سامر شقير: صفقة 64 مليار دولار تكشف كيف أصبحت الموسيقى أصلًا استثماريًّا عالميًّا
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن ما يجري اليوم في الصفقة المحتملة بقيمة 64 مليار دولار لشركة "يونيفرسال ميوزيك" لا يمكن اعتباره خبرًا ماليًّا تقليديًّا، بل هو تحوُّل جذري في تعريف
الأصول العالمية، موضحًا أن الاستحواذ الذي يقوده المستثمر النشط "بيل أكمان" يُمثِّل محاولة لإعادة هندسة صناعة الترفيه وتحويل الموسيقى من مجرد منتج ثقافي إلى أصل استثماري طويل الأجل يضاهي الأصول التقليدية.
حقوق الملكية الفكرية.. "العقار الجديد" في الاقتصاد الرقمي
وأوضح شقير، أن الرؤية الكامنة خلف نقل الشركة إلى بورصة نيويورك تهدف لتعزيز السيولة في وقت أصبحت فيه منصات البث مثل Spotify وApple Music المحرك الرئيسي للنمو، مشيرًا إلى أن الأغنية اليوم لم تعد مجرد محتوى فني، بل تحوَّلت إلى تدفقات نقدية مستمرة ناتجة عن حقوق ملكية فكرية تمتد لسنوات، مما يجعلها أقرب إلى "الأصل العقاري" الذي يدر دخلًا ثابتًا وجذابًا للمؤسسات الاستثمارية الكبرى.
استراتيجية أكمان.. اقتناص مخازن القيمة غير المستغلة
وأضاف شقير، أن "بيل أكمان" يطبق نهجه المعروف بالدخول في أصول أقل من قيمتها الحقيقية وإعادة هيكلتها لخلق قيمة مضاعفة، لافتًا إلى أن اهتمام أكمان بقطاع الموسيقى ينبع من كونه أحد أكبر مخازن القيمة غير المستغلة في الاقتصاد الرقمي، حيث تتحوَّل شركات الترفيه في هذا السياق إلى ما يُشبه "البنوك" التي تدير تدفقات مالية ناتجة عن استهلاك عالمي مستمر للمحتوى الرقمي والبيانات.
توقيت التَّحوُّل.. تقاطع الرؤى العالمية مع الفرص الإقليمية
ولفت شقير، إلى أنَّ هذا التحوُّل لا يخص الغرب وحده، بل يفتح الباب لإعادة تعريف الاستثمار في الأسواق الناشئة، مبينًا أنَّ نموذج "سامر شقير للاستشارات" (Samer Choucair Consulting) يتقاطع مع هذا الاتجاه من خلال توقع تحولات السوق قبل وقوعها، وربط التوجهات العالمية بالأصول غير التقليدية مثل الذكاء الاصطناعي والتوكنة مع الفرص الإقليمية المتقدمة في الخليج ضمن إطار "رؤية السعودية 2030".
المحتوى هو "النفط الجديد" في الاقتصاد العالمي الجديد
وأشار سامر شقير، إلى أن صفقة الـ64 مليار دولار تؤكِّد دخول الاقتصاد العالمي مرحلة يصبح فيها المحتوى هو "النفط الجديد" والنجوم هم الأصول الحقيقية، معتبرًا أن الدروس المستخلصة من هذه الصفقة تكمُن في أن القيمة الحقيقية تظهر في رؤية المستقبل قبل الجميع، وأن الأصول غير التقليدية (الملكية الفكرية) بدأت تتفوق تدريجيًّا على الأصول المادية في توليد القيمة المستدامة.
إعادة تعريف الاستثمار في القرن الحادي والعشرين
واختتم شقير تحليله بالتشديد على أن ما يحدث هو إعادة تعريف كاملة لمفهوم الاستثمار، من الاقتصاد الصناعي القائم على المصانع إلى الاقتصاد الرقمي القائم على الملكية الفكرية، مؤكدًا أنَّ
السؤال الحقيقي لم يعد حول مَن يملك هذه الأصول اليوم، بل مَن يُدرك قيمتها الاستراتيجية قبل أن تتحوَّل إلى السعر التالي في السوق العالمية، مشددًا على أن الجرأة المدروسة هي التي ستصنع الفارق في توزيع الثروات القادم.





















