اليقين
الأخبار

لماذا لم يعد منصب الرئيس التنفيذي حلماً رغم الرواتب المليونية؟.. سامر شقير يجيب

سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن التحولات المتسارعة التي تشهدها بيئة الأعمال العالمية كشفت عن واقع جديد يتمثل في تراجع جاذبية منصب الرئيس التنفيذي، رغم الحوافز المالية الضخمة التي تصل في بعض الشركات إلى عشرات الملايين من الدولارات سنوياً.

وأوضح شقير أن الصورة الكاريكاتيرية التي انتشرت أخيراً، والتي أظهرت رئيساً تنفيذياً يجلس على "كرسي ساخن" وسط الانفجارات والفوضى، لم تكن مجرد عمل ساخر، بل عكست بدقة حجم الضغوط والتحديات التي أصبحت تحيط بقيادات الشركات الكبرى حول العالم.

الضغوط المتزايدة غيّرت طبيعة المنصب التنفيذي

وأشار سامر شقير إلى أن مسؤوليات الرئيس التنفيذي لم تعد تقتصر على تحقيق الأرباح أو إدارة العمليات التشغيلية، بل أصبحت تشمل التعامل مع ضغوط إعلامية متواصلة، ومطالب المستثمرين النشطين، والتحديات التنظيمية، ومتطلبات التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون.

وأضاف شقير أن استطلاعات الرأي الحديثة أظهرت ارتفاع معدلات الإرهاق المهني بين القيادات التنفيذية، كما كشفت عن تزايد أعداد التنفيذيين الذين يفكرون جدياً في مغادرة مناصبهم أو تجنب توليها من الأساس، خاصة في القطاعات الأكثر حساسية مثل الطاقة والتكنولوجيا.

وأكد أن الجيل الجديد من القادة أصبح أكثر اهتماماً بتحقيق التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، مقارنة بالسعي وراء المناصب التي تتطلب ضغوطاً مستمرة ومسؤوليات متزايدة.

شركات الطاقة العالمية تقدم نماذج واضحة للتحديات القيادية

وأوضح سامر شقير أن ما شهدته شركات الطاقة الكبرى خلال السنوات الأخيرة يعكس حجم التحديات التي تواجه الرؤساء التنفيذيين في الأسواق العالمية.

وأشار شقير إلى أن شركة BP أعلنت في ديسمبر 2025 استقالة رئيسها التنفيذي موراي أوكينكلوس بعد أقل من عامين في المنصب، ليصبح رابع رئيس تنفيذي يتولى قيادة الشركة خلال ست سنوات فقط.

ولفت إلى أن سلفه برنارد لوني كان قد غادر منصبه في عام 2023 بعد أزمة مرتبطة بعلاقات شخصية، فيما تقرر أن تتولى ميغ أونيل قيادة الشركة اعتباراً من أبريل 2026.

وأضاف شقير أن هذه التغييرات المتلاحقة تعكس صعوبة الموازنة بين متطلبات التحول إلى الطاقة النظيفة والحفاظ على مستويات الربحية التقليدية، في ظل الضغوط المتزايدة من المساهمين والناشطين البيئيين.

كما أشار إلى أن شركة Shell واجهت بدورها تحديات مشابهة، حيث شهدت استقالات بارزة داخل لجنتها التنفيذية خلال عامي 2025 و2026، من بينها رئيس المشاريع والتكنولوجيا، وذلك ضمن عمليات إعادة هيكلة تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية ومواكبة التحولات العالمية في قطاع الطاقة.

وأوضح شقير أن هذه التطورات تؤكد أن الضغوط التي تواجه القيادات التنفيذية لم تعد حالات استثنائية، بل أصبحت اتجاهاً عالمياً متصاعداً.

الاستقرار القيادي أصبح ميزة تنافسية نادرة

وأكد سامر شقير أن المستثمرين أصبحوا ينظرون إلى الاستقرار القيادي باعتباره أحد أهم عناصر تقييم الشركات والأسواق خلال المرحلة المقبلة.

