سامر شقير: أوبك+ ترسم توازنًا دقيقًا في مايو 2026.. والنفط يتحوَّل إلى أداة جيوسياسية واستثمارية
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن إعلان مجموعة أوبك+ عن حصص الإنتاج الجديدة لشهر مايو 2026 بزيادة إجمالية تبلغ 206 آلاف برميل يوميًّا للدول الثماني الرئيسية، لا يمكن اعتباره مجرد تعديل رقمي، بل هو "رسالة استراتيجية مدروسة بعناية تعكس توازنًا دقيقًا بين السيطرة على الأسعار والحفاظ على الحصة السوقية".
وأوضح شقير، أن هذا القرار يأتي في ظل بيئة عالمية شديدة التعقيد، تتداخل فيها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واحتمالات اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، إلى جانب تعافي الطلب الآسيوي، مؤكدًا أن 'أوبك+ تتحرك بمنطق إدارة السوق لا مجرد الاستجابة له".
خريطة الإنتاج.. تحالف سعودي روسي يقود السوق
وأشار سامر شقير، إلى أن خريطة الإنتاج الجديدة تكشف استمرار تمركز القوة النفطية في محور الخليج وروسيا، حيث تتصدر المملكة العربية السعودية بإنتاج يبلغ 10.228 مليون برميل يوميًّا، تليها روسيا بـ9.699 مليون برميل يوميًّا.
وأضاف أن بقية الدول الرئيسية جاءت حصصها مستقرة نسبيًّا، حيث سجل العراق 4.326 مليون برميل يوميًّا، والإمارات 3.447 مليون، والكويت 2.612 مليون، وكازاخستان 1.589 مليون، والجزائر 0.983 مليون، وسلطنة عمان 0.821 مليون برميل يوميًّا.
وأكد شقير أن إجمالي الزيادة البالغ 206 آلاف برميل يوميًا يعكس نهجًا حذرًا، لكنه في الوقت ذاته يحافظ على قدرة التحالف في التأثير المباشر على منحنى الأسعار العالمي.
التوقيت الحرج.. لماذا قررت أوبك+ الآن؟
وفي قراءة أعمق للتوقيت، قال سامر شقير: إن قرار أوبك+ لا يمكن فصله عن السياق الجيوسياسي المتوتر، خاصةً مع استمرار النزاعات التي تهدد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وهو مضيق هرمز.
وأوضح أن هناك عدة عوامل رئيسية دفعت نحو هذا القرار، من بينها اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية نتيجة التوترات الإقليمية، إلى جانب التعافي القوي في الطلب الآسيوي، خاصة من الصين والهند، فضلًا عن الضغوط السياسية على الدول المنتجة لزيادة الإمدادات.
وأضاف شقير، أن رغبة التحالف في استعادة الحصة السوقية تدريجيًّا بعد التخفيضات الطوعية السابقة التي بلغت 1.65 مليون برميل يوميًّا، لعبت دورًا مهمًا في هذا التوجه.
وشدد شقير على أن "الرسالة الواضحة من أوبك+ هي تجنب الصدمات السعرية، والسعي نحو استقرار مُدار بذكاء".
أسعار النفط.. ثلاثة سيناريوهات ترسم المشهد
وتوقع سامر شقير، أن تتحرك أسعار النفط خلال الفترة المقبلة وفق ثلاثة سيناريوهات رئيسية، موضحًا أن السيناريو الأساسي – وهو الأرجح – يتمثل في استقرار خام برنت بين 70 و80 دولارًا للبرميل، مدعومًا بقوة الطلب الآسيوي وزيادة إنتاج محدودة ومُدارة.
وأضاف أن السيناريو الصعودي يرتبط بتصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصةً في حال حدوث اضطرابات في مضيق هرمز، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 85 و90 دولارًا.
أما السيناريو الهبوطي، فقال شقير: إنه يرتبط باحتمالات تباطؤ الاقتصاد العالمي، إلى جانب زيادة إنتاج أكبر من المتوقع، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الأسعار إلى نطاق 60–65 دولارًا للبرميل.
