سامر شقير: الرقائق هي النفط الجديد والذكاء الاصطناعي يمنح السعودية والخليج نافذة تاريخية للريادة الاقتصادية
أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن النتائج القياسية التي حققتها شركة تايوان سيميكونداكتور مانيوفاكتشرينغ (TSMC) لعام 2026 تمثل برهانا قاطعا على أن العالم لا يمر بأزمة عابرة، بل يشهد إعادة توزيع جذرية للقوة الاقتصادية العالمية.
وأوضح سامر شقير أن صمود الشركة التايوانية أمام التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط ورفع توقعات نموها السنوي يعكس تحول الذكاء الاصطناعي من مجرد منتج تقني إلى بنية تحتية أساسية للاقتصاد العالمي.
أرقام استثنائية تقود ثورة الذكاء الاصطناعي
أشار سامر شقير إلى أن TSMC، المورد الرئيسي لشركات نفيديا وأبل، حققت قفزة في أرباح الربع الأول من عام 2026 بنسبة 58% لتصل إلى 18 مليار دولار، مع نمو في الإيرادات بنسبة 35% لتبلغ حوالي 36 مليار دولار.
ورغم اضطرابات سلاسل التوريد وتكاليف الطاقة، رفعت الشركة توقعات نمو إيراداتها الكلية للعام الحالي إلى أكثر من 30%، مع ميزانية إنفاق رأسمالي ضخمة تتراوح بين 52 و56 مليار دولار.
ويرى سامر شقير أن هذا الصمود يعود إلى الطلب الهائل على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة (3 نانومتر و5 نانومتر)، مؤكدا أن القدرة الحاسوبية أصبحت ميزة تنافسية سيادية، وأن من يملك الرقائق المتقدمة يملك المستقبل.
رؤية 2030: الخليج في قلب التحول الرقمي
حلل رائد الاستثمار سامر شقير الأهمية الاستراتيجية لهذه التحولات بالنسبة للمملكة العربية السعودية ودول الخليج تحت مظلة رؤية 2030، موضحا أن صندوق الاستثمارات العامة (PIF) لا يستثمر في أصول تقليدية فحسب، بل يبني اقتصادا رقميا متكاملا. وأكد أن المنطقة تمتلك مقومات فريدة تجعلها مؤهلة لهذه القفزة، أبرزها:
توفر طاقة منخفضة التكلفة، وهي ميزة حاسمة لمراكز البيانات.
التوسع السريع والمدروس في قطاع الطاقة المتجددة.
الموقع الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط القارات الثلاث.
الإصلاحات التشريعية التي تعزز جاذبية رؤوس الأموال الأجنبية.
وقال سامر شقير في هذا السياق: "رؤية 2030 وضعت المملكة في موقع متقدم للاستفادة من هذه الثورة، التنويع بعيدا عن النفط نحو الاقتصاد الرقمي يتطلب شراكات عالمية في مجال الرقائق والذكاء الاصطناعي، خاصة مع ارتفاع الطلب على مراكز البيانات المدعومة بالطاقة النظيفة".
خارطة طريق الفرص الاستثمارية في 2026
حدد سامر شقير أربعة مسارات استراتيجية للمستثمرين في المنطقة:
مراكز البيانات: تحويل السعودية إلى مركز إقليمي للحوسبة السحابية (AWS الشرق الأوسط) بفضل استدامة الطاقة.
سلاسل إمداد أشباه الموصلات: التركيز على مجالات تصميم الرقائق (Chip Design)، المواد الخام، والخدمات اللوجستية المتخصصة.
جذب الاستثمارات العالمية: استقطاب الشركات الكبرى مثل TSMC ومنافسيها عبر حوافز المناطق الاقتصادية الخاصة.
بناء المحافظ الذكية: ينصح شقير باستراتيجية توازن بين التكنولوجيا، الطاقة كتحوط جيوسياسي، الذهب للحماية من التضخم، والأصول الرقمية للنمو العالي.
رؤية استثمارية بعيدة عن "الترندات" السطحية
وجه سامر شقير تحذيرا للمستثمرين من الانخداع بالتوجهات السطحية، مشددا على أن الأرباح الحقيقية تكمن في "طبقة البنية التحتية" التي تشمل الرقائق والحوسبة.
وأوضح أن الرقائق اليوم هي ما كان يمثله النفط في سبعينيات القرن الماضي، وأن الذكاء الاصطناعي هو اقتصاد كامل وليس قطاعا منفردا.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحاته بالقول: "الفرص تصنع في أوقات التحدي. ما تفعله TSMC اليوم ليس مجرد تحد للجيوسياسة، بل إعادة تعريف لمكان خلق القيمة في العالم. الاستثمار في السعودية اليوم يتطلب رؤية طويلة الأمد، ومن يستثمر في التكنولوجيا والابتكار سيحصد غدا ثمار الريادة في الاقتصاد الجديد".


