وقال شقير إن الضغوط الحالية لم تعد مرتبطة بالأداء المالي فقط، بل أصبحت تشمل التعامل مع المستثمرين النشطين، والجهات التنظيمية، والإعلام، ومتطلبات التحول الطاقي والتكنولوجي، وهو ما جعل المنصب أقل جاذبية للكفاءات التي تبحث عن بناء قيمة طويلة الأجل بعيداً عن الضغوط قصيرة المدى.

وأضاف أن هذه المتغيرات دفعت العديد من المستثمرين إلى إعادة النظر في الأسواق التي توفر بيئة أكثر استقراراً للقيادات التنفيذية وصناع القرار.

السعودية تقدم نموذجاً مختلفاً مدعوماً برؤية 2030

وأوضح سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تقدم نموذجاً مغايراً لما يحدث في العديد من الأسواق الغربية، حيث توفر رؤية 2030 إطاراً استراتيجياً واضحاً يدعم استقرار القرارات الاستثمارية والتنفيذية على المدى الطويل.

وأشار شقير إلى أن وضوح الرؤية الاقتصادية، والدعم الحكومي المستمر، ووجود برامج تنموية طويلة الأجل، يمنح القيادات التنفيذية مساحة أكبر للتركيز على بناء القيمة المستدامة بدلاً من الانشغال بإدارة الأزمات اليومية.

وأضاف أن هذا العامل يمثل ميزة تنافسية مهمة للشركات العاملة في المملكة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والتحول الوطني.

فرص استثمارية واعدة في السعودية والخليج خلال 2026

وأكد سامر شقير أن التغيرات العالمية في بيئة القيادة التنفيذية تفتح فرصاً استثمارية مهمة أمام المستثمرين الذين ينظرون إلى الصورة الاستراتيجية الأشمل.

وأوضح شقير أن الاستقرار النسبي الذي تتمتع به السعودية يجعلها أكثر قدرة على جذب الاستثمارات مقارنة ببعض الأسواق العالمية التي تشهد تقلبات متكررة في الإدارات التنفيذية.

وأضاف أن المشاريع العملاقة المرتبطة برؤية 2030، مثل نيوم، والدرعية، ومشروعات الطاقة الخضراء، ومبادرات الذكاء الاصطناعي، تحتاج إلى قيادات طويلة الأمد قادرة على تنفيذ استراتيجيات ممتدة لسنوات عديدة.

كما أشار شقير إلى أن سوق الأسهم السعودية "تداول" تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية بفضل التحسن المستمر في معايير الحوكمة والشفافية والإفصاح.

ولفت إلى أن قطاعات الطاقة المتجددة، والتصنيع المتقدم، والتعدين الاستراتيجي، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا، تمثل من أبرز الفرص الاستثمارية الواعدة خلال عام 2026 وما بعده.

نصائح للمستثمرين في المرحلة المقبلة

وأوضح سامر شقير أن المستثمرين ينبغي أن يمنحوا اهتماماً أكبر للشركات التي تتمتع بحوكمة مؤسسية قوية واستقرار إداري واضح، مشيراً إلى أن هذه العوامل أصبحت مؤثرة بشكل متزايد في الأداء طويل الأجل.

وأضاف شقير أن تنويع المحافظ الاستثمارية بين الطاقة التقليدية والطاقة المتجددة، إلى جانب القطاعات اللوجستية والتكنولوجية والصناعية، يوفر توازناً مناسباً بين فرص النمو وإدارة المخاطر.

الاستقرار الاستراتيجي أصبح أصلاً استثمارياً نادراً

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الضغوط المتزايدة التي تدفع العديد من التنفيذيين حول العالم إلى الابتعاد عن "الكرسي الساخن" تمثل مؤشراً مهماً على تغير قواعد المنافسة الاقتصادية.

وأوضح شقير أن الشركات والأسواق التي تنجح في بناء بيئة مستقرة للقيادات التنفيذية ستكون الأكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال وتحقيق النمو المستدام خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن السعودية ودول الخليج تمتلك حالياً مقومات قوية للاستفادة من هذا التحول العالمي، بفضل الرؤى الاقتصادية الواضحة وبرامج التنمية طويلة الأجل.

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار