط
يرفض الحزب الديمقراطي بشكل عام الدخول في الحروب بشكل مباشر يعكس الجمهوريين لكن الأول يدعم سياسية التفكيك من الداخل للدول المعادية لها وهو ما يعني ان هناك ستظهر أحزاب معادية للحكومات الحاكمة في الشرق الأوسط لكن ذلك سيكون غير مجدي في ملف إيران نظرا لدكتاتورية الدولة وسياستها القمعية تجاه المعارضة .
وبشكل خاص فإن الرئيس بايدن عارض بقوة حرب الخليج عام 1991 و دعا إلى تدخل بلاده وحلف شمال الأطلسي في حرب البوسنة بين عامي 1994 و1995 وصوت لصالح القرار الذي أذن بحرب العراق عام 2002، وعارض إرسال المزيد من القوات في عام 2007 بمعنى أن سياسية بايدن ستتراوح بين تأييد خوض حرب خارجية في الشرق الأوسط مع إيران وقد يرفضها نظرا لتقلب توجهات بايدن خلال سياسته السابقة والتي تكشف عن دوافع متقلبة وخاصة أن للرئيس في النظام الأمريكي صلاحيات واسعة والتي قد تمنحه خوض الحرب بشكل مباشر دون الرجوع الى الكونغرس وخاصة في حال وجود أخطار تهدد المصالح القومية الأمريكية والتي تتمثل في تأمين حركة تدفق النفط والذي يتعرض للمضايقات من الحوثيين بعد تلغيم المليشيا الحوثية في البحر الأحمر والذي يمر من خلاله عبر مضيق باب المندب ربع احتياجات العالم من النفط .
لن تسمح واشنطن التعرض لطرق الملاحة الدولية او استهداف المنشآت النفطية والتي كررتها المليشيا الحوثية أكثر من مرة في المملكة العربية السعودية لكنها قامت بذلك نيابة عن إيران وهنا ستكمن السياسية الأمريكية في الاتجاه بالسير في استهداف المليشيا الحوثية بشكل مباشر وخاصة بعد إدراج المليشيا ضمن قوائم الإرهاب العالمي مع تقليل إمكانية خوض حرب مباشرة مع إيران خوفا من ردة فعل ايرانية قد تستهدف حلفائها في المنطقة بما فيها إسرائيل عبر أدواتها والمتمثلة في إيران وبعض فصائل المقاومة الفلسطينية .
وفي عام 2011، عارض بايدن تنفيذ المهمة العسكرية التي أسفرت عن مقتل أسامة بن لادن وهو ما يعني توقف واشنطن من استهداف أي عناصر للقاعدة في اليمن وكذلك الحال على داعش والتي ضخمها الاعلام الغربي كونها لا تمثل خطرا حقيقيا على اليمنيين ودول المنطقة ولكنها جاءت كشماعة لتبرير التوسع الحوثي والذي ارتكب جرائم أكثر من القاعدة وداعش لكن الإعلام الغربي لم يعيرها اي إهتمام ولا يعني ذلك تبرئة العمليات الإرهابية لداعش والقاعدة والتي جاءت لمصلحة التمدد الشيعي والتي تعد المستفيد والداعم الأول ولكن من وراء حجاب .
وفيما يتعلق بإيران فهو يؤيد الخيار الدبلوماسي مع استخدام أسلوب العقوبات حيث أن بايدن صوت ضد اعتبار الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية وهو ما يعني انه قد لا يتعامل مع موضوع إدراج الحوثيين في قائمة الإرهاب الدولية لكنها في الأخير لم تسلم من العقوبات والتي قد لا تكترث بها المليشيا كونها لا تمتلك أي استثمارات في الدول الغربية وتتواجد استثماراتها في إيران ولبنان وهو ما يعني عدم جدوى العقوبات الاقتصادية ضد المليشيا والتي تضر فقط بالمواطنين اليمنيين لكن دعم بايدن لبرامج إدارة الطائرات بدون طيار في سوريا قد يستخدمه ضد الحوثيين .
يركز الديمقراطيون على قضية نشر الديمقراطية، والتعويل على حركات الإسلام السياسي ، سواء تجاه السياسات العدائية ضد إيران التي اتخذتها إدارة ترامب، نتيجة الخط السياسي العام الذي ينتهجه الحزب الديمقراطي من قضية نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبناء الدولة، ومكافحة التمرد، والتدخل الإنساني، وستكون قضايا شائكة تجاه السياسية الأمريكية في عهد بايدن .
من المحتمل ألا تتسارع إدارة ديمقراطية في الانغماس من جديد في قضايا الشرق، ربما تفضل إدارة “القيادة من الخلف” وهو ما يعني بقاء الحرب اليمنية على ما هي عليه بين مليشيا تحاول السيطرة على اليمن وجيش وطني ومقاومة شعبية تحاول الدفاع عن النظام الجمهوري والحرية والمساواة التي انتزعتها المليشيا الحوثية والتي فشلت أيضا في إدارة الملف الاقتصادي.

 

تحقيقات وحوارات