كيف ندير خلافاتنا في المؤتمر
محمد يحيى الفقيه :
في قراءة هادئة لمشهد المؤتمر الشعبي العام اليوم لايمكن فصل الحاضر عن الجذر التأسيسي الذي قام عليه هذا الكيان الوطني الهام فالمؤتمر لم ينشأ كردة فعل ظرفية بل تأسس كإطار جامع في لحظة مفصلية من تاريخ اليمن الحديث قادة الزعيم علي عبدالله صالح رحمة الله واضعاً له فلسفة تقوم على استيعاب التعدد وإدارة التوازنات وصياغة مشروع وطني يتجاوز الانقسامات الضيقة هذه الحقيقه لايمكن تجاوزها بل هي مدخل لفهم طبيعة المؤتمر ودوره وأي نقاش حول مستقبله يظل ناقصاً إن لم ينطلق من هذا الأساس .
وانطلاقاً من ذلك فإن المبادرات المطروحة اليوم لإعادة تفعيل دور المؤتمر القيادي في الساحة الوطنية وفي أحدث هذه المبادرات ما يقوده معالي وزير الاعلام معمر الإرياني ينبغي أن تقرأ ضمن سياق إعادة أحياء الوظيفة الأصلية للتنظيم والتي اسس عليها على يد الزعيم رحمه الله والرعيل الأول من المؤسسين لا باعتبارها قطيعة مع تأريخه أو محاولة لإعادة تشكيله خارج بنيته ومبادئه وميثاقة الوطني .
والبيان الثاني الصادر عن "تيار استعادة دور المؤتمر " يوضح بجلاء أن الهدف هو تحريك حالة الجمود واستعادة الفاعلية السياسية وتوحيد القيادات بقيادة واحدة دون القفز على الهياكل التنظيمية أو إنتاج كيانات موازية والتي لايمكن القبول بها تحت أي ظرف أو مسمى هذا التحديد في البيان مهم لأنه يضع المبادرة في إطارها الطبيعي كفعل توافقي داخلي ولا يوجد بها أي مشروع للانقسام كما يروج من البعض .
غير أن ردود الفعل التي رافقت الإعلان كشفت عن أشكالية أعمق تتعلق بثقافة العمل داخل المؤتمر خلال السنوات الأخيرة وخاصة منذ أستشهاد الزعيم رحمة الله إذ سادت نزعة تفسير أي مبادرة بالنوايا ومحاكمتها وليس من زاوية النصوص و المضامين وتحول الخلاف الى تخوين بدل أن يكون نقاشاً حول الوسائل والغايات
وهذا النمط من التفاعل لايعكس حيوية سياسية بل يشير إلى اختلال في آليات إدارة الخلاف داخل المؤتمر .
ومن منظور تحليلي يمكن القول إن المؤتمر يمر بحالة إنقطاع وظيفي حيث تراجع دوره كإطار جامع لصالح حالات تكتل جزئي أو فردي .
وفي مثل هذه الحالات تظهر عادة مبادارات لإعادة الربط المؤسسي في علم التنظيمات السياسية واقرب مثال ماحدث في التجمع اليمني للأصلاح حيث تم وبهدوء تام نقل سلطات رئاسة الحزب والأمانة العامة للاستاذ عبد الرزاق الهجري ولم نشاهد اي منتمى لحزب الأصلاح يعترض أو يخون أحد وينزع عنه وطنيتة.
نجاح هذه المبادرات لايتوقف على نصوصها فقط بل على البيئة التي تستقبلها هل تُقابل بالحوار والتعديل أم بالرفض المسبق .
في هذا السياق تبرز أهمية دور شخصيات سياسية وتنظيمية تمتلك خبرة في العمل العام والحزبي وعلاقاتها ممتدة داخل وخارج التنظيم وهو ما ينطبق على معالي الوزير معمر الإرياني مسار الرجل يُظهر ميلاً إلى العمل التوافقي وليس الاصطفاف الحاد وهو مايفسر تبنيه لمقاربة تقوم على جمع الأطراف وتحريك النقاش .
تقييم المبادرة ينبغي أن ينطلق من هذه المعطيات وليس من تصورات مسبقة أو مواقف شخصية .
الإشكالية الأخرى التي نعاني منها تتمثل في احتكار تعريف "الانتماء المؤتمري " هذا الاحتكار يتتاقض مع الفكرة التي قام عليها المؤتمر منذ تأسيسه بوصفه إطاراً واسعاً يستوعب تنوعاً سياسياً واجتماعياً .
تحويل هذا الإطار الى مساحة اقصاء وتخوين يفرغه من مضمونه ويقوده إلى مزيد من الانكماش والتشضي من هنا فإن أي خطاب يُصنف الأفراد والقيادات إلى مؤتمريين حقيقيين واخرين يبتعد عن روح التأسيس وميثاقه الوطني حتى وإن ادعى حمايتها .
كما أن تجاهل البعد الوطني الأوسع للمبادرة يضعف من قراءتها فالمؤتمر بحكم موقعه التاريخي لم يكن مجرد حزب بل أحد أدوات التوازن في الدولة وتراجع هذا الدور كما هوا الأن لا ينعكس عليه وحده بل على مجمل المشهد السياسي لذلك فإن استعادة فاعليته ليست مسألة داخلية بحتة بل لها امتدادات وطنية واضحة .
في المقابل لايمكن إنكار أن داخل المؤتمر تباينات حقيقية بعضها سياسي وبعضها تنظيمي وبعضها شخصي وادارة هذه التباينات لايكون بالإنكار أو التخوين بل يجب فتح قنوات نقاش مؤسسية تعيد تعريف الأولويات وتفصل بين الخلاف المشروع والصراع المعطل والمبادرات الحالية يمكن أن تكون مدخلاً لهذا المسار إذا أحسن التعامل معها .
خلاصة القول إن استعادة دور المؤتمر الشعبي العام لاتبدأ من بيان أو مبادرة فحسب بل من إعادة الاعتبار لفكرتة التأسيسية التي صاغها الزعيم علي عبدالله صالح كتنظيم جامع مرن وقادر على التكيف مع المتغيرات دون أن يفقد هويته وأي محاولة تتجاهل هذا الإرث أو تقفزعليه ستبقى قاصرة عن تحقيق هدفها في المقابل فإن المبادرات التي تنطلق منه وتبني عليه تمتلك فرصة حقيقية لإعادة المؤتمر إلى موقعه الطبيعي كفاعل رئيسي في الحياة السياسية اليمنية .
والله من وراء القصد







![[بالفيديو] لقاء خاص مع القاضية إشراق المقطري وزيرة الشؤون القانوني](/img/26/05/02/71428-17777421296841002_M.jpeg)













