الأخبار

سامر شقير: المرونة والحوكمة والتنويع الحقيقي هي أفضل دفاع في مواجهة الصدمات الجيوسياسية

سامر شقير:
سامر شقير:

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التصعيد العسكري الأخير المرتبط بالضربات الأمريكية الجديدة على إيران والخيارات الاستراتيجية المطروحة أمام الإدارة الأمريكية يعيد تشكيل خريطة المخاطر الجيوسياسية في أسواق الطاقة والاستثمارات العالمية، مشيرا إلى أن هذه التطورات تفرض على المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول إعادة تقييم استراتيجيات توزيع رأس المال والتعرض الجغرافي والقطاعي.

وأوضح سامر شقير أن التطورات الحالية تمثل مرحلة جديدة من ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث تؤثر مباشرة على أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد وحركة رؤوس الأموال، مؤكدا أن المستثمرين بحاجة إلى الانتقال من التركيز على تقلبات الأسعار قصيرة الأجل إلى تقييم مدى قدرة الاقتصادات والشركات على مواجهة الصدمات والحفاظ على استدامة النمو.

وأشار سامر شقير إلى أن التصعيد المرتبط بإيران يحمل تداعيات تتجاوز البعد العسكري المباشر، نظرا للدور المحوري الذي تلعبه المنطقة في منظومة إمدادات الطاقة العالمية، موضحا أن أي اضطراب محتمل في حركة الناقلات أو أمن الممرات البحرية، وخاصة مضيق هرمز، يمكن أن ينعكس بسرعة على مستويات العرض في سوق النفط الخام، وبالتالي على أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتأمين.

وأكد سامر شقير أن الأسواق تاريخيا تتفاعل مع مثل هذه الأحداث عبر إعادة تسعير الأصول المرتبطة بالطاقة والخدمات اللوجستية، مع توجه المستثمرين نحو أدوات التحوط والأصول الأكثر قدرة على مقاومة التقلبات.

وقال سامر شقير: "التصعيد الحالي يرفع تكلفة رأس المال في المنطقة ويجبر المستثمرين المؤسسيين على إعادة النظر في نماذج التسعير التي اعتمدوها خلال فترات الهدوء النسبي. التركيز يجب أن ينتقل من مجرد مراقبة الأسعار إلى تقييم مرونة سلاسل التوريد والقدرة على التحوط الفعال."

وأوضح أن أسواق الأسهم الخليجية، بما فيها السوق المالية السعودية، تواجه في هذه المرحلة تأثيرات مزدوجة، فمن جهة يمكن أن تستفيد بعض الشركات المرتبطة بالطاقة من ارتفاع الأسعار، ومن جهة أخرى قد تتعرض الأسواق لضغوط نتيجة زيادة حالة عدم اليقين وتأثر قرارات الاستثمار الأجنبي المباشر.

وأشار سامر شقير إلى أن قطاع الطاقة يظل أحد أبرز القطاعات التي تتأثر مباشرة بهذه التطورات، موضحا أن المنتجين منخفضي التكلفة في الخليج، وعلى رأسهم شركة أرامكو السعودية، يمتلكون مرونة نسبية مقارنة بالمنافسين ذوي التكلفة الأعلى، إلا أن البيئة الحالية تتطلب استراتيجيات متقدمة لإدارة المخاطر والتحوط.

وأضاف أن قطاع الدفاع والصناعات العسكرية قد يشهد زيادة في الطلب على المدى القريب نتيجة ارتفاع التركيز العالمي على الأمن الإقليمي، مما يفتح فرصا أمام الشركات العالمية ذات الخبرات والتعرض للأسواق المرتبطة بهذا المجال.

وأوضح أن قطاعات الخدمات اللوجستية والتأمين تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الشحن وزيادة أقساط التأمين وإعادة توجيه بعض المسارات التجارية، وهو ما قد يضغط على هوامش الربحية لبعض الشركات العاملة في هذه المجالات.

وأكد سامر شقير أن القطاعات غير النفطية في المملكة العربية السعودية تكتسب أهمية استراتيجية متزايدة في ظل هذه البيئة، حيث لم يعد التنويع الاقتصادي مجرد هدف للنمو، بل أصبح أحد عناصر تعزيز القدرة على مواجهة التقلبات الجيوسياسية.

