سامر شقير: الاستقرار المؤسسي و إدارة المخاطر الجيوسياسية يمثلان أساس جذب رأس المال طويل الأجل
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التحولات الأخيرة في المشهد الأمني والسياسي بالشرق الأوسط، بما في ذلك الإجراءات الاحترازية المرتبطة بأمن التنقلات الرسمية خلال الزيارات الدبلوماسية، تعكس الدور المتزايد لعلاوة المخاطر الجيوسياسية في إعادة تشكيل استراتيجيات تخصيص رأس المال لدى المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية.
وأوضح سامر شقير أن القرارات المرتبطة بالأمن والسياسة الدولية لم تعد منفصلة عن الأسواق المالية، بل أصبحت مؤشرات مبكرة تراقبها المؤسسات الاستثمارية عند تقييم تكلفة رأس المال، واستدامة التدفقات الاستثمارية، وجاذبية الأسواق الناشئة. وأشار إلى أن أي ارتفاع في مستويات عدم اليقين الإقليمي يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم تعرضاتهم الجغرافية والقطاعية، مع تفضيل الاقتصادات التي تجمع بين الاستقرار المؤسسي، والرؤى التنموية طويلة الأجل، والقدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وقال سامر شقير: "الأسواق تعيد تسعير المخاطر الجيوسياسية بسرعة، لكن المستثمرين أصحاب الرؤية طويلة الأجل لا يركزون فقط على التقلبات قصيرة المدى، بل يبحثون عن الاقتصادات التي تمتلك أساسيات قوية وقدرة واضحة على إدارة التحولات. الاستقرار المؤسسي والحوكمة الفعالة أصبحا من أهم المزايا التنافسية في جذب رؤوس الأموال العالمية."
وأضاف سامر شقير أن التحولات الجيوسياسية الحالية تعزز أهمية بناء محافظ استثمارية أكثر مرونة تعتمد على التنويع القطاعي والجغرافي، مع التركيز على القطاعات التي تتمتع بقدرة أعلى على الصمود خلال فترات عدم اليقين، مثل الطاقة، والدفاع، والأمن السيبراني، والبنية التحتية الحيوية، والتقنيات المتقدمة.
السياق السوقي: إعادة تقييم علاوة المخاطر في الشرق الأوسط
تأتي التطورات الجيوسياسية في مرحلة يراقب فيها المستثمرون العالميون عن كثب مؤشرات الاستقرار الإقليمي، خاصة ما يتعلق بأمن ممرات الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية. وتاريخيا، أدت التوترات بين القوى الكبرى في المنطقة إلى تحركات ملحوظة في أسعار الطاقة، وتقلبات في الأسواق المالية، وزيادة الطلب على الأصول التي توفر الحماية خلال فترات عدم اليقين.
ويرى سامر شقير أن دول الخليج التي تمتلك أطر اقتصادية واضحة وبرامج تنموية طويلة الأمد تتمتع بقدرة أكبر على الحفاظ على ثقة المستثمرين، خصوصا في ظل استمرار التحول الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد التقليدي على القطاعات النفطية فقط.
وأشار سامر شقير إلى أن المملكة العربية السعودية تمثل نموذجاً مهماً في هذا السياق، حيث تواصل تنفيذ رؤية 2030 التي تستهدف بناء اقتصاد أكثر تنوعاً، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتطوير قطاعات جديدة تشمل التقنية، والسياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية.
وقال سامر شقير: "المستثمرون العالميون لا يبحثون فقط عن العوائد المرتفعة، بل عن بيئات توفر وضوحاً استراتيجياً وقدرة على تنفيذ الخطط الاقتصادية. الاقتصاد السعودي يقدم قصة تحول طويلة الأجل مدعومة بإصلاحات هيكلية واستثمارات ضخمة تخلق فرصاً تتجاوز دورات السوق قصيرة الأجل."
الآثار الاستثمارية: تعزيز التركيز على القطاعات الدفاعية والتحويلية
وأوضح سامر شقير أن البيئة الجيوسياسية الحالية تدفع المؤسسات الاستثمارية إلى تعزيز أدوات إدارة المخاطر وإجراء اختبارات ضغط أكثر شمولاً للمحافظ، بهدف قياس تأثير السيناريوهات المختلفة على الأصول والاستثمارات.
وأشار إلى أن صناديق الاستثمار والمكاتب العائلية وشركات الأسهم الخاصة قد تزيد اهتمامها بالقطاعات المرتبطة بالأمن الاقتصادي، بما في ذلك الدفاع، والأمن السيبراني، والبنية التحتية الرقمية، والطاقة، وسلاسل الإمداد المحلية.
وأضاف أن التحول العالمي نحو تعزيز المرونة الاقتصادية يفتح المجال أمام فرص استثمارية جديدة في الأسواق التي تعمل على تطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، موضحاً أن المستثمرين أصبحوا ينظرون إلى القدرة على مواجهة الأزمات كعامل رئيسي في تقييم الأصول.
وقال سامر شقير: "الاستثمار الناجح في المرحلة الحالية لا يعتمد فقط على اختيار القطاعات الأسرع نمواً، بل على تحديد الاقتصادات والشركات التي تمتلك قدرة حقيقية على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية."
تحليل القطاعات: فرص مرتبطة بالقدرة على الصمود
قطاع الطيران والدفاع
يرى سامر شقير أن التطورات المرتبطة بأمن الطيران والنقل الرسمي تسلط الضوء على الأهمية المتزايدة للصناعات الدفاعية والتقنيات الأمنية المتقدمة. ويؤدي ارتفاع الطلب على الحلول الأمنية المتطورة إلى خلق فرص للشركات العاملة في مجالات الطيران، والصيانة، والخدمات اللوجستية، والتقنيات الدفاعية.
كما أشار إلى أن توسع دور دول الخليج في قطاع الطيران العالمي يعزز فرص الاستثمار في الخدمات المرتبطة بالبنية التحتية الجوية، والتقنيات التشغيلية، والشراكات الصناعية طويلة الأمد.
قطاع الطاقة
وأوضح أن أي ارتفاع في التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على أسعار الطاقة العالمية من خلال علاوة المخاطر، وهو ما يجعل قطاع الطاقة محوراً رئيسياً في قرارات المستثمرين.
وأشار إلى أن الاقتصادات الخليجية تعمل في الوقت نفسه على بناء نموذج أكثر تنوعاً من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة، والهيدروجين، والصناعات المرتبطة بالتحول الطاقوي، بما يقلل من الاعتماد على تقلبات أسعار السلع الأساسية.
وقال سامر شقير: "التنويع في قطاع الطاقة لا يمثل فقط استجابة للتحولات البيئية، بل يمثل استراتيجية استثمارية لتعزيز مرونة الاقتصادات وحماية المحافظ من تقلبات الأسواق العالمية."
قطاع السياحة والبنية التحتية
أكد سامر شقير أن المشاريع السياحية والترفيهية الكبرى في المملكة العربية السعودية تمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية التنويع الاقتصادي، وأن نجاح هذه المشاريع يعتمد على استمرار بناء الثقة الدولية والاستقرار التشغيلي.
وأوضح أن مشاريع مثل نيوم والبحر الأحمر والوجهات السياحية الجديدة تعكس نموذجاً متكاملاً يجمع بين البنية التحتية، والتجارب السياحية، والتقنيات الحديثة، مما يوفر فرصاً استثمارية طويلة الأجل للمؤسسات العالمية.
تخصيص رأس المال: نحو استثمارات أكثر مرونة واستدامة
أكد سامر شقير أن بيئة الاستثمار الحالية تتطلب الانتقال من التركيز على العوائد قصيرة الأجل إلى بناء محافظ قادرة على تحقيق نمو مستدام عبر دورات اقتصادية وجيوسياسية مختلفة.
وأشار إلى أهمية اعتماد استراتيجيات استثمار قائمة على السيناريوهات المتعددة، بحيث تجمع بين الأصول الدفاعية التي توفر الحماية خلال فترات التقلب، والاستثمارات التحويلية التي تستفيد من النمو الهيكلي في الاقتصادات الصاعدة.
وقال: "الفرص الاستثمارية الكبرى تظهر غالباً في الفترات التي يعاد فيها تقييم المخاطر. المستثمر الذي يمتلك رؤية طويلة الأجل وقدرة على تحليل التحولات الهيكلية يستطيع تحويل حالة عدم اليقين إلى فرص استراتيجية."
المشهد الإقليمي: السعودية مركز لجذب الاستثمار طويل الأجل
وأوضح سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تواصل تعزيز مكانتها كوجهة استراتيجية لرأس المال العالمي من خلال الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير القطاعات غير النفطية.
وأشار إلى أن رؤية 2030 توفر إطاراً واضحاً للمستثمرين الراغبين في المشاركة في التحولات الاقتصادية الكبرى، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا، والسياحة، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والطاقة النظيفة.
وأضاف أن الجمع بين الاستقرار النسبي، وحجم السوق، والاستثمارات الحكومية الكبرى، يجعل الاقتصاد السعودي أحد الأسواق المهمة للمستثمرين الباحثين عن فرص نمو طويلة الأجل في المنطقة.
المخاطر والفرص أمام رواد الاستثمار
وأوضح سامر شقير أن المخاطر الرئيسية في البيئة الحالية تشمل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وارتفاع تكاليف التأمين والنقل، واحتمالية تأجيل بعض المشاريع الاستثمارية في القطاعات الحساسة.
في المقابل، يرى أن هذه البيئة تخلق فرصاً للمستثمرين القادرين على تحديد القطاعات التي تستفيد من التحولات العالمية، مثل الأمن السيبراني، والتقنيات الدفاعية، والتصنيع المحلي، والبنية التحتية الذكية.
وأكد أن الحوكمة والشفافية والإدارة الفعالة للمخاطر ستظل عوامل …


























