الأخبار

سامر شقير: انتقال OCI Global إلى أبوظبي يؤكد تحول مراكز رأس المال العالمية نحو الخليج

سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الخطة المعلنة لدمج شركة OCI Global الهولندية، المدرجة في بورصة يورونكست أمستردام، داخل كيان أوراسكوم للإنشاءات المدرج في سوق أبوظبي للأوراق المالية، تمثل تحولاً استراتيجياً في توجهات الشركات الصناعية والعائلية الكبرى نحو المراكز المالية الخليجية.

وأوضح شقير أن الصفقة تستهدف إنشاء منصة موحدة للاستثمار والبنية التحتية تتمركز في سوق أبوظبي العالمي (ADGM)، مع إدراج رئيسي في سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) وإدراج ثانوي في البورصة المصرية، مشيراً إلى أن التحديات القانونية التي تواجهها العملية أمام المحاكم الهولندية، والمتعلقة بحقوق مساهمي الأقلية وتضارب المصالح، تعكس الفارق بين متطلبات الحوكمة الأوروبية الصارمة والمرونة التنظيمية التي توفرها المراكز المالية الخليجية.

وأضاف أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية بأن تدفقات رأس المال العالمية تتجه بصورة متزايدة نحو الأسواق القادرة على استيعاب الصفقات الكبرى وتمويل مشروعات البنية التحتية الإقليمية والدولية.

صفقة استراتيجية تعيد تموضع رأس المال

وأشار سامر شقير إلى أن شركتي OCI Global وأوراسكوم للإنشاءات أعلنتا في سبتمبر 2025 عن خطط الاندماج الاستراتيجي، قبل توقيع اتفاق ملزم في ديسمبر من العام نفسه.

وأوضح شقير أن الهيكل المقترح يقضي بنقل جميع أصول وخصوم OCI إلى شركة فرعية جديدة تحمل اسم MergeCo، ثم نقل أسهم الشركة إلى أوراسكوم مقابل إصدار أسهم جديدة، يعقب ذلك تصفية OCI وشطبها من بورصة يورونكست أمستردام.

وأضاف أن معدل التبادل استند إلى تقييم حقوق ملكية بلغ 1.52 مليار دولار لأوراسكوم للإنشاءات مقابل 1.35 مليار دولار لـOCI Global، بما يمنح مساهمي OCI نحو 47% من الكيان المدمج، بينما يحتفظ مساهمو أوراسكوم الحاليون بحوالي 53% من الملكية.

وأكد شقير أن هذه الخطوة جاءت بعد سنوات من إعادة هيكلة OCI، التي تحولت تدريجياً من شركة أسمدة وكيماويات إلى كيان يركز بصورة أكبر على الاستثمار والبنية التحتية، في حين تمتلك أوراسكوم للإنشاءات محفظة مشروعات تتجاوز 14 مليار دولار في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

إعادة هيكلة تعيد رسم خريطة الاستثمار المؤسسي

وأوضح سامر شقير أن الصفقة لا تمثل مجرد عملية اندماج تقليدية، وإنما تعكس إعادة تموضع لرأس المال الصناعي نحو بيئة تنظيمية أكثر مرونة، وأكثر قرباً من مصادر التمويل الخليجية والمشروعات الإقليمية الكبرى.

وأضاف شقير أن شطب OCI من بورصة أمستردام يعني فقدان مساهميها للسيولة التي توفرها الأسواق الأوروبية المنظمة، خاصة بعد انخفاض سعر السهم بنحو 40% منذ الإعلان الأول عن الصفقة، بينما يحصل مساهمو أوراسكوم على فرصة المشاركة في كيان أكبر وأكثر تنوعاً.

وأشار إلى أن المستثمرين المؤسسيين الذين يبحثون عن التعرض طويل الأجل لقطاع البنية التحتية سيجدون في الإدراج الرئيسي بأبوظبي فرصة أفضل للوصول إلى رؤوس الأموال السيادية والصناديق الاستثمارية الإقليمية.

كيان جديد بثلاثة محركات للنمو

وأكد سامر شقير أن الكيان الجديد، الذي سيحمل اسم أوراسكوم، سيجمع بين خبرات الطرفين تحت ثلاثة أذرع رئيسية هي: أوراسكوم للبنية التحتية، وأوراسكوم للإنشاءات، وأوراسكوم كابيتال.

وأوضح شقير أن هذا التكامل يمنح الشركة قدرة أكبر على المنافسة في سوق البنية التحتية العالمي، خاصة مع خطط إعادة توظيف أكثر من مليار دولار في أصول قابلة للتوسع بحلول نهاية عام 2026، تشمل الولايات المتحدة والشرق الأوسط وأوروبا وأستراليا إلى جانب الأسواق الناشئة.

وأضاف أن القطاع يستفيد حالياً من ارتفاع الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية التحتية في دول الخليج، بالتوازي مع توسع الاستثمارات في البنية التحتية داخل الولايات المتحدة.

أبوظبي أصبحت مركزاً جديداً لتخصيص رأس المال

وقال سامر شقير إن الصفقة تعكس تحولاً واضحاً في تخصيص رؤوس الأموال من الأسواق الأوروبية التقليدية إلى المراكز المالية الخليجية الصاعدة.

وأوضح شقير أن سوق أبوظبي العالمي (ADGM) يوفر بيئة تنظيمية مرنة تناسب الشركات متعددة الأنشطة والهياكل العائلية، إلى جانب مزايا ضريبية وقدرة أكبر على جذب صناديق الثروة السيادية والمستثمرين العالميين.

