من الغروب فوق خزانات الغاز إلى إشراقة الاستثمار.. سامر شقير يقرأ مستقبل الطاقة السعودي
قال سامر شقير، رائد الاستثمار، إن المشهد الذي تظهر فيه خزانات الغاز الضخمة الممتدة على الواجهة البحرية عند الغروب لا يمثل مجرد منشآت صناعية، بل يجسد القيمة الحقيقية للبنية التحتية التي تقوم عليها الاقتصادات الحديثة.
وأوضح شقير أن انعكاس أشعة الشمس على خزانات التخزين البيضاء وشبكات الأنابيب الممتدة حتى الأفق يعكس الدور المحوري للأصول الاستراتيجية التي تضمن استقرار إمدادات الطاقة، وتدعم النمو الاقتصادي طويل الأجل، حتى وإن كانت بعيدة عن عناوين الأخبار اليومية.
وأضاف أن هذا النوع من المشروعات يعكس أهمية الاستثمار في البنية التحتية باعتبارها الأساس الذي تعتمد عليه الاقتصادات الطامحة إلى تحقيق الاستدامة والتنويع.
حلول مرنة لإدارة أسواق الطاقة
وأشار سامر شقير إلى أن إعلان مصر طرح مناقصة عالمية لاستئجار وحدة عائمة لتخزين شحنات الغاز الطبيعي المسال بسعة تصل إلى نحو 150 ألف متر مكعب لمدة ثلاثة أشهر خلال ذروة الطلب الصيفي، يعكس اتجاهاً إقليمياً نحو تبني حلول أكثر مرونة في إدارة منظومة الطاقة.
وأوضح شقير أن هذه الخطوة تؤكد أن الأسواق لم تعد تعتمد فقط على الإنتاج، وإنما أصبحت تركز أيضاً على كفاءة التخزين وسرعة الاستجابة للطلب المتغير.
وقال رائد الاستثمار، إنه في عالم الطاقة المتغير، لا يكفي أن ننتج الغاز؛ يجب أن نستثمر في البنية التحتية التي تضمن وصوله بكفاءة ومرونة إلى حيث يحتاجه الاقتصاد. الوحدات العائمة ليست مجرد حلول مؤقتة، بل نموذج للتفكير الاستراتيجي الذي يوازن بين السرعة والاستدامة.
مرافق التخزين أصبحت أداة لإدارة المخاطر
وأكد سامر شقير أن خزانات التخزين والمنشآت الساحلية لم تعد مجرد أصول صناعية ثابتة، بل أصبحت أدوات استراتيجية لإدارة المخاطر في أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح شقير أن مرافق التخزين، سواء كانت برية أو عائمة، تمنح الدول القدرة على مواجهة التقلبات الموسمية والجيوسياسية، والحفاظ على استقرار الإمدادات خلال فترات ارتفاع الطلب.
وأشار إلى أن سعي مصر لتأمين إمدادات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لتوليد الكهرباء خلال أشهر الصيف يعكس تحولاً أوسع في المنطقة، حيث أصبحت الدول تعتمد على حلول تجمع بين البنية التحتية الدائمة والمرونة التشغيلية.
وأضاف شقير أن هذا الواقع يفتح أمام المستثمرين فرصاً تمتد عبر كامل سلسلة القيمة، بدءاً من تصميم وتشغيل الوحدات العائمة، مروراً بتقنيات المراقبة الذكية، وصولاً إلى التمويل الهيكلي لمشروعات الطاقة.
الغاز الطبيعي المسال يعيد تشكيل أسواق الطاقة
وأوضح سامر شقير أن سوق الغاز الطبيعي المسال يشهد تحولات هيكلية مع استمرار ارتفاع الطلب العالمي على مصادر الطاقة الأقل انبعاثاً مقارنة بالفحم، إلى جانب توجه أوروبا وآسيا لتنويع مصادر الإمدادات.
وأشار شقير إلى أن امتلاك قدرات متقدمة في التخزين والنقل أصبح يمثل ميزة تنافسية رئيسية في أسواق الطاقة العالمية.
وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط، بما تمتلكه من احتياطيات كبيرة وموقع جغرافي استراتيجي، مؤهلة للاستفادة من هذه المتغيرات، شريطة استمرار الاستثمار في البنية التحتية القادرة على تحويل الموارد الطبيعية إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
وقال شقير إن الغاز الطبيعي ليس وقوداً انتقالياً فحسب، بل هو عنصر أساسي في معادلة التنويع الاقتصادي. الدول التي تستثمر اليوم في مرافق التخزين والتغويز المتقدمة ستكون الأكثر قدرة على المنافسة غداً في أسواق الطاقة العالمية.
رؤية 2030 تدعم التحول في قطاع الطاقة
وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تتعامل مع قطاع الطاقة ضمن رؤية شاملة لإعادة هيكلة الاقتصاد، وليس فقط من منظور زيادة إنتاج النفط والغاز.
وأوضح شقير أن رؤية 2030 تستهدف تطوير قطاع الغاز الطبيعي ليكون ركيزة للصناعات البتروكيماوية، وتوليد الكهرباء، وتقليل الاعتماد على حرق النفط الخام محلياً.
وأشار إلى أن الاستثمارات الضخمة في تطوير حقل الجافورة، إلى جانب توسعة المناطق الصناعية والموانئ، خلقت طلباً متزايداً على الخدمات والتقنيات والتمويل المرتبط بالبنية التحتية للطاقة.
ولفت رائد الاستثمار إلي أن رؤية المملكة 2030 تمثل نموذجاً عالمياً في كيفية تحويل التحديات إلى فرص استثمارية، خاصة في قطاع الطاقة الذي يشكل جسراً نحو التنويع الاقتصادي الحقيقي. المستثمر الذي يفهم هذا السياق يرى ما وراء الأرقام؛ يرى اقتصاداً يُعاد بناؤه على أسس أكثر استدامة.
وأضاف شقير أن الفرص الاستثمارية تمتد إلى المشاركة في مشاريع البنية التحتية، وتمويل مشروعات الغاز والصناعات التحويلية، والاستثمار في الشركات الناشئة التي تطور حلولاً رقمية لتحسين كفاءة المنشآت.
دروس استراتيجية للمستثمرين
وأوضح سامر شقير أن مشاريع الطاقة الكبرى تقدم مجموعة من الدروس المهمة للمستثمرين ورواد الأعمال.
وأشار شقير إلى أن المرونة التشغيلية أصبحت في كثير من الأحيان أكثر أهمية من ضخامة الأصول، كما أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمثل أحد أهم عوامل نجاح المشروعات الكبرى، خاصة مع ما توفره من نقل للمعرفة والتقنيات الحديثة.
وأضاف أن الاستثمار في البنية التحتية للطاقة يتطلب رؤية طويلة الأجل، لأن عوائده تتحقق على مدى سنوات، وليس من خلال المكاسب السريعة.
وقال شقير إن المستثمر الذكي ينظر إلى مشاريع مثل الوحدات العائمة للتخزين ليس كحلول مؤقتة، بل كجزء من استراتيجية أوسع لبناء قدرات وطنية مستدامة. النجاح يكمن في الجمع بين الرؤية الحكومية والكفاءة الخاصة.
خارطة طريق للمستثمرين خلال السنوات المقبلة
وأشار سامر شقير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد ثلاثة اتجاهات رئيسية تتمثل في استمرار الطلب على حلول التخزين والنقل المرن للغاز الطبيعي المسال، والتوسع في دمج التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في إدارة المنشآت، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية في قطاع الطاقة.
وأوضح شقير أن المملكة أصبحت مركزاً جاذباً للاستثمارات الأجنبية في الطاقة والصناعات التحويلية، وهو ما يفتح المجال أمام المستثمرين للاستفادة من الفرص المرتبطة بالبنية التحتية، ودعم الشركات الناشئة العاملة في سلسلة القيمة، والمشاركة في برامج التوطين التي تعزز المزايا التنافسية على المدى الطويل.
وأشار شقير إلي أن الفرص الحقيقية تكمن في الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وفي تبني التقنيات التي تقلل التكاليف وتزيد من الكفاءة في سلسلة التوريد للطاقة. من يستثمر اليوم بوعي في هذه البنية التحتية، يضع أساساً متيناً لثروة الأجيال القادمة.
الاستثمار في البنية التحتية يصنع مستقبل الاقتصاد
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المشهد الذي يجمع بين خزانات الغاز وأشعة الغروب يرمز إلى التحولات الاقتصادية التي تُبنى تدريجياً من خلال قرارات استثمارية مدروسة ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.
وأوضح شقير أن رؤية 2030 توفر إطاراً متكاملاً لبناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، مؤكداً أن المستثمرين الذين يقرؤون هذه التحولات بعمق سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من الفرص التي تخلقها مشاريع الطاقة والبنية التحتية.
وأشار إلى أن الفرصة الحقيقية لا تكمن في انتظار اكتمال المشهد، بل في المشاركة المبكرة في بناء المنظومة التي ستقود النمو خلال العقود المقبلة، لأن الاستثمار في البنية التحتية للطاقة اليوم يمثل استثماراً في مستقبل الاقتصاد السعودي وثروة الأجيال القادمة.


























