الأخبار

سامر شقير: لماذا ارتفاع الرواتب في السعودية أخطر ممَّا تتخيَّل؟

سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الأرقام الصادرة عن سوق العمل السعودي لا يجب التعامل معها كبيانات جامدة، بل كإشارات مبكرة لمسار الثروة في المرحلة المقبلة، فحين يصل متوسط أجر السعودي في القطاع الخاص إلى أكثر من 9 آلاف ريال شهريًّا، مقابل مستويات أقل بكثير لغير السعوديين، فإن القضية تتجاوز فجوة الدخل إلى تحوُّل هيكلي يُعيد رسم خريطة الاقتصاد.

وقال رائد الاستثمار في بيان: إنَّ هذا التَّحوُّل يعني أن السوق لم تعد قائمة على المنافسة بالتكلفة، بل بدأ ينتقل نحو المنافسة بالمهارة والقيمة، ارتفاع الأجور يعكس ببساطة أن الاقتصاد السعودي يُعيد تسعير رأس المال البشري، ويمنح وزنًا أكبر للكفاءة والإنتاجية، بالنسبة للمستثمر، هذه ليست قصة رواتب، بل قصة اقتصاد يرتقي في سُلَّم القيمة.

وأوضح شقير، أنه عند قراءة توزيع الأجور، يتضح أن شريحة متزايدة من السعوديين تتحرَّك نحو مستويات دخل أعلى، بينما يتركز معظم الوافدين في الشرائح منخفضة الأجر.

وأشار شقير، إلى أن هذه الفجوة تعكس تموضعًا مختلفًا داخل السوق، حيث يزداد حضور المواطنين في الوظائف ذات القيمة المضافة وبالتوازي مع ذلك، تظهر مؤشرات انخفاض البطالة وارتفاع المشاركة الاقتصادية، ما يعني أن قاعدة الدخل المحلي تتوسع، وأنَّ القوة الشرائية تنمو بشكل تدريجي.

ولفت شقير، إلى أن هذه الديناميكية تخلق دورة اقتصادية واضحة: دخل أعلى يؤدي إلى إنفاق أعلى، والذي بدوره يدفع نمو القطاعات المختلفة، فالموظف الذي يكسب أكثر لا يستهلك فقط، بل يطلب جودة أعلى في السكن، والتعليم، والرعاية الصحية، والخدمات، وهو ما يُعيد تشكيل الطلب داخل الاقتصاد.

ونوه شقير، بأنه في هذا السياق، تبرز رؤية السعودية 2030 كإطار يقود هذا التَّحوُّل، حيث لم يعد التركيز على البنية التحتية فقط، بل على تعظيم العائد من الإنسان نفسه.

الاقتصاد الحديث، كما يراه سامر شقير، لا يُقاس بموارده الطبيعية وحدها، بل بقدرته على تحويل مواطنيه إلى قوة إنتاجية تنافس عالميًّا، والفرص الاستثمارية الناتجة عن هذا التَّحوُّل متعددة وواضحة لمَن يقرأ المشهد بعمق، قطاع التعليم والتأهيل سيشهد طلبًا متزايدًا مع ارتفاع قيمة المهارات، كما أنَّ التقنية والخدمات المعرفية ستستفيد من اقتصاد يكافئ الكفاءة.

وأشار شقير، إلى أنه في الوقت ذاته، سيتغير الطلب العقاري نحو منتجات سكنية أكثر جودة، بينما تنمو قطاعات الترفيه والصحة والخدمات المتميزة نتيجة تحسن أنماط الإنفاق.

وحذَّر شقير من قراءة سطحية لهذه الأرقام، فليست كل زيادة في الدخل تعني بالضرورة نموًا مستدامًا، ما لم تُترجم إلى إنتاجية أعلى واستثمار ذكي، التحدي الحقيقي يكمُن في تحويل هذا التحسن إلى قاعدة طويلة الأجل تدعم الاقتصاد، لا مجرد موجة مؤقتة من الاستهلاك.

واختتم شقير بيانه، بأن ما يحدث في سوق العمل السعودي هو إعادة تسعير للاقتصاد بأكمله، ارتفاع الأجور، وتوسع المشاركة، وتحسن جودة الوظائف، كلها مؤشرات على أن المملكة تدخل مرحلة

جديدة، حيث يصبح الإنسان هو المُحرِّك الأساسي للنمو، وتصبح الفرص موزعة على قطاعات متعددة، لا محصورة في مسار واحد.

سوق العمل السعودي رأس المال البشري نمو الأجور الاستثمار في المهارات الاقتصاد الاستهلاكي.

الأخبار

آخر الأخبار