سامر شقير: قفزة الذهب ليست صدفة بل إنذار مبكِّر لانقلاب الأسواق
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه في لحظة تتشابك فيها السياسة بالطاقة والمال، عاد الذهب ليحتل مركز المشهد العالمي، متجاوزًا مستويات 4,730 دولارًا للأونصة، وكأنه يذكِّر الأسواق بحقيقته القديمة: ملاذ لا يموت كلما تصاعد القلق.
وأضاف رائد الاستثمار في بيان له، لكن قراءة هذه القفزة لا يمكن اختزالها في أرقام صاعدة، بل يجب فهمها ضمن لوحة أوسع تتداخل فيها التوترات الجيوسياسية، وتحركات الدولار، وتقلبات النفط،
وسلوك المستثمرين الباحثين عن الأمان والفرصة في آنٍ واحد.
وأوضح شقير، أنَّ ما حدث ليس مجرَّد ارتداد سعري، بل إشارة استراتيجية عميقة، فحين يرتفع الذهب رغم قوة الدولار، وبالتزامن مع بقاء النفط فوق مستويات حرجة، وعودة الأصول الرقمية للصعود، فإن الرسالة واضحة: الأسواق لم تعد تُكافئ الرهان الأحادي، بل تُعيد تسعير قيمة التنويع الذكي، في هذا السياق، لا يصبح الذهب أصلًا تقليديًّا جامدًا، بل أداة ديناميكية لإدارة المخاطر.
ويرى سامر شقير، أنَّ المستثمر الواعي لا يتعامل مع الذهب بدافع الخوف، بل كجزء من منظومة تحمي رأس المال وتمنحه مرونة التحرُّك، فالحفاظ على الثروة ليس هدفًا منفصلًا عن تحقيق العوائد، بل هو الأساس الذي يسمح باغتنام الفرص الكبرى عند ظهورها، ومن هنا، فإن إدخال الذهب في المحافظ الاستثمارية لا يجب أن يُفهم كرهان على الأزمات، بل كتحضير ذكي لدورات السوق.
وأشار سامر شقير، إلى أن داخل السعودية، تكتسب هذه الرؤية بُعدًا إضافيًّا، فالمملكة لا تنظر إلى الذهب كسلعة فقط، بل كجزء من قطاع تعدين ضخم يُعاد تشكيله ليكون أحد أعمدة الاقتصاد ضمن رؤية 2030.
وقال شقير: إنه مع ثروات معدنية هائلة وسياسات داعمة للاستثمار، تتحوَّل الفرصة من مجرد امتلاك المعدن إلى المشاركة في كامل سلاسل القيمة المرتبطة به، من الاستكشاف إلى التصنيع والخدمات.
ولفت رائد الاستثمار، إلى أن الفرصة الحقيقية تكمُن في الجمع بين مسارين متكاملين، الأول دفاعي، يعتمد على أصول مثل الذهب لامتصاص الصدمات، والثاني هجومي، يستفيد من قطاعات النمو الجديدة كالتعدين والتقنية والطاقة، هذا التوازن لا يحمي المستثمر فقط في أوقات التقلب، بل يمنحه قدرة على تحقيق نمو مستدام بعد انتهاء الأزمات.
وبحسب شقير فإن المشكلة التي يقع فيها كثير من المستثمرين، هي الفصل بين التحوط والفرصة، وكأنهما خياران متضادان، بينما الواقع يشير إلى أن الأسواق الحديثة تكافئ مَن يجمع بين الاثنين بذكاء، فالمحفظة القوية ليست تلك التي تهرب من المخاطر، بل التي تُديرها بمرونة وتحوّلها إلى نقاط انطلاق.
وتابع شقير قائلًا: "في العمق، لا تعكس عودة الذهب إلى الصعود عالمًا أكثر استقرارًا، بل على العكس، تعكس طلبًا متزايدًا على "المرونة" كقيمة استثمارية، فحتى مع التهدئة المؤقتة في بعض الملفات، تبقى المخاطر كامنة، وتبقى الأسواق مستعدة لإعادة التسعير عند أول إشارة توتر، وهنا تحديدًا، يظهر دور الذهب كأصل يعود كلما تذكَّر العالم هشاشة التوازنات".
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير بيانه قائلًا: "إن الخلاصة في 2026، لم يعد السؤال ما إذا كان الذهب سيرتفع أو ينخفض، بل كيف يمكن توظيفه ضمن استراتيجية أوسع تبني محفظة قادرة على
الصمود والنمو معًا"، مضيفًا أنه ومع التحولات الكبرى في الاقتصاد السعودي، تصبح المعادلة أكثر جاذبية، أصل عالمي يوفر الحماية، واقتصاد محلي يُعيد تعريف الفرص، وعند تقاطع الاثنين، تتشكَّل القيمة الحقيقية التي لا تعتمد على الضجيج، بل على الرؤية بعيدة المدى.


