وأضاف أن الإدراج الرئيسي في سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) لم يكن قراراً جغرافياً فقط، بل خطوة استراتيجية تمنح الكيان الجديد وصولاً مباشراً إلى سيولة الخليج، حيث تفضل الصناديق السيادية الاستثمار في الأصول الحقيقية ومشروعات البنية التحتية ذات التدفقات النقدية المستقرة.

منافسة جديدة في سوق البنية التحتية العالمية

وأشار سامر شقير إلى أن الاندماج يضع الكيان الجديد في منافسة مباشرة مع أكبر شركات البنية التحتية والإنشاءات في المنطقة والعالم، مع ميزة إضافية تتمثل في الجمع بين التنفيذ الهندسي والاستثمار المالي داخل منصة واحدة.

وأضاف شقير أن الصفقة تكشف في الوقت ذاته التحديات التي تواجه الشركات الأوروبية المدرجة عند تنفيذ عمليات اندماج عابرة للحدود، خاصة في ظل نشاط مساهمي الأقلية وتشدد متطلبات الحوكمة.

المتغيرات الاقتصادية تدعم التحول نحو الخليج

وأوضح سامر شقير أن هذه الخطوة جاءت متزامنة مع اتجاه عالمي لإعادة تموضع الشركات داخل أسواق تتمتع باستقرار سياسي واقتصادي أكبر، وتكاليف تنظيمية أقل مقارنة ببعض الأسواق التقليدية.

وأضاف شقير أن التوترات التجارية العالمية، والحاجة إلى تمويل مشروعات البنية التحتية العملاقة، دفعت العديد من الشركات العائلية إلى البحث عن بيئات قانونية أكثر مرونة وأقل تعرضاً للنزاعات القضائية الممتدة.

أبوظبي تعزز مكانتها كمركز مالي عالمي

وأكد سامر شقير أن تمركز الكيان الجديد في أبوظبي يعزز مكانة الإمارة كمركز مالي واستثماري عالمي، ويدعم استراتيجية دولة الإمارات في تنويع الاقتصاد وجذب الشركات الدولية.

وأشار شقير إلى أن الشركة ستستفيد من قربها الجغرافي من مشروعات البنية التحتية الكبرى في المنطقة، مع الاحتفاظ بالإدراج الثانوي في البورصة المصرية للحفاظ على الروابط التاريخية مع السوق المصرية.

التحديات القانونية ما زالت قائمة

وأوضح سامر شقير أن المخاطر القانونية تبقى التحدي الأكبر أمام الصفقة، مشيراً إلى أن محكمة أمستردام (غرفة الشركات) أوقفت بعض جوانب الصفقة في يناير 2026، وعينت مديرين مستقلين بصورة مؤقتة بسبب مخاوف تتعلق بتضارب المصالح، كما علق المنظم الهولندي التصويت على الاندماج خلال يوليو 2026.

وأضاف شقير أن أي تأخير إضافي قد يؤدي إلى تراجع القيمة السوقية أو فقدان فرص استثمارية مهمة، كما قد يواجه مساهمو الأقلية في OCI مخاطر تتعلق بعمليات شراء حصصهم أو قبول شروط أقل تفضيلاً.

وأشار إلى أن إصرار الإدارة على استكمال الصفقة عبر بدائل مختلفة، مثل إعادة شراء حصص الأقلية، يعكس ثقتها في القيمة الجوهرية للكيان الجديد، داعياً المستثمرين إلى متابعة تطورات المحكمة الهولندية عن كثب، لأن أي تسوية قد تغير هيكل توزيع الملكية بصورة جوهرية.

فرص استثمارية طويلة الأجل

وأكد سامر شقير أن الصفقة تفتح المجال أمام المستثمرين المؤسسيين للدخول في كيان أكبر وأكثر تنوعاً مدرج في سوق أبوظبي للأوراق المالية، مع إمكانية الاستفادة من التكامل بين أنشطة الإنشاءات والاستثمار وإدارة رأس المال.

وأضاف شقير أن التوسع المخطط له في أسواق البنية التحتية الأمريكية والأسواق الناشئة يمنح الكيان الجديد فرص نمو إضافية مدعومة بخبرة الطرفين وقدرتهما على تنفيذ المشروعات الكبرى.

التوجيه الاستراتيجي للمستثمرين

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ينبغي أن يركزوا خلال المرحلة المقبلة على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في متابعة تطورات النزاعات القانونية في هولندا، ومراقبة أداء سهم أوراسكوم في سوق أبوظبي بعد إتمام الصفقة، بالإضافة إلى تقييم استراتيجية إعادة استثمار أكثر من مليار دولار في أصول البنية التحتية القابلة للتوسع.

وأضاف شقير أن هذه الصفقة تؤكد أن الشركات التي تمتلك رؤية استراتيجية ومرونة في اختيار الولايات القضائية ستكون الأكثر قدرة على خلق قيمة مستدامة على المدى الطويل، مشيراً إلى أن أبوظبي أثبتت قدرتها على استقطاب الكيانات الصناعية والاستثمارية الكبرى، وأن المستثمرين الذين يدركون هذا التحول مبكراً سيتمتعون بميزة تنافسية خلال السنوات المقبلة.

واختتم بالقول إن دمج OCI Global داخل أوراسكوم للإنشاءات لا يمثل مجرد اندماج مؤسسي، بل يعكس إعادة رسم خريطة الشركات الصناعية والاستثمارية العالمية في ظل المنافسة المتسارعة بين المراكز المالية الدولية، وصعود الخليج كمحور رئيسي لتخصيص رأس المال العالمي.

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار