اليقين
الأخبار

سامر شقير: الطفرة السياحية السعودية ليست مجرَّد نجاح محلي بل إعادة رسم لخريطة الاستثمار العالمي

سامر شقير
سامر شقير

صرح رائد الاستثمار، سامر شقير، بأن ما تشهده المملكة العربية السعودية اليوم في قطاع السياحة لا يُمثِّل حالة استثنائية منفردة، بل هو جزء محوري من موجة تحولية عالمية تقودها دول ناشئة تُعيد اختراع اقتصاداتها بسرعة مذهلة.

وأشار سامر شقير، إلى أن السعودية تمكنت من تسجيل 122 مليون سائح بين الداخل والخارج، بإنفاق سياحي تجاوز 81 مليار دولار، ما يعادل نحو 300 مليار ريال سعودي خلال عام 2025، في وقت تتنافس فيه دول العالم على جذب رأس المال والتجارب والهوية الثقافية بمئات المليارات.

وطرح سامر شقير تساؤلات جوهرية حول قدرة المملكة على تجاوز وجهات تاريخية عريقة مثل فرنسا وإسبانيا خلال عقد واحد، والسبب وراء تسابق دول مثل الإمارات وفيتنام وتركيا على ذات النموذج، مؤكدًا أن العالم يعيش عصر الذهب السياحي الجديد في الأسواق الناشئة، حيث تحوَّل التركيز من الاعتماد على الإرث التاريخي فقط إلى بناء تجارب حديثة وفاخرة.

وأوضح سامر شقير، أن النمو السعودي ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج رؤية 2030 التي حوَّلت السياحة إلى ركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي، واستند في تحليله إلى الأرقام الرسمية لعام 2025 التي أظهرت زيادة في عدد السياح بنسبة 5% عن العام السابق، وارتفاع الإنفاق السياحي بنسبة 6%.

كما لفت إلى دخول أكثر من 50 علامة تجارية عالمية وأكثر من 40 مستثمرًا رئيسيًّا إلى السوق السعودية منذ عام 2020، وصولًا إلى استقطاب حوالي 30 مليون سائح دولي، مما وضع المملكة ضمن قائمة أفضل عشر دول عالميًّا في عدد الزوار.

وفي تعليقه على هذه التطورات، قال سامر شقير: إنَّ السعودية لم تبنِ قطاع سياحة تقليديًّا، بل تعمل على بناء اقتصاد متكامل قائم على التجارب يربط بين الثقافة والترفيه والاستدامة والتكنولوجيا.

وأضاف أن المشاريع السعودية الكبرى، والمعروفة بـ"Giga Projects"، تعد الأكثر طموحًا على مستوى العالم، وعلى رأسها مدينة "نيوم" التي تجمع بين الابتكار والسياحة الفاخرة، ومشروع "البحر الأحمر" الذي يركز على السياحة المتجددة ويستهدف الوصول إلى 50 فنادقًا و8000 غرفة بحلول عام 2030، بالإضافة إلى "القدية" كعاصمة للترفيه العالمي، و"بوابة الدرعية" التي تحيي التراث بأسلوب عصري.

وقدَّم سامر شقير مقارنة تحليلية بين النموذج السعودي والمنافسين العالميين، حيث أشار إلى أن الإمارات تمثل نموذجًا للنضج السريع في الفخامة، بينما تلعب السعودية لعبة الحجم الضخم باستثمارات هائلة وبنية تحتية جديدة كليًّا.

وفي مقارنته مع تركيا، أوضح أن الأخيرة تعتمد على طلب موجود مسبقًا، بينما تبني السعودية طلبًا جديدًا بالكامل.

أما بالنسبة لفيتنام التي تركز على السياحة الاقتصادية، فإن السعودية تستهدف السياحة عالية القيمة بإنفاق أعلى لكل سائح، وبالمقارنة مع العمالقة التقليديين كفرنسا وإسبانيا، فإن السعودية تتميز بتصميم تجربة سياحية متكاملة من الصفر مدعومة باستثمارات حكومية استراتيجية، في مقابل الاعتماد الأوروبي على الإرث التاريخي الجاهز.

وحدَّد سامر شقير ثلاثة نماذج عالمية للاستثمار السياحي: النموذج التقليدي المعتمد على الإرث، والنموذج السريع الناضج، والنموذج التحولي الضخم الذي تمثله السعودية عبر بناء قطاع كامل بسرعة قياسية.

وأكَّد أنَّ مفتاح الاستدامة والربحية في الرؤية السعودية يكمُن في التركيز على قيمة السائح وليس فقط عدده.

واختتم سامر شقير بيانه بالإشارة إلى أن السعودية تمثل حاليًا أكبر استثمار سياحي متكامل في العالم، بدعم حكومي غير مسبوق يستهدف الوصول إلى 150 مليون زائر بحلول عام 2030.

وشبَّه هذا التحوُّل بما حققته الصين في القطاع الصناعي قبل عقدين، ولكن في إطار يعتمد على التجربة الإنسانية والاستدامة البيئية، مؤكدًا أن المملكة لا تكتفي بجذب السياح، بل تخلق وجهة

استثمارية عالمية تُعيد رسم الخارطة الاقتصادية الدولية، داعيًا المستثمرين لاغتنام الفرص في قطاعات الفنادق، والترفيه، والتقنيات السياحية، والسياحة البيئية قبل اكتمال مراحل النمو الكبرى.

مضيق هرمز أسواق الطاقة أمن الإمدادات المخاطر النقل البحري .

الأخبار

آخر الأخبار