سامر شقير: من نيويورك إلى الرياض موجة استثمارية لا تنتظر المُترددين
في قلب بورصة نيويورك، تتوهج الشاشات الخضراء بأرقام صاعدة تعكس زخمًا استثنائيًّا تقوده أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، هذا المشهد لا يُمثِّل مجرَّد تداولات يومية، بل لحظة مفصلية يُطلق عليها "أسبوع الأرباح الـ16 تريليون دولار"، حيث تكشف الشركات العملاقة عن نتائجها المالية، في اختبار حقيقي لمسار الاقتصاد الرقمي العالمي.
في هذه اللحظة، تتجه أنظار المستثمرين في السعودية والخليج إلى ما وراء الأرقام، بحثًا عن فرص يمكن ترجمتها إلى نمو مستدام يتماشى مع التحولات الاقتصادية الكبرى.
يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ هذه المرحلة تتجاوز كونها موسم نتائج أعمال، لتصبح نقطة إعادة تموضع استراتيجي للمستثمرين.
فالقيمة السوقية الضخمة التي تتجاوز 16 تريليون دولار لعمالقة التكنولوجيا ليست مجرَّد رقم، بل مؤشر على تحوُّل عميق في بنية الاقتصاد العالمي، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية المُحرِّك الأساسي للنمو.
ومع ترقب الأسواق لنتائج الشركات، تبرز تساؤلات حول قدرة هذا الزخم على الاستمرار، ومدى انعكاسه على بقية الأسواق، خاصة الناشئة منها.
وأكَّد شقير، أنَّ المستثمر الذكي لا يكتفي بمتابعة النتائج، بل يقرأ ما وراءها، فمؤشرات الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، والتوسع في البنية التحتية الرقمية، ونمو مراكز البيانات، كلها إشارات تعكس اتجاهًا طويل الأمد لا يمكن تجاهله.
وفي حال جاءت النتائج قوية، فإن ذلك سيعزز الثقة في القطاع التكنولوجي ويدفع بموجة استثمارية تمتد آثارها إلى المنطقة، بينما قد تؤدي أي مفاجآت سلبية إلى تقلبات تتطلب إدارة أكثر حذرًا للمخاطر.
في هذا السياق، يطرح سامر شقير رؤية قائمة على التوازن بين الانكشاف العالمي وبناء القدرات المحلية، فبينما تُمثِّل الشركات التكنولوجية الكبرى فرصًا جذابة، فإن القيمة الحقيقية تكمُن في نقل هذا الزخم إلى الداخل، عبر الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير منظومات الابتكار، وتعزيز دور التكنولوجيا في القطاعات الحيوية.
وهنا تبرز أهمية رؤية السعودية 2030 التي توفر إطارًا عمليًّا لتحويل هذه التحولات العالمية إلى فرص محلية ملموسة.
وشدَّد شقير، على أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تعريف لمفهوم الاستثمار، بحيث لا يقتصر على العوائد المالية، بل يمتد ليشمل التأثير الاقتصادي طويل الأمد، فالاستثمار في مجالات مثل
التكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي التطبيقي، والخدمات الرقمية، يُمثِّل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد متنوع وأكثر مرونة في مواجهة التقلبات، كما أن الشراكات مع اللاعبين العالميين يمكن أن تُسرِّع من نقل المعرفة وتعزيز القدرة التنافسية.
وفي خضم هذه التحولات، تصبح إدارة المحافظ الاستثمارية أكثر تعقيدًا، لكنها في الوقت نفسه أكثر ثراءً بالفرص التنويع لم يعد خيارًا، بل ضرورة، والنجاح بات مرتبطًا بالقدرة على قراءة الاتجاهات الكبرى والاستجابة لها بمرونة.
من هنا، يدعو سامر شقير المستثمرين إلى تبني نهج استراتيجي يجمع بين الجرأة والانضباط، مستفيدين من الزخم العالمي دون إغفال بناء قواعد قوية للنمو المحلي.
في النهاية، يؤكِّد سامر شقير أنَّ العالم يقف أمام مرحلة جديدة تقودها التكنولوجيا، وأنَّ مَن يمتلك الرؤية والقدرة على التكيُّف سيكون الأقدر على تحقيق العوائد، وبينما تتحرَّك الأسواق بسرعة، تبقى الفرص متاحة لأولئك الذين يدركون أن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع.
![اليمن يشارك في الاجتماع التحضيري العربي - الأوروبي [28/04/2026 12:20]](/img/26/04/28/71410_1777386234_M.jpg)


![وزير الأشغال يبحث مع الـ UNOPS سبل تعزيز دعم مشاريع الطرق [28/04/2026 01:06]](/img/26/04/28/71407_1777384342_M.jpg)

















