سامر شقير: كندا تبحث عن شركاء جُدد.. والسعودية في موقع مثالي لاقتناص الفرصة
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ المشهد الذي ظهر فيه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني وهو يعلن أن الاعتماد الاقتصادي على الولايات المتحدة أصبح نقطة ضعف، يعكس – على حد وصفه – "تحولًا تاريخيًّا في عقل الاقتصاد الكندي، وليس مجرد تصريح سياسي عابر".
وأضاف شقير: "ما نشرته Newsweek في 19 أبريل 2026 يجب قراءته بعمق، لأنه يشير إلى بداية مرحلة جديدة تسعى فيها كندا إلى بناء اقتصاد أكثر استقلالية ومرونة في عالم متعدد الأقطاب".
إعادة تموضع اقتصادي.. كندا تبحث عن شركاء جُدد
وأوضح سامر شقير، أن تصريحات مارك كارني تؤكِّد أنَّ كندا ستتجه نحو تنويع شركائها التجاريين، وجذب استثمارات جديدة، والتوسع في الطاقة النظيفة، إلى جانب إزالة العوائق التجارية الداخلية، قائلًا: "هذا ليس مجرد تحسين في السياسات، بل إعادة صياغة شاملة لنموذج النمو الكندي".
وأشار شقير، إلى أن البيانات الصادرة عن Global Affairs Canada تُظهر أن الولايات المتحدة استحوذت على 71.7% من صادرات السلع الكندية في 2025، وهو أدنى مستوى منذ أوائل الثمانينيات، مضيفًا: "هذا الرقم وحده يُفسِّر لماذا قررت كندا إعادة التموضع الآن".
فرصة ذهبية للسعودية والخليج
وأكَّد سامر شقير: "كندا اليوم لا تبحث عن بديل للولايات المتحدة فقط، بل تبحث عن شركاء استراتيجيين يمتلكون نفس طويل ورؤية بعيدة، مضيفًا: "وهنا تظهر السعودية ودول الخليج كخيار مثالي، بفضل السيولة الكبيرة وزخم رؤية 2030".
وقال شقير: "إنه من وجهة نظري، هذا التحوُّل يُمثِّل نافذة استراتيجية حقيقية للمستثمر الخليجي، لأننا أمام اقتصاد متقدم يحتاج إلى رأس مال طويل الأجل، وهو ما يتوفر بقوة في المنطقة".
علاقات قائمة تُمهِّد لانطلاقة أكبر
وأشار سامر شقير، إلى أن العلاقات السعودية الكندية ليست جديدة، بل مبنية على أساس قوي، موضحًا أنه في يناير 2026، شهدنا زيارة وزير التجارة الدولية الكندي مانيندر سيدهو إلى المملكة لتعزيز التعاون.
وأضاف: "كما أن السعودية كانت أكبر شريك تجاري لكندا في الشرق الأوسط في 2024 بحجم تجارة بلغ 4.1 مليار دولار كندي، إلى جانب إطلاق مفاوضات في نوفمبر 2025 نحو اتفاقية لحماية وتشجيع الاستثمار، وإعادة تفعيل اللجنة الاقتصادية المشتركة".
وأكَّد شقير، أنَّ هذه الخطوات المؤسسية تعني أن الطريق ممهد لتدفقات استثمارية أكبر وأكثر تنظيمًا.
أين تكمُن الفرص الحقيقية؟
قال سامر شقير: "إذا أردنا قراءة الفرص بواقعية، فعلينا التركيز على ثلاثة قطاعات رئيسية تُشكِّل قلب الاقتصاد الكندي الجديد":
وأضاف: أولًا: المعادن الحرجة، حيث حددت كندا 34 معدنًا أساسيًّا للطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة، وهو قطاع يتقاطع مباشرة مع خطط السعودية في التعدين، ثانيًا: الكهرباء النظيفة والبنية التحتية للطاقة، خاصة بعد إقرار ائتمان ضريبي بنسبة 15% في مارس 2026، مما يجعل هذا
المجال جاذبًا جدًّا للاستثمار طويل الأجل، ثالثًا: التقنية والتجارة الرقمية، حيث تمتلك كندا 15 اتفاقية تجارة حرة تغطي 61% من الناتج العالمي، وهو ما يفتح أبوابًا واسعة أمام الشركات الخليجية.
تكامل استراتيجي يخدم رؤية 2030
وأكَّد سامر شقير، أنَّ ما يميز هذه الفرصة هو التكامل، وليس المنافسة، موضحًا أن كندا تمتلك الموارد والخبرة، والسعودية تمتلك رأس المال والرؤية.
وأضاف شقير، أنَّ هذا التكامل يُعزز أمن الإمدادات، ويبني سلاسل قيمة مستدامة تتماشى مع مستهدفات رؤية 2030، خاصة في قطاعات التعدين والطاقة النظيفة.
رسالة للمستثمرين.. التَّحرُّك المبكر يصنع الفارق
وشدد سامر شقير، على أن الفرص الكبيرة لا تنتظر المترددين، قائلًا: إن الدخول المبكر في السوق الكندية اليوم يمنح المستثمر الخليجي موقعًا استراتيجيًّا في اقتصاد يُعيد تشكيل نفسه.
وأضاف شقير: "لكن النجاح يتطلب فهمًا دقيقًا للقطاعات والأنظمة، وليس مجرد ضخ أموال".
لحظة نادرة في الاقتصاد العالمي
واختتم سامر شقير حديثه قائلًا: "نحن أمام لحظة نادرة، حيث تُعيد كندا رسم علاقاتها الاقتصادية الكبرى، وهذا يفتح المجال أمام شراكات طويلة الأمد".
وأضاف شقير أنه في عالم 2026، الفرص لا تُقاس بحجمها فقط، بل بتوقيتها، وهذا هو التوقيت المناسب للمستثمر الخليجي ليدخل بقوة.


























