سامر شقير: قرار الفيدرالي وصعود سبيس إكس يفتحان آفاقاً جديدة للاستثمار في السعودية ضمن رؤية 2030
قال سامر شقير، رائد الاستثمار، إن المستثمرين حول العالم يترقبون قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الصادر ، والذي يمثل أول اجتماع رسمي للبنك المركزي الأمريكي تحت قيادة رئيسه الجديد كيفن وارش، في خطوة تعكس بداية مرحلة جديدة في السياسة النقدية العالمية.
وأوضح شقير أن هذا الحدث يأتي بالتزامن مع تطور استثنائي في قطاع التكنولوجيا والفضاء، بعدما نجحت شركة سبيس إكس في تجاوز القيمة السوقية لشركة أمازون مؤقتاً، لتصل إلى نحو 2.65 تريليون دولار عقب طرحها العام الأخير الذي شهد ارتفاعاً قوياً في أسعار الأسهم.
وأضاف أن تزامن هذين الحدثين يفرض على المستثمرين الخليجيين إعادة تقييم استراتيجياتهم الاستثمارية، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة العربية السعودية ضمن مستهدفات رؤية 2030.
قرار الفيدرالي يوجه الأنظار نحو الذهب والأسواق المالية
وأشار سامر شقير إلى أن الأسواق قامت بتسعير احتمالية تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% بنسبة تتجاوز 96%، فيما يركز المستثمرون بشكل أكبر على التوقعات الاقتصادية الجديدة المعروفة باسم "Dot Plot" إضافة إلى الرسائل التي سيحملها بيان رئيس الفيدرالي الجديد.
وأضاف شقير أن الذهب لا يزال يحافظ على مكانته كأحد أهم أدوات التحوط في الأسواق العالمية، حيث يتداول حالياً بالقرب من مستوى 4,330 دولاراً للأونصة بعد موجة صعود قوية دفعت الأسعار إلى تجاوز حاجز 5,000 دولار للأونصة خلال فترات سابقة من عام 2026.
وقال إن قرار الفيدرالي، حتى في حال تثبيت أسعار الفائدة، يعكس استمرار التوجه نحو السيطرة على التضخم ومراقبة المخاطر الاقتصادية العالمية. ومن هنا تبرز أهمية الذهب والسلع الأساسية كأدوات تحوط استراتيجية للمستثمر الخليجي، خاصة مع التحولات الكبيرة التي يشهدها قطاع التعدين السعودي."
سامر شقير: التعدين السعودي يكتسب أهمية متزايدة في ظل ارتفاع الذهب
وأكد سامر شقير أن استراتيجية التعدين في المملكة العربية السعودية أصبحت تمثل أحد أهم المحركات الاقتصادية الجديدة ضمن رؤية 2030، إلى جانب قطاعي النفط والبتروكيماويات.
وأوضح شقير أن استمرار التقلبات الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار المعادن الثمينة يعززان من جاذبية الاستثمار في مشاريع التعدين السعودية، لا سيما في الذهب والنحاس والمعادن الاستراتيجية الأخرى.
وأضاف أن السعودية تمتلك ثروات معدنية ضخمة لم يتم استغلالها بالشكل الكامل حتى الآن، ولذلك فإن الاستثمار في شركات التعدين المحلية أو الصناديق المرتبطة بالذهب يوفر فرصة حقيقية للتنويع بعيداً عن القطاعات التقليدية، ويتماشى مع مستهدفات جعل التعدين ركيزة اقتصادية رئيسية بحلول عام 2030.
صعود سبيس إكس يؤكد قوة الاقتصاد القائم على الابتكار
وأشار سامر شقير إلى أن نجاح شركة سبيس إكس في رفع قيمتها السوقية إلى أكثر من 2.6 تريليون دولار، متجاوزة شركة أمازون التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 2.64 تريليون دولار، يمثل تحولاً تاريخياً في نظرة المستثمرين إلى قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والفضاء.
وأوضح شقير أن هذا الإنجاز لم يكن مجرد انعكاس لارتفاع سعر السهم، بل جاء نتيجة توسع نموذج الأعمال الذي تعتمد عليه الشركة، خاصة في خدمات الإطلاق الفضائي والأقمار الصناعية وشبكة الإنترنت العالمية "ستارلينك.
وقال إن صعود سبيس إكس لا يتعلق فقط بالتقييمات المالية، بل يمثل دليلاً واضحاً على قدرة الابتكار على خلق أسواق جديدة بالكامل. هذه التجربة تفتح أعين المستثمرين في الخليج على الفرص الواعدة في التكنولوجيا المتقدمة وقطاع الفضاء."
وأضاف شقير أن المملكة العربية السعودية تمتلك المقومات اللازمة للاستفادة من هذا التحول العالمي، في ظل الجهود المستمرة لتطوير برنامج فضائي وطني وتعزيز الاستثمارات المرتبطة بالابتكار والتكنولوجيا المتقدمة ضمن رؤية 2030.
رؤية 2030 تخلق فرصاً استثمارية متكاملة للمستثمرين الخليجيين
وأوضح سامر شقير أن رؤية المملكة 2030 لا تقتصر على تنمية قطاع واحد، بل تستهدف بناء اقتصاد متنوع يرتكز على مجموعة واسعة من القطاعات الاستراتيجية القادرة على تحقيق النمو المستدام.
وأشار شقير إلى أن قطاعات التعدين والسياحة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والفضاء أصبحت من أكثر المجالات جذباً للاستثمارات خلال السنوات المقبلة، مدعومة بحزم تشريعية وبرامج حكومية واسعة النطاق.
وأضاف أن المستثمر الخليجي يمتلك فرصة استثنائية للاستفادة من هذه التحولات من خلال توجيه جزء من استثماراته نحو القطاعات المرتبطة مباشرة بخطط التنمية طويلة الأجل في المملكة.
سامر شقير يحدد أولويات المستثمر الخليجي خلال المرحلة المقبلة
وأكد سامر شقير أن المرحلة الحالية تتطلب اتباع استراتيجية استثمارية متوازنة تقوم على عدة محاور رئيسية، تشمل:
1. تعزيز التحوط عبر الذهب والسلع الأساسية في ظل استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية.
2. الاستفادة من الفرص التي تخلقها رؤية 2030 في قطاعات التعدين والسياحة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والفضاء.
3. التركيز على الشركات السعودية المرتبطة بالبنية التحتية والمعادن والقطاعات التنموية المدعومة حكومياً.
4. تبني منظور استثماري طويل الأجل بعيداً عن ردود الفعل قصيرة المدى تجاه قرارات الفيدرالي أو التقلبات المؤقتة في الأسواق العالمية.
سامر شقير: عام 2026 قد يحمل فرصاً استثنائية للمستثمرين أصحاب الرؤية طويلة الأجل
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي يمر حالياً بمرحلة تحول عميقة تعيد تشكيل خريطة الفرص الاستثمارية حول العالم.
وأضاف شقير أن المستثمر الذكي هو من يركز على الأساسيات الاقتصادية القوية، ويوازن بين التحوط والبحث عن فرص النمو. الاقتصاد السعودي يمتلك اليوم أدوات قوية للصمود والتوسع، مدعوماً برؤية 2030 وبرامج التنمية المتسارعة. لذلك أعتقد أن عام 2026 قد يكون عاماً مليئاً بالفرص النوعية للمستثمرين الذين يمتلكون رؤية واضحة واستراتيجية طويلة الأجل."
وأكد سامر شقير أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وصعود سبيس إكس إلى مصاف أكبر الشركات العالمية يمثلان مؤشرين مهمين على التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وفي المقابل، توفر السعودية عبر رؤية 2030 فرصاً استثمارية متنامية في التعدين والتكنولوجيا والفضاء والطاقة المتجددة، ما يمنح المستثمرين الخليجيين فرصة الاستفادة من موجة النمو المقبلة عبر التنويع الذكي والتركيز على القطاعات الاستراتيجية طويلة الأمد.





















