سامر شقير: فصل الأصول المستقرة عن الأعمال المتقلبة يعيد رسم خريطة الاستثمار
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن قرار شركة كومكاست فصل أعمال البنية التحتية للاتصالات عن قطاع الإعلام والترفيه يمثل تحولاً استراتيجياً يعكس التغيرات العميقة التي يشهدها الاقتصاد الرقمي العالمي، موضحاً أن هذه الخطوة تقدم دروساً مهمة للمستثمرين وصناديق الاستثمار السيادية والمؤسسات المالية حول أهمية إعادة تقييم نماذج الأعمال المتكاملة وتخصيص رأس المال وفقاً لطبيعة المخاطر والعوائد.
وقال سامر شقير إن فصل الأصول ذات التدفقات النقدية المستقرة عن الأعمال الإبداعية ذات التكاليف المرتفعة والطبيعة المتقلبة يسمح بتخصيص أفضل لرأس المال ويقلل من خصم التكتل الذي تعاني منه العديد من الشركات التي تجمع بين قطاعات تختلف في طبيعتها التشغيلية والاستثمارية، مشيراً إلى أن تجربة كومكاست تعكس اتجاهاً عالمياً متزايداً نحو الشركات المتخصصة القادرة على تقديم قيمة أوضح للمساهمين.
وأوضح سامر شقير أن قرار كومكاست يأتي في وقت تواجه فيه شركات الإعلام التقليدية تحديات كبيرة نتيجة التحول من نموذج التلفزيون التقليدي إلى منصات البث الرقمي، مع تراجع أعداد المشتركين في الخدمات التقليدية وارتفاع تكلفة إنتاج المحتوى والمنافسة القوية من المنصات العالمية، بينما تستمر قطاعات البنية التحتية الرقمية مثل النطاق العريض والألياف والخدمات اللاسلكية في الحفاظ على جاذبيتها نتيجة الطلب المتزايد على الاتصال عالي السرعة.
وأشار سامر شقير إلى أن رد فعل الأسواق الإيجابي تجاه الإعلان عن الانقسام يعكس رغبة المستثمرين في امتلاك شركات أكثر تركيزاً ووضوحاً من حيث الأداء المالي والاستراتيجية التشغيلية، حيث أصبحت المؤسسات الاستثمارية تميل إلى الأصول التي توفر تدفقات نقدية قابلة للتوقع، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف التمويل وزيادة الحاجة إلى كفاءة توزيع رأس المال.
وأضاف سامر شقير أن قطاع الإعلام والترفيه يمر بمرحلة إعادة تشكيل واسعة نتيجة صعود منصات البث الرقمي العالمية، مؤكداً أن أي استثمار جديد في هذا المجال يحتاج إلى دراسة دقيقة لنموذج العمل وقدرته على تحقيق الاستدامة، لأن شراء أصول إعلامية دون إعادة تطوير استراتيجيات التشغيل قد يؤدي إلى استمرار التحديات المرتبطة بارتفاع التكاليف وضغوط الإيرادات.
وقال سامر شقير إن المستثمرين يجب أن يفرقوا بين الفرص التي توفرها البنية التحتية الرقمية باعتبارها أساساً للنمو المستقبلي، وبين المشاريع الإعلامية التي تحتاج إلى نماذج أكثر مرونة وقدرة على المنافسة، مشيراً إلى أن التحولات الحالية تفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة في مجالات مراكز البيانات والاتصالات المتقدمة وتقنيات الجيل الخامس والخدمات الرقمية.
وأكد سامر شقير أن هذه التحولات تحمل أهمية خاصة بالنسبة للأسواق الخليجية، وبالأخص الاقتصاد السعودي الذي يشهد توسعاً كبيراً في قطاعات التقنية والترفيه والإعلام ضمن مستهدفات رؤية 2030، موضحاً أن المملكة تعمل على بناء منظومة متكاملة تجمع بين البنية التحتية الرقمية المتقدمة وتطوير المحتوى المحلي وجذب الاستثمارات العالمية.
وأضاف أن الدرس الأهم من تجربة كومكاست بالنسبة للمستثمرين في المنطقة يتمثل في ضرورة الفصل بين الأصول التي تتمتع بقدرة عالية على توليد القيمة المستدامة وبين القطاعات التي تحتاج إلى استراتيجيات جديدة للنمو، مشدداً على أن فرص الاقتصاد السعودي تكمن في بناء شراكات ذكية والاستثمار الانتقائي بدلاً من الاعتماد على نماذج التكامل الرأسي التي قد تواجه تحديات مع تغير الأسواق.
وقال سامر شقير: "في ظل رؤية 2030، تبرز فرص استثمارية هائلة في تطوير منصات المحتوى العربي والبنية التحتية الرقمية، شريطة تجنب فخاخ التكامل الرأسي التي واجهتها الشركات التقليدية، والتركيز على الشراكات الذكية والاستثمار الانتقائي".
وأوضح أن قطاع المحتوى في المنطقة يمتلك فرصاً كبيرة مع تزايد الطلب على الإنتاج العربي والإسلامي والرياضي، إلا أن النجاح يتطلب إدارة فعالة للتكاليف وتطوير نماذج توزيع قادرة على المنافسة في السوق العالمي، لافتاً إلى أن الاستثمار في المحتوى يجب أن يكون مبنياً على فهم عميق لسلوك المستهلك والتحولات التقنية.
وأشار رائد الاستثمار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من عمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع الإعلام العالمي، حيث تسعى الشركات المنفصلة إلى تحقيق الحجم اللازم للمنافسة، مؤكداً أن المستثمرين الذين يراقبون هذه التحولات مبكراً سيكونون أكثر قدرة على اقتناص الفرص الناتجة عن إعادة الهيكلة.
ولفت سامر شقير إلى أن العوامل الاقتصادية الكبرى مثل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وأسعار الفائدة ستواصل التأثير على تقييمات الشركات، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل صناعة المحتوى من حيث الإنتاج والتوزيع، في حين تظل البنية التحتية الرقمية محوراً رئيسياً لدعم الاقتصاد الرقمي العالمي.
وأكد أن دور رواد الاستثمار لا يقتصر على متابعة الفرص العالمية، بل يشمل نقل التجارب الدولية وتطبيق الدروس المستفادة بما يتناسب مع خصوصية الأسواق المحلية، مشيراً إلى أن المستثمرين في الخليج يمكنهم بناء محافظ أكثر توازناً تجمع بين الأصول المستقرة وفرص النمو المرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
واختتم سامر شقير تصريحه بالقول: "النجاح في الاقتصاد المستقبلي يتطلب رؤية استراتيجية واضحة تفصل بين ما يولد قيمة مستدامة وما يحتاج إلى نموذج جديد كلياً، وهذا هو جوهر الاستثمار الريادي في أسواقنا".





















