اليقين
الأخبار

سامر شقير: السعودية أمام فرصة تاريخية لصناعة المستقبل

سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن قصة الشقيقين التايوانيين بينغ-سينغ وو وجوردان وو تمثل نموذجاً عالمياً ملهمًا لكيفية صناعة الثروات من خلال التخصص الدقيق والرؤية الاستثمارية بعيدة المدى، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم فرصة تاريخية للاستفادة من التحولات التقنية العالمية وبناء مكانة متقدمة في اقتصاد المستقبل.

وقال سامر شقير إن الصورة المبهرة للرقائق الإلكترونية المتوهجة بألوان متعددة ليست مجرد مشهد بصري جذاب، بل تعكس قصة نجاح استثنائية تحولت فيها الدقة الهندسية والرؤية الاستراتيجية إلى ثروة تتجاوز المليار دولار، موضحاً أن هذه القصة تفتح الباب أمام فهم أعمق للفرص الاستثمارية الواعدة التي تنتظر المملكة خلال السنوات المقبلة في ظل مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأوضح سامر شقير أن الشقيقين بينغ-سينغ وو، رئيس مجلس الإدارة، وجوردان وو، الرئيس التنفيذي، أسسا قبل خمسة وعشرين عاماً شركة هيماكس تكنولوجيز في تايوان، المتخصصة في تطوير رقائق تشغيل الشاشات المعروفة باسم Display Driver ICs، وهي الرقائق المسؤولة عن التحكم في كل بكسل داخل الشاشة وتحديد توقيت الإضاءة والألوان والحركة، حيث لا يمكن لأي شاشة أن تعمل من دون هذه التقنية الحيوية.

وأشار سامر شقير إلى أن شركة هيماكس تكنولوجيز أصبحت اليوم تمتلك نحو 40% من سوق رقائق تشغيل الشاشات المستخدمة في قطاع السيارات عالمياً، كما تزود علامات عالمية مرموقة مثل فيراري وبورش ولامبورغيني وفولكس فاغن، إضافة إلى استخدامها في الساعات الذكية والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية المختلفة.

وأضاف سامر شقير أن الأداء الاستثنائي للشركة خلال عام 2026 انعكس على قيمة أسهمها المدرجة في الولايات المتحدة، حيث تضاعفت قيمتها أكثر من مرتين، ما أدى إلى ارتفاع قيمة الحصة المشتركة للشقيقين البالغة 24% لتدخلهما نادي المليارديرات بثروة مجمعة تقدر بنحو مليار دولار وفقاً لمؤشر بلومبرغ للمليارديرات.

وأكد سامر شقير أن هذه القصة ليست نتاج الصدفة أو الحظ، وإنما نتيجة رؤية استثمارية مبكرