اليقين
الأخبار

سامر شقير: فجوة الـ51 ضعفًا بين بافيت ومونغر تكشف قانون الثروة الصامت

سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن واحدة من أهم القصص التي تكشف جوهر تكوين الثروة في التاريخ الحديث هي الفجوة الهائلة بين ثروة وارن بافيت وشريكه تشارلي مونغر، رغم شراكتهما التي امتدت لعقود طويلة داخل إمبراطورية واحدة.

وأضاف شقير، أن السؤال الذي طُرح على مونغر خلال اجتماع شركة Daily Journal عام 2019 لم يكن عاديًا، بل كان كاشفًا لفلسفة استثمارية كاملة، حين سُئل: "لماذا يمتلك بافيت ثروة أكبر منك بكثير؟"، في وقت بلغت فيه ثروة بافيت 82.5 مليار دولار مقابل 1.6 مليار دولار فقط لمونغر، أي بفارق يصل إلى 51 ضعفًا.

الإجابة في جملة واحدة.. لكنها تغيِّر طريقة تفكيرك

أوضح سامر شقير، أن مونغر رد بهدوء قائلًا: "هو بدأ مبكرًا.. وربما هو أذكى قليلًا.. وعمل بجدية أكبر"، قبل أن يضيف بسخريته الشهيرة: "لماذا كان ألبرت أينشتاين أفقر مني أنا؟!".

وأشار شقير، إلى أن هذه الإجابة، رغم بساطتها، تحمل واحدة من أعمق الرسائل في عالم الاستثمار، مؤكدًا أن مَن فهمها لم يضحك، بل أعاد التفكير في كل ما يعرفه عن الثروة.

الزمن والتركيز.. العاملان الحاسمان

قال سامر شقير، إن الفارق الحقيقي لم يكن في الذكاء فقط، بل في عاملين أساسيين: الزمن والتركيز. موضحًا أن ثروة بافيت اليوم تجاوزت 148 مليار دولار، أي ما يقارب ضعف ما كانت عليه عند طرح السؤال، وهو ما يعكس قوة التراكم عبر الزمن.

وأضاف: "الاستثمار ليس سباق سرعة.. بل سباق زمن، وكل سنة إضافية في السوق تعني مضاعفات غير مرئية في الثروة".

البداية المبكرة ليست ميزة.. بل معجزة

أكد سامر شقير، أن بافيت بدأ الاستثمار في سن الحادية عشرة، وهو ما منحه عقودًا إضافية من الاستفادة من الفائدة المركبة، التي وصفها بأنها أقوى قوة في عالم الاستثمار.

في المقابل، أشار إلى أن مونغر لم يبدأ استثماراته الجادة إلا بعد سن الثلاثين، قائلًا: "كل سنة تأخير لا تعني سنة ضائعة.. بل تعني فقدان سنوات من التضاعف الهندسي".

التركيز.. الرهان الكبير يصنع الفارق

أوضح سامر شقير، أن أحد أهم أسباب الفجوة هو تركيز بافيت الكبير في شركة Berkshire Hathaway، حيث ارتبطت ثروته بشكل مباشر بارتفاع القيمة السوقية للشركة.

وأضاف: "بافيت لم ينوّع بشكل عشوائي.. بل ركَّز بشكل محسوب بينما لم يمتلك مونغر حصة مماثلة، وهو ما صنع الفارق الحقيقي في حجم الثروة".

الأداء الاستثماري.. عبقرية مونغر… ولكن

قال سامر شقير: إن مونغر لم يكن أقل كفاءة، موضحًا أن شركته الاستثمارية بين 1962 و1975 حققت عائدًا سنويًّا مركبًا بلغ 19.8%، مقارنة بـ5% فقط لمؤشر Dow Jones Industrial Average خلال نفس الفترة.

وأضاف: "مونغر كان عبقريًّا بكل المقاييس.. لكن بافيت كان عبقريًّا وبدأ أبكر وركّز أكثر، وهذا هو الفارق الحقيقي".

اقتباسات تُكتب بماء الذهب

أشار سامر شقير، إلى أن فلسفة مونغر وبافيت يمكن تلخيصها في مجموعة من العبارات التي تعكس جوهر التفكير الاستثماري.

فقد قال مونغر: "أنا لا أريد أن أكون غنيًّا.. أريد أن أكون حرًّ"، كما أكد أن "تجنب الغباء أهم من السعي للذكاء".

بينما وضع بافيت قاعدته الشهيرة: "لا تخسر المال.. ولا تنسَ القاعدة الأولى"، مؤكدًا في رسالته للمساهمين أن "بيركشاير لم تكن لتُبنى لولا مونغر".

لماذا هذه القصة تهمك؟

قال سامر شقير: إن الخطأ الأكبر الذي يقع فيه كثير من المستثمرين هو المقارنة الخاطئة، موضحًا أن البعض يقارن نفسه بشخص بدأ قبله بعقود أو يمتلك ظروفًا مختلفة تمامًا، وهو ما يؤدي إلى قرارات استثمارية خاطئة.

وأضاف أن مونغر، الذي بدأ حياته كمحامٍ قبل أن يصبح مليارديرًا، لم يكن يشكو، بل كان يقدّم درسًا عمليًّا مفاده أن "الحياة قد تكون غير عادلة.. لكن الفوز لا يزال ممكنًا".

5 دروس استثمارية حاسمة

أوضح سامر شقير، أن هذه القصة تقدم خمس قواعد عملية لأي مستثمر، أولها ضرورة البدء فورًا، مؤكدًا أن تأخير الاستثمار لعشر سنوات قد يخفض الثروة النهائية بأكثر من 50% بسبب الفائدة المركبة.

وأضاف أن الوصول إلى أول 100,000 دولار يمثل نقطة التحول الحقيقية، حيث تبدأ بعدها قوة التضاعف في الظهور.

كما شدد على أهمية الاستثمار في "دائرة الكفاءة"، أي المجالات التي يفهمها المستثمر جيدًا، مشيرًا إلى أن معظم ثروة بافيت جاءت من قطاعات محددة.

وأكد أيضًا أن تجنب الأخطاء الكبيرة قد يكون أكثر أهمية من تحقيق عوائد مرتفعة، قبل أن يختتم بأن "الثروة الحقيقية ليست الرقم.. بل الحرية التي يمنحها هذا الرقم".

السؤال الحقيقي ليس عن بافيت.. بل عنك أنت

اختتم سامر شقير تحليله بالإشارة إلى أن مونغر لم يكن في سباق مع بافيت، بل كان في سباق مع نفسه، وهو ما قاده إلى بناء ثروة تُقدّر بالمليارات، إلى جانب إرث فكري هائل.

وأضاف: "القصة ليست لماذا كان بافيت أغنى.. بل متى ستبدأ أنت؟"، مؤكدًا أن التوقيت والالتزام هما العاملان الحاسمان في أي رحلة لبناء الثروة.

علم نفس التداول إدارة المخاطر الانضباط المالي سوق الأسهم التداول الاحترافي

الأخبار

آخر الأخبار