اليقين
الأخبار

سامر شقير: السعودية تبني نموذجاً يجعل الاستثمار في الإنسان والبهجة محركاً للنمو

سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تثبت أن المناسبات والفعاليات الثقافية والترفيهية لم تعد مجرد أحداث اجتماعية، بل أصبحت محركات اقتصادية قادرة على خلق قيمة مضافة وفرص استثمارية تمتد آثارها إلى العديد من القطاعات، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية نجحت في تحويل هذا المفهوم إلى استراتيجية اقتصادية متكاملة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأوضح سامر شقير أن إعلان زفاف إحدى النجمات العالميات وما صاحبه من تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، وتحوله إلى ظاهرة اقتصادية أثرت في أسواق الموضة والموسيقى والسياحة وصناعة المحتوى الرقمي خلال فترة زمنية قصيرة، يعكس التحول العالمي نحو ما يعرف باقتصاد التجربة، الذي أصبحت فيه اللحظات الإنسانية والاحتفالات الثقافية قادرة على تحفيز الاستهلاك والاستثمار وخلق فرص اقتصادية جديدة.

وأشار سامر شقير إلى أن هذا النموذج العالمي يجد انعكاساً أكثر شمولاً في المملكة العربية السعودية، التي لا تعتمد على حدث فردي أو موسمي، وإنما تعمل على بناء منظومة اقتصادية متكاملة تحول جودة الحياة والفعاليات الثقافية والترفيهية إلى قطاعات اقتصادية مستدامة تسهم في تنويع الاقتصاد وتعزيز جاذبية الاستثمار.

وقال سامر شقير: "الفرص الاستثمارية الأكثر عمقاً لا تظهر في التقارير التقليدية، بل في فهم كيف تتفاعل التحولات الاجتماعية والثقافية مع الاقتصاد. السعودية اليوم تبني نموذجاً يحول الفرح الجماعي إلى قيمة اقتصادية مستدامة، وهذا ما يميزها عن كثير من الأسواق الناشئة."

وأضاف سامر شقير أن اقتصاد التجربة أصبح أحد أسرع القطاعات نمواً على مستوى العالم، حيث لم يعد يعتمد على بيع السلع والخدمات فقط، وإنما على خلق تجارب وذكريات ومشاعر جماعية تتحول إلى إنفاق اقتصادي وفرص استثمارية تمتد آثارها إلى سلاسل التوريد والضيافة والنقل والتقنية والإعلام.

وأكد سامر شقير أن المملكة تقدم نموذجاً فريداً يجمع بين الهوية الثقافية والانفتاح الاقتصادي، موضحاً أن مواسم الرياض وجدة، والفعاليات الرياضية والثقافية العالمية، والمهرجانات الفنية والموسيقية، أصبحت تشكل منظومة اقتصادية متكاملة تدعم قطاعات الضيافة، والتجزئة، والخدمات اللوجستية، وصناعة المحتوى الرقمي، وتسهم في رفع مساهمة الأنشطة غير النفطية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وأشار إلى أن رؤية السعودية 2030 لم تقتصر على تنويع مصادر الدخل، بل أعادت صياغة العلاقة بين الاقتصاد وجودة الحياة، من خلال الاستثمار في قطاعات الترفيه والسياحة والثقافة والرياضة باعتبارها محركات رئيسية للنمو الاقتصادي وجذب الكفاءات والمواهب والاستثمارات.

وأوضح أن المشروعات العملاقة التي تنفذها المملكة، وفي مقدمتها القدية، والبحر الأحمر، والدرعية، إلى جانب مشاريع الترفيه والضيافة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، تمثل منظومات اقتصادية متكاملة تفتح آفاقاً واسعة أمام المستثمرين ورواد الأعمال في مجالات التقنية الترفيهية، وصناعة المحتوى الرقمي، والخدمات اللوجستية، والتجارب الرقمية المبتكرة.

وأضاف أن المملكة تجاوزت بالفعل مستهدفاتها المبكرة في قطاع السياحة، ورفعت طموحاتها إلى استقبال 150 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030، مع العمل على رفع مساهمة القطاع السياحي إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يخلق طلباً متزايداً على الاستثمارات في الفنادق، والمنتجعات، والبنية التحتية السياحية، ومنصات الحجز الذكية، وتقنيات الواقع المعزز، والخدمات المرتبطة بتجربة الزائر.

وأكد سامر شقير أن ما تشهده المملكة يقدم دروساً مهمة لرواد الأعمال، موضحاً أن النجاح في المرحلة الحالية يعتمد على القدرة على قراءة التحولات الاجتماعية والثقافية وتحويلها إلى نماذج أعمال مبتكرة تلبي احتياجات المستقبل.

وأشار إلى أن الفرص الواعدة تشمل إنتاج المحتوى المحلي الذي يعكس الهوية السعودية الحديثة ويخاطب الجمهور العالمي، وتطوير تجارب سياحية وترفيهية تجمع بين التراث والابتكار، وبناء المنصات الرقمية التي تربط بين الفعاليات والجمهور والمستثمرين، إلى جانب تطوير علامات تجارية سعودية في قطاعات الموضة والترفيه والرياضة مستفيدة من الانفتاح الاجتماعي والاقتصادي الذي تشهده المملكة.

وقال سامر شقير: "رواد الأعمال الناجحون في هذه المرحلة هم من يدركون أن السعودية لا تبني قطاعات ترفيهية فحسب، بل تبني اقتصاداً يرتكز على الإنسان وقدرته على الاستمتاع والإبداع. هذا النوع من الاستثمار يحمل عوائد اجتماعية واقتصادية مزدوجة."

وأضاف أن التحول السعودي يفتح أمام المستثمرين ومكاتب العائلات وصناديق الاستثمار فرصاً متعددة في القطاعات المرتبطة بالتجربة وجودة الحياة، وهي قطاعات تتمتع بمعدلات نمو مرتفعة وتحظى بدعم حكومي واضح في إطار مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأوضح سامر شقير أن هذه الفرص تشمل الاستثمار في شركات الضيافة والمنتجعات الفاخرة المرتبطة بالمشروعات الكبرى، ومنصات التقنية الترفيهية والرياضية، وشركات إنتاج المحتوى والإعلام الرقمي، والخدمات اللوجستية والتجزئة التي تخدم الفعاليات الكبرى، إضافة إلى الاستثمارات المؤثرة التي تحقق عائداً مالياً وتسهم في تحسين جودة الحياة.

وقال: "السعودية اليوم ليست مجرد سوق واعدة، بل أصبحت مركزاً استراتيجياً يجمع بين استقرار رأس المال طويل الأمد وإمكانيات النمو الاستثنائي. المستثمرون الذين يركزون على القطاعات المرتبطة بجودة الحياة والتجارب الثقافية سيجدون فرصاً تتجاوز التوقعات التقليدية."

وأكد سامر شقير أن المرحلة المقبلة، ومع تنفيذ استراتيجيات صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030، ستشهد مزيداً من النضج في قطاعات الترفيه والسياحة والثقافة، بما يتيح فرصاً جديدة للمستثمرين الحاليين والجدد، ويعزز من مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للاستثمار في اقتصاد التجربة.

وأشار إلى أن السعودية لا تكتفي بجذب الزوار، بل تعمل على بناء بيئة يشعر فيها المواطن والمقيم والزائر بالفخر والانتماء، وهو ما يتحول بدوره إلى عنصر اقتصادي يعزز النمو ويزيد من جاذبية الاستثمار.

ودعا المستثمرين ورواد الأعمال إلى متابعة الفرص الاستثمارية التي توفرها محفظة صندوق الاستثمارات العامة والشركات التابعة له في قطاعات الترفيه والسياحة، وبناء شراكات مع الشركات المحلية التي تمتلك فهماً عميقاً لطبيعة السوق السعودي، والاستثمار في التقنيات التي تعزز تجربة المستخدم مثل الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز والمنصات الرقمية، إلى جانب التركيز على الاستثمارات التي تدعم الاستدامة والمحتوى المحلي بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

واختتم سامر شقير تصريحاته قائلاً: "السعودية لا تبني اقتصاداً جديداً فحسب، بل تبني نموذجاً يثبت أن الاستثمار في الإنسان وفي قدرته على الفرح والإبداع هو أحد أقوى الاستثمارات على الإطلاق. من يدرك هذه الحقيقة مبكراً سيشارك في صياغة فصل جديد من الازدهار الاقتصادي للمنطقة."

وأكد أن المملكة تقدم اليوم نموذجاً اقتصادياً متكاملاً يحول الفرح وجودة الحياة إلى محركات دائمة للنمو، ويبرهن أن الاستثمار في التجارب الإنسانية يمكن أن يكون أحد أهم روافد الاقتصاد المستدام، بما يعزز مكانة السعودية كواحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية العالمية خلال السنوات المقبلة.

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار