اليقين
التقارير

وباء الدورات الطائفية.. استهداف خصوصية تهامة بفكر حوثي

اليقين

اليقين ... تقارير وأخبار 

تجاوزت مليشيات الحوثي الإرهابية منهجيتها القديمة في تأطير أتباعها عبر حوزات خاصة وصغيرة ومغلقة، لتنمية ثقافتهم الطائفية وغرس فكرهم الهجين الذي يقوم على العنف والولاء الأعمى، والمفاهيم المذهبية التي يتم انتقاؤها بما يخدم مسيرة إبليس التدميرية في اليمن.

ولم يعد الشمال الزيدي باعتباره الأقرب إليهم ثقافياً ومذهبياً هو ساحة تحركهم الوحيد، بل تعدى نشاطهم، وبشكل ممنهج، ليصل إلى حواضر يمنية كانت ولا تزال معقلاً للتسامح والوسطية كتهامة التي أصبحت هدفاً للمشروع الحوثي ليس فقط عسكرياً ومالياً، بل حتى طائفياً، وعلى نطاق معلن وداخل التعليم العام أكبر قطاعات التعليم في البلاد. ِ

وشرعت المليشيات بتنظيم دورات طائفية لمعلمات المدارس الحكومية للبنات في مديريات الميناء والحوك والحالي وتحديداً في مدارس 26 سبتمبر وخولة وخديجة ضمن برنامج تطييف التعليم في الحديدة المدينة وحواضرها والريف.

هذه الجرأة في التعدي على الحرية المذهبية، ومحاولة المليشيات تجريف هوية المجتمعات المحلية ذات الإرث الفكري والمذهبي المتسامح، والذي ورثوه عن آبائهم وأجدادهم، تعد جريمة بشعة لا تقل خطورة عن الفكر المتطرف لداعش والقاعدة.

تستهدف المليشيات الصغار من الطالبات لغرس مفاهيم طائفية متطرفة تهدد نسيج التسامح المجتمعي في اليمن، وتحول مخرجات التعليم إلى قنبلة موقوتة، وفي حين ترى في البنت أم المستقبل التي ستسهم في إنشاء جيل طائفي يمنح مشروع الحوثية امتداداً وعلى مستوى جغرافيا غير الحاضنة التاريخية لهذا المشروع كذلك تتعامل مع البنين كأرقام إضافية إلى قوائم القتال والموت دفاعاً عن الإمام الجديد.

دمرت المليشيات، وبشكل ممنهج، التعليم العام والجامعي والمهني لكي تحصل على مساحة لبناء جيل جديد معجون بمخرجات الصريع حسين الحوثي مؤسس المسيرة الشيطانية ومن بعده وقبله قائمة تطول من المراجع والمصادر المتطرفة مذهبياً والعنصرية أيضاً.

هناك جيل تقوم المليشيات بصناعته في مناطق عمران وصنعاء والمحويت وحجة وصعدة، بعيداً عن الجميع تزرع في أدمغة هذا الجيل من الأطفال مخزوناً مرعباً من الفكر العنيف والعنصري والمتطرف والمعادي لفكرة الدولة الوطنية والمجتمع المتعايش.

وفي تهامة التي مثلها أبو موسى الأشعري إمام رسول البشرية محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وكان أنموذجاً في الإيمان برسالة السماء بحكمة ورقة قلب، تصول اليوم عربات الفكر الطائفي المفخخ لتنسف قروناً من العيش المتسامح والتنوير عبر منصات العلم العريقة في زبيد وكل جغرافيا تهامة.

تتمادى المليشيات الحوثية في ابتداع هوية منحرفة للتهاميين، كما تمادت قبل ذلك في مناطق كثيرة، غير أن الخطورة تكمن في التساهل المجتمعي ومن قبل القوى الفاعلة في البلاد عن مواجهة هذا الرعب القادم من مرجعيات مستنسخة بأيادي المشروع الفارسي المنتعل للمذهبية خدمة للقومية.

وجود مفاهيم ومعتقدات مفخخة طائفياً في تهامة تهديد وجودي لمجتمع فريد في انسجامه وتعايشه وفلسفته الروحية المبنية على التعاطي مع قيم الإنسان وليس مع مخزون دماغه من المعتقدات.

وتستهدف المليشيات تهامة الأرض والإنسان والهوية والموارد، وتعتبرها ساحة طيعة لتمدد مشروعها المعلب في ملازم حسين الحوثي والمنتج الطائفي المستورد من حوزات قم الفارسية، ولا تجد حرجاً من العمل على تربية هذا المشروع وتسمينه في تهامة اعتقاداً منها أن تواجدها في تهامة فصل من كرامات التمكين الإلهي الذي سيوصل مشروعها إلى مكة المكرمة.

وليس منطقياً الاعتقاد أن بذور الحوثي في تراب تهامة لن تنبت نجاحاً، لأن هناك نماذج كثيرة في مناطق أخرى وجدت الأفكار الطائفية الحوثية فيها مناخاً جيداً لتنمو بعيداً في غير المنتمين للسلالة، وليس بعيداً محمد البخيتي ابن القبيلة الذي لا يختلف تطرفه وإيمانه بالمعتقدات الحوثية عن عبد الكريم الحوثي، فهو أكثر المنتظرين للوعد الغيبي بالطواف في مكة بسلاحه، والسير في شوارع دبي بشاص مدهونة بتراب الصحراء.

كما أنه لا يحب انتظار الحسم العسكري لزوال مخاطر هذا المشروع التدميري للأجيال والمعلمين والطلاب، بل الشروع في ابتكار أدوات مواجهة لهذا التمادي الحوثي ثقافياً وإعلامياً، واستخدام كل الأوراق المتاحة لإعطاب ماكنة التطييف للمجتمع التهامي بشكل خاص واليمني بشكل عام. الدورات الطائفية وباء يجتاح البلاد، والتساهل مع هذا الداء يعني تكراراً للتساهل مع بذرة المشروع الحوثي في صعدة خلال سنوات المهد، والتعامل معه كحق من حقوق المواطنة في اختيار المذهب وبناء مدارس دينية خاصة تحت شعار الحفاظ على الهوية المحلية المذهبية لصعدة.

المصدر : صدى الساحل 

التقارير