بعد أزمة لولوليمون في الصين.. سامر شقير يوضح لماذا تتجه الاستثمارات نحو السعودية
قال سامر شقير، رائد الاستثمار، إن الجدل الذي أثير مؤخراً حول فعالية شركة لولوليمون في الصين قدم نموذجاً عملياً لكيفية تأثير التفاصيل الثقافية على نجاح أو فشل الاستراتيجيات التوسعية للعلامات التجارية العالمية.
وأوضح شقير أن الشركة المتخصصة في الملابس الرياضية واليوغا نظمت فعالية ترويجية ضخمة على سور الصين العظيم بتاريخ 30 مايو 2026، شارك فيها أكثر من 2000 شخص إلى جانب الممثل الصيني الشهير تشو ييلونغ، إلا أن الحدث تحول إلى أزمة واسعة النطاق بعد استخدام طبل يشبه الطبول اليابانية التقليدية «تاكو» بدلاً من الطبول الصينية.
وأضاف أن الواقعة أثارت ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي الصينية، حيث تجاوزت المشاهدات 50 مليون مشاهدة، الأمر الذي دفع الشركة إلى تقديم اعتذار رسمي وحذف جميع المواد الترويجية المرتبطة بالفعالية.
وأكد شقير أن ما حدث لم يكن مجرد خطأ تسويقياً عابراً، بل مثل درساً استراتيجياً مهماً لكل شركة أو مستثمر يسعى إلى التوسع في أسواق تتمتع بحساسيات ثقافية وتاريخية خاصة.
وقال إن التجربة أثبتت أن النجاح في الأسواق الناشئة لم يكن مرتبطاً فقط بجودة المنتج أو حجم الاستثمار، بل بالقدرة على فهم الثقافة المحلية والتكيف معها والمساهمة الفعلية في تحقيق الأهداف الوطنية. واليوم تقدم المملكة العربية السعودية نموذجاً مثالياً للمستثمرين الذين يدركون هذه المعادلة.
الدروس الاستثمارية المستفادة من أزمة لولوليمون
وأشار سامر شقير إلى أن فعالية لولوليمون كانت تستهدف الاحتفاء بالثقافة الصينية وتعزيز مفاهيم الرفاهية والصحة، إلا أن الخطأ في اختيار أحد الرموز الثقافية أدى إلى نتائج عكسية بسبب الحساسية الوطنية والتوترات التاريخية المرتبطة بهذا النوع من الرموز.
وأوضح شقير أن الشركة سارعت إلى إصدار اعتذار رسمي أقرت فيه بوجود "قصور في المعرفة المهنية"، كما تعهدت بتطبيق آليات مراجعة أكثر صرامة للمحتوى والأنشطة المستقبلية.
وأضاف أن هذه الواقعة أكدت مجدداً أن التوسع الدولي الناجح يتطلب شراكات محلية قوية، وبحوثاً ثقافية دقيقة، وفهماً عميقاً لطبيعة المجتمعات المستهدفة، وهو ما ينطبق بصورة مباشرة على المستثمرين الراغبين في دخول أسواق الخليج أو آسيا.
سوق اللياقة السعودي.. نمو متسارع وفرص واعدة
وأوضح سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تشهد طفرة غير مسبوقة في قطاع اللياقة البدنية والرفاهية، مدفوعة بإصلاحات اقتصادية واجتماعية واسعة ضمن مستهدفات رؤية 2030.
وأشار شقير إلى أن قيمة سوق نوادي الصحة واللياقة البدنية في المملكة بلغت نحو 1.74 مليار دولار أمريكي خلال عام 2026، مع توقعات بنمو سنوي مركب يصل إلى 11.53%، ليصل حجم السوق إلى نحو 3.01 مليار دولار بحلول عام 2031.
وأضاف أن الاقتصاد العالمي للرفاهية سجل قيمة بلغت 6.8 تريليون دولار خلال عام 2024، فيما تشير التوقعات إلى ارتفاعه إلى 9.8 تريليون دولار بحلول عام 2029.
كما لفت شقير إلى أن رؤية المملكة 2030 تستهدف رفع نسبة ممارسة النشاط البدني إلى 40% من إجمالي السكان بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات أقل بكثير خلال السنوات الماضية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز جودة الحياة والحد من الأمراض المزمنة.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً هيكلياً حقيقياً تدعمه إصلاحات تنظيمية متقدمة وتسهيلات متزايدة للقطاع الخاص، إضافة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرياضية والسياحية.
رؤية 2030 تقود التحول في قطاع الرياضة والعافية
وقال سامر شقير إن قطاع الرياضة والرفاهية أصبح أحد أبرز المحركات الاقتصادية الجديدة في المملكة، حتى أن كثيراً من المحللين باتوا يصفونه بأنه "النفط الجديد" للاقتصاد غير النفطي.
وأوضح شقير أن الفرص الاستثمارية في هذا القطاع تتنوع بشكل كبير وتشمل:
مراكز اللياقة والرفاهية الفاخرة
أشار شقير إلى أن السوق السعودي يوفر فرصاً كبيرة لتطوير مراكز اللياقة البدنية الراقية واستوديوهات اليوغا والتأمل التي تراعي الخصوصية الثقافية والقيم المحلية، بما في ذلك توفير مساحات نسائية مستقلة وتصاميم تتوافق مع العادات والتقاليد السعودية.
السياحة الرياضية والعافية
وأضاف أن المشاريع الوطنية الكبرى مثل البحر الأحمر والدرعية والقدية تفتح آفاقاً واسعة أمام الاستثمارات المرتبطة بالسياحة الرياضية والعافية والخدمات الصحية المتخصصة.
الفعاليات الرياضية والصحية
كما أكد أن استضافة البطولات الرياضية الكبرى والمهرجانات الصحية السنوية تمثل فرصة استثمارية متنامية تدعم نمو الاقتصاد غير النفطي.
اللياقة الرقمية والتطبيقات الذكية
وأوضح أن التطبيقات والمنصات الرقمية المتخصصة في اللياقة البدنية باللغة العربية أصبحت من أسرع القطاعات نمواً، خاصة مع التوسع الكبير في استخدام الحلول التقنية الحديثة.
تمكين المرأة وبرامج الرفاهية المؤسسية
وأشار إلى أن دعم مشاركة المرأة في الأنشطة الرياضية، إلى جانب التوسع في برامج الصحة والرفاهية داخل الشركات والمؤسسات، يوفران فرصاً استثمارية واعدة خلال السنوات المقبلة.
وقال شقير إن رؤية 2030 مثلت عملية إعادة تشكيل شاملة للاقتصاد السعودي، وأصبح قطاع الرياضة والرفاهية أحد أهم الركائز الداعمة للنمو غير النفطي، كما نجح في جذب رؤوس أموال طويلة الأجل تبحث عن الاستقرار والعوائد المستدامة.
توصيات سامر شقير للمستثمرين بين 2026 و2030
وأكد سامر شقير أن النجاح في قطاع اللياقة والرفاهية يتطلب التركيز على مجموعة من العناصر الأساسية.
التوطين الثقافي
أوضح أن أي مشروع أو علامة تجارية تسعى لدخول السوق السعودي يجب أن تدمج الهوية المحلية ضمن استراتيجيتها التشغيلية والتسويقية، مع تجنب الأخطاء الثقافية التي وقعت فيها بعض العلامات العالمية في أسواق أخرى.
بناء الشراكات الاستراتيجية
وأشار إلى أن التعاون مع شركاء ومستثمرين محليين يسهم في تقليل المخاطر التشغيلية ويسرع الوصول إلى التراخيص والشرائح المستهدفة من العملاء.
التركيز على الاستدامة والأثر المجتمعي
وأضاف أن المشاريع المرتبطة بأهداف رؤية 2030، مثل تحسين الصحة العامة وجودة الحياة وتمكين المرأة وتنمية السياحة، تحظى بفرص أكبر للحصول على الدعم والتمويل.
الاستثمار في التكنولوجيا
وأكد أن التطبيقات الرقمية والنماذج الهجينة التي تجمع بين الخدمات الحضورية والافتراضية ستكون من أكثر القطاعات نمواً وربحية خلال السنوات القادمة.
وأضاف قائلاً "لم تعد الفرصة الاستثمارية تقتصر على إنشاء نادٍ رياضي أو مركز لياقة بدنية فقط، بل أصبحت في بناء منظومة متكاملة تجمع بين الرياضة والسياحة والتكنولوجيا والترفيه، وهو ما يمنح السعودية ميزة تنافسية استثنائية مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى."
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن التحديات الثقافية التي تواجه بعض العلامات التجارية العالمية في الأسواق الدولية تقدم دروساً مهمة للمستثمرين حول أهمية فهم المجتمعات المحلية واحترام خصوصياتها.
وأوضح شقير أن المملكة العربية السعودية توفر اليوم بيئة استثمارية ناضجة ومدعومة برؤية اقتصادية واضحة وإرادة قوية لدعم النمو والتنويع الاقتصادي، مما يجعل قطاع اللياقة البدنية والرفاهية أحد أكثر القطاعات جذباً للاستثمارات خلال السنوات المقبلة.
وأكد أن المستثمرين الذين يتبنون منهجاً قائماً على التحليل العميق، والفهم الثقافي، والتركيز على الفرص طويلة الأجل، سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستدامة والمساهمة في بناء مجتمع سعودي أكثر صحة ونشاطاً وحيوية ضمن مستهدفات رؤية 2030.


