وأشار إلى أن تخصيص رأس المال في المرحلة الحالية يجب أن يركز على الأصول التي تتمتع بمرونة تشغيلية عالية، وإدارات قوية، وهياكل حوكمة واضحة، مؤكدا أن الاستثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية والسياحة والتكنولوجيا داخل المملكة تمثل فرصا استراتيجية لتقليل الاعتماد على دورات أسعار السلع الأساسية.

وقال سامر شقير: "في مثل هذه البيئة، يفضل المستثمرون المؤسسيون تخصيص رأس المال نحو أصول تتمتع بمرونة تشغيلية عالية وحوكمة قوية. الاستثمار في مشاريع البنية التحتية والسياحة والتكنولوجيا داخل المملكة العربية السعودية يمثل خيارا استراتيجيا يقلل الاعتماد على تقلبات أسعار السلع الأساسية ويعزز العوائد طويلة الأجل."

وأوضح سامر شقير أن هذا التوجه يتوافق مع مسار الاستراتيجية الوطنية للاستثمار في المملكة العربية السعودية، حيث تتواصل الجهود لتوجيه رؤوس الأموال نحو قطاعات مستقبلية تعزز التنويع الاقتصادي وتقلل من حساسية الاقتصاد للصدمات الخارجية.

وأكد سامر شقير أن التوترات الجيوسياسية الحالية تضيف ضغوطا جديدة على الاقتصاد العالمي من خلال قناة الطاقة، وهو ما قد يؤثر على توقعات التضخم ومسارات أسعار الفائدة العالمية وقوة الدولار الأمريكي، مشيرا إلى أن بعض المستثمرين قد يتجهون نحو الأصول الآمنة مثل الذهب والسندات الحكومية ذات التصنيف المرتفع خلال فترات عدم اليقين.

وأضاف أن اقتصادات الخليج قد تستفيد من ارتفاع محتمل في الإيرادات النفطية، إلا أن هذه الفوائد يجب أن تدار ضمن رؤية طويلة الأجل تأخذ في الاعتبار المخاطر السياسية والأمنية، وتعمل على تعزيز القدرة الاقتصادية على التكيف.

وأشار سامر شقير إلى أن التطورات الحالية تعزز أهمية تسريع تنفيذ برامج رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية، موضحا أن الاستثمارات في مشاريع مثل نيوم، والسياحة، والصناعات التحويلية، والاقتصاد الرقمي أصبحت أدوات استراتيجية لتعزيز المرونة الاقتصادية وليس مجرد محركات للنمو.

وأكد أن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في هذه القطاعات يتطلب مواصلة تطوير بيئة الأعمال، وتعزيز الشفافية، ورفع مستويات الحوكمة، بما يضمن بناء ثقة طويلة الأجل لدى المستثمرين الدوليين.

وقال سامر شقير: "المخاطر الرئيسية تكمن في احتمالية التصعيد غير المتوقع أو التراجع المفاجئ الذي يخلق تقلبات حادة في الأسعار. في المقابل، تكمن الفرص في الاستثمار الانتقائي في الشركات والمشاريع التي تتمتع بميزانيات قوية وقدرة على التكيف مع البيئات المتغيرة، خاصة تلك المرتبطة بالتحول الاقتصادي في الخليج."

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب من المستثمرين الحفاظ على تنويع جغرافي وقطاعي فعال، إلى جانب الاحتفاظ بمستويات مناسبة من السيولة للاستفادة من الفرص التي قد تظهر نتيجة إعادة تسعير بعض الأصول خلال فترات الضغط.

وأكد سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين وصناع القرار بحاجة إلى متابعة التطورات الدبلوماسية والعسكرية بشكل مستمر، مع الحفاظ على التركيز على الأساسيات الاقتصادية طويلة الأجل بدلا من اتخاذ قرارات مبنية فقط على ردود الفعل قصيرة المدى.

وأوضح أن الاستثمار في الاقتصاد السعودي المتنوع، ودعم المشاريع المرتبطة بالأمن الغذائي والطاقة والتقنية، يمثل نهجا استراتيجيا أكثر نضجا في بيئة عالمية تتسم بارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن التحولات الحالية تذكر المستثمرين بأن الأسواق تتحرك بوتيرة أسرع من السياسة، وأن الاستثمار الاستراتيجي الناجح يتطلب الجمع بين سرعة الاستجابة للأحداث والرؤية طويلة الأجل.

وأشار إلى أن بناء محافظ استثمارية تعتمد على المرونة والحوكمة والتنويع الحقيقي سيظل العامل الأهم في حماية رأس المال وتحقيق قيمة مستدامة في مواجهة الصدمات الجيوسياسية المتكررة.

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار