سامر شقير يُحدِّد استراتيجيات ذكية للاستثمار في سوق التعليم الإلكتروني السعودي
في مشهد اعتبره رائد الاستثمار سامر شقير دلالة واضحة على تحولات عميقة في الاقتصاد الرقمي، كانت غرفة عمل منزلية متواضعة قد تصدرت الصورة: لوحة مفاتيح بيضاء، شاشة حاسوب تعرض عشرات الوجوه لطلاب ومعلمين، وخبر عاجل أحمر يعلن: «الإمارات تحول المدارس إلى التعليم عن بُعد حتى 8 مايو».
وأوضح شقير، أن هذا المشهد لم يكُن مجرد انعكاس لأزمة إقليمية محتملة، بل إشارة مباشرة للمستثمرين في المملكة العربية السعودية بأن التعليم الرقمي لم يعد خيارًا، بل تحول إلى ضرورة استراتيجية قادرة على تحويل الأزمات إلى فرص نمو ضخمة.
التعليم الرقمي كدرع اقتصادي
وأشار سامر شقير، إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية وتحذيرات أزمة الطاقة أثبتت مجددًا أن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية للتعليم يُمثِّل درعًا وقائيًّا واقتصاديًّا في الوقت نفسه.
وأضاف شقير، أن دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، تقدَّمت بقوة في هذا المسار بفضل رؤية 2030، حيث تسارع نمو قطاع التكنولوجيا التعليمية (EdTech) ليصبح أحد أبرز القطاعات الاستثمارية الواعدة في المنطقة.
نمو متسارع مدعوم برؤية 2030
وأوضح سامر شقير، أن سوق التعليم الإلكتروني والتكنولوجيا التعليمية في السعودية بلغ نحو 2.3 مليار دولار أمريكي خلال 2024-2025، مع توقعات بوصوله إلى ما بين 6.85 و7.7 مليار دولار بحلول 2030-2033، بمعدل نمو سنوي مركب يتراوح بين 12.77% و14.4%.
وبيَّن شقير، أنَّ هذا النمو كان مدفوعًا بثلاثة عوامل رئيسية تمثلت في الدعم الحكومي الكبير، وانتشار الإنترنت فائق السرعة، والطلب المتزايد على التعلُّم المرن والشخصي.
وأشار شقير إلى أن منصة «مدرستي» الوطنية، التي خدمت أكثر من 7 ملايين طالب في مرحلة التعليم العام، كانت نموذجًا عمليًّا لهذا التحوُّل، إلى جانب إدخال مناهج الذكاء الاصطناعي واستثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية، ما جعل السعودية أكبر سوق للتكنولوجيا التعليمية في دول مجلس التعاون الخليجي.
أبرز فرص EdTech في السعودية
واستعرض سامر شقير أبرز الفرص الاستثمارية التي برزت في عام 2026:
الذكاء الاصطناعي والتعلم الشخصي
أوضح أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم حققت تحسينًا في أداء الطلاب بنسبة تراوحت بين 35% و40%، مشيرًا إلى أن الفرص الأكبر كانت تتركز في تطوير المحتوى العربي المخصص، وأدوات التقييم الذاتي، والمنصات التي تتكيَّف مع احتياجات كل طالب.
قطاع التعليم الأساسي (K-12)
ذكر أن هذا القطاع استحوذ على الحصة الأكبر من السوق، خاصة مع التوسع في المدارس الخاصة ودمج التكنولوجيا، لافتًا إلى أن سوق الدروس الخصوصية الرقمية بلغ نحو 9 مليارات ريال في 2024، مما عزَّز فرص الاستثمار في المنصات التفاعلية وتقنيات الواقع المعزز والافتراضي.
التعليم العالي والتدريب المهني (TVET)
أشار إلى أن رؤية 2030 ركَّزت على تطوير رأس المال البشري، ما فتح المجال أمام منصات التعلم مدى الحياة، والشهادات المهنية الرقمية، والشراكات بين الجامعات والشركات، مع توقعات بعوائد مرتفعة للاستثمار في المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي.
المحتوى العربي والشركات الناشئة
لفت شقير إلى وجود أكثر من 210 شركة ناشئة في قطاع EdTech بالسعودية، من بينها 26 شركة حصلت على تمويل و6 وصلت إلى مرحلة Series A+، مؤكدًا أن الفرصة كانت كبيرة لتطوير محتوى عربي عالي الجودة، إلى جانب حلول التعلم المؤسسي الموجهة للقطاع الخاص.
رؤى سامر شقير.. EdTech كاستثمار استراتيجي
وأكَّد سامر شقير، أنَّ الأزمات الإقليمية كشفت بوضوح عن قوة القطاعات الرقمية، موضحًا أن قطاع EdTech في السعودية يُمثِّل أحد أقوى الاستثمارات الاستراتيجية المتوافقة مع أهداف رؤية 2030 في بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
وأضاف شقير، أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التعليمي والمنصات الشخصية لم يكُن رفاهية، بل ضرورة لتطوير رأس المال البشري، مشيرًا إلى أن المستثمرين الذين ركزوا على المحتوى العربي والحلول السحابية كانوا الأكثر قدرة على تحقيق عوائد استثنائية في ظل هذا النمو المتسارع.
كما شدد رائد الاستثمار على أهمية بناء شراكات مع القطاع الحكومي والمؤسسات التعليمية، وتطوير حلول مرنة قادرة على التكيُّف مع أي اضطرابات مستقبلية، سواء كانت جيوسياسية أو تقنية.
استراتيجيات الاستثمار.. كيف يمكن اقتناص الفرصة؟
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على مجموعة من الاستراتيجيات التي كانت ضرورية لتعظيم الاستفادة من هذا القطاع:
- التركيز على التمويل الجريء، خاصة مع نشاط صناديق مثل Wa’ed Ventures التي استثمرت 270 مليون دولار في أكثر من 75 شركة ناشئة.
- التوافق مع برامج الرؤية الوطنية، حيث حظيت المشاريع المرتبطة بتطوير المهارات الرقمية بدعم حكومي مباشر.
- التوسع الإقليمي، عبر تطوير حلول تعليمية سعودية قابلة للتصدير إلى الأسواق الخليجية والعربية.
من الأزمة إلى الفرصة
وأكَّد سامر شقير، أنَّ مشهد التحوُّل المفاجئ إلى التعليم عن بُعد، كما حدث في الإمارات، كان يتكرر مع كل أزمة، لكنه في الوقت ذاته كان يرسخ حقيقة أن التعليم الرقمي أصبح ركنًا أساسيًّا في الاقتصاد الحديث.
وأشار شقير إلى أن قطاع EdTech لم يعد حلًا مؤقتًا، بل تحوَّل إلى فرصة تاريخية للمستثمرين ورواد الأعمال في المملكة لبناء جيل يمتلك مهارات المستقبل، مع تحقيق عوائد استثمارية مستدامة تتماشى مع طموحات رؤية 2030.















![[بالفيديو] لقاء خاص مع القاضية إشراق المقطري وزيرة الشؤون القانوني](/img/26/05/02/71428-17777421296841002_M.jpeg)