الأسواق العالمية.. تفاعلات متفاوتة مع قرارات أوبك+
وأوضح سامر شقير، أن تأثير قرارات أوبك+ يمتد إلى مختلف الاقتصادات العالمية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة، رغم عدم عضويتها في التحالف، تظل لاعبًا محوريًّا عبر النفط الصخري.
وأضاف أن "أي ارتفاع في الأسعار فوق 80 دولارًا في 2026 قد يدفع إلى توسع سريع في الإنتاج الأمريكي، كما حدث في 2022 عندما قفز الإنتاج بأكثر من 1.5 مليون برميل يوميًّا".
وفيما يتعلق بالصين، قال شقير إنها ستستفيد من استقرار الأسعار في بناء مخزون استراتيجي ضخم يدعم نموها الاقتصادي، بينما أشار إلى أن أوروبا ستواصل تسريع خططها للتحول نحو الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي المسال.
أما الهند، فوصفها بأنها "لاعب ذكي"، مستفيدة من الخصومات الروسية خلال السنوات الماضية، ومتوقعًا استمرار هذا النهج بما يدعم نموها الاقتصادي القوي.
الفرص الاستثمارية.. أين تكمُن القيمة الحقيقية؟
وأكد سامر شقير، أن عام 2026 يحمل فرصًا استثمارية قوية في قطاع الطاقة، موضحًا أن شركات النفط الخليجية الكبرى مثل أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية تظل في مقدمة المستفيدين، بفضل الأرباح القوية والتوزيعات النقدية الجذابة في ظل استقرار الأسعار.
وأضاف أن صناديق الطاقة المتداولة مثل United States Oil Fund وEnergy Select Sector SPDR توفر تعرضًا مباشرًا لأسعار النفط مع سيولة عالية، ما يجعلها خيارًا مناسبًا للمستثمرين.
وأشار أيضًا إلى جاذبية السندات السيادية الخليجية، خاصةً في دول مثل الإمارات والكويت وسلطنة عمان، نظرًا لما توفره من استقرار مالي وعوائد مستقرة، مدعومة بمشاريع تنويع اقتصادي واسعة.
وفي سياق متصل، شدد شقير على أهمية الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة كأداة تحوط، مستشهدًا بشركات مثل ACWA Power، مؤكدًا أن "التحول الطاقي يتسارع بدعم حكومي قوي، خاصةً في المملكة العربية السعودية".
رؤية استراتيجية.. النفط كأداة نفوذ عالمي
وفي تقييمه الاستراتيجي، قال سامر شقير: إن النفط لم يعد مجرد سلعة تقليدية، بل تحول إلى أداة جيوسياسية وأصل استثماري استراتيجي، مؤكدًا أن "أوبك+ باتت أشبه بالبنك المركزي للنفط، حيث تتحكم في العرض، وبالتالي في الأسعار واتجاه الأسواق".
ماذا يجب أن يفعل المستثمر؟
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن الفرصة الحالية في أسواق الطاقة واضحة، مشددًا على ضرورة إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية نحو قطاع الطاقة، مع التركيز على منطقة الخليج كمحور رئيسي للنمو المستقبلي.
وأضاف أن متابعة مؤشرات مثل خام برنت، وخام غرب تكساس، ومستويات الطلب الآسيوي أصبحت ضرورة يومية للمستثمرين، مؤكدًا أن الدخول الذكي خلال فترات الاستقرار الحالية قد يسبق موجة صعود محتملة في النصف الثاني من 2026.
وقال شقير في ختام تصريحه: "حصص إنتاج أوبك+ لشهر مايو 2026 ليست مجرد أرقام، بل إشارة قوية على أن السوق لا تزال تحت السيطرة، ولكن بإدارة حذرة وذكية تفتح أبوابًا واسعة أمام الفرص الاستثمارية


























