اليقين
الأخبار

لماذا تواصل البنوك المركزية شراء الذهب رغم التقلبات؟.. سامر شقير يُقدِّم قراءة استراتيجية للأسواق في 2026

سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ مشهد أسعار الذهب مع تداول الأسعار فوق 4700 دولار للأونصة، يعكس سؤالًا أعمق من حركة السعر اليومية، وهو لماذا تستمر البنوك المركزية في شراء الذهب رغم التقلبات؟

وأوضح شقير، أنَّ الذهب في 21 أبريل 2026 تحرَّك بين 4,712 و4,780 دولارًا للأونصة بعد اقترابه من 4,800 دولار، مؤكدًا أنَّ هذا التراجع لا يُغيِّر من طبيعة الطلب الرسمي عليه، لأن البنوك المركزية لا تتعامل معه كمضاربة، بل كأصل سيادي طويل الأجل.

الذهب كأصل سيادي يُعيد تشكيل الاحتياطيات العالمية

وأضاف سامر شقير، أنَّ تفسير هذا السلوك يرتبط بإعادة تعريف إدارة الاحتياطيات العالمية، موضحًا أنَّ الذهب لا يرتبط بدولة أخرى ولا يخضع لمخاطر ائتمانية ولا يتأثر بالسياسات النقدية.

وأشار شقير، إلى أن البيانات تؤكِّد هذا الاتجاه، حيث بلغت مشتريات البنوك المركزية في 2025 نحو 863.3 طن، مع استمرار الشراء في 2026 بصافي 27 طنًا في فبراير فقط، بقيادة بولندا وأوزبكستان وكازاخستان والصين وغيرها.

كما أوضح رائد الاستثمار، أنَّ 95% من البنوك المركزية تتوقع ارتفاع الاحتياطيات العالمية من الذهب، بينما 43% تخطط لزيادة احتياطياتها خلال 12 شهرًا.

أسباب استمرار شراء الذهب من البنوك المركزية

قال سامر شقير: إنَّ هذا السلوك يمكن فهمه من خلال أربعة دوافع استراتيجية:
أولًا، تقليل الاعتماد على الدولار، خاصة مع تراجع حصته إلى 56.77% من الاحتياطيات العالمية في الربع الرابع من 2025، واستمرار الصين في الشراء للشهر السابع عشر على التوالي.

ثانيًا، التحوط من المخاطر الجيوسياسية والعقوبات، موضحًا أن الذهب لا يمكن تجميده أو تسييسه، وهو ما دفع بولندا إلى رفع هدف حيازتها إلى 30% من الاحتياطيات.

ثالثًا، الحماية من التضخم والديون طويلة الأجل، مع استمرار دول مثل تركيا في الشراء لفترات ممتدة وصلت إلى 23 شهرًا.
رابعًا، إعادة تموضع الأسواق الناشئة التي ترى في الذهب أداة لتعزيز الثقة المالية الدولية.

الذهب يتحوَّل من معدن ثمين إلى أصل استراتيجي

وأكَّد سامر شقير، أنَّ هذه التحولات تعكس تغيُّرًا في بنية النظام المالي العالمي، قائلًا: إنَّ الذهب لم يعد مجرد معدن ثمين، بل أصبح أصلًا استراتيجيًّا يُعيد تشكيل الاحتياطيات بعيدًا عن المخاطر السيادية التقليدية.

ماذا يعني ذلك للسعودية ورؤية 2030؟

وأشار سامر شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية تمتلك نحو 323.1 طن من الذهب الرسمي، إلى جانب ثروات معدنية تُقدَّر بنحو 2.5 تريليون دولار، موضحًا أنَّ قطاع التعدين في إطار رؤية السعودية 2030 أصبح أحد أهم محركات النمو غير النفطي.

وقال شقير: إنَّ الذهب لم يعد مجرد تحوط مالي، بل فرصة صناعية متكاملة تشمل الاستكشاف والإنتاج والخدمات اللوجستية.

قراءة استثمارية من سامر شقير

وأوضح سامر شقير، أنَّ الاستثمار في الذهب يجب ألا يعتمد على التحركات القصيرة، قائلًا: إن الذهب أداة توازن طويلة الأجل وليس رهانًا سريعًا.

وأضاف شقير، أنَّ الاستثمار في السعودية يجب أن يدمج بين الذهب والأصول الحقيقية والتعدين المحلي، معتبرًا أن التقلبات الحالية تُمثِّل فرص شراء استراتيجي وليست إشارات بيع، مشددًا على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري والابتكار إلى جانب الأصول الملموسة.

كيف يستفيد المستثمر من اتجاهات الذهب في 2026؟

وأوضح سامر شقير، إمكانية تخصيص 10% إلى 20% من المحافظ الاستثمارية للذهب أو الصناديق المتداولة، إلى جانب الاستثمار في شركات التعدين، ومتابعة تقارير مجلس الذهب العالمي، وربط القرارات باستراتيجية طويلة الأجل في أسواق المال.

الذهب يُعيد تعريف الأمان المالي العالمي

واختتم سامر شقير قائلًا: إنَّ استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب ليس تناقضًا، بل إشارة إلى إعادة تعريف مفهوم الأمان المالي عالميًّا، موضحًا أنَّ الذهب أصبح أداة استراتيجية تكشف اتجاهات الثقة والسيادة في النظام المالي.

وأكَّد شقير، أنَّ المرحلة الحالية تُمثِّل فرصة مهمة للمستثمرين في السعودية والخليج لفهم هذا التَّحوُّل والاستفادة منه ضمن مسار رؤية 2030.

الروبوتات البشرية الذكاء الاصطناعي فرص استثمارية رؤية 2030 الاقتصاد المستقبلي.

الأخبار

آخر الأخبار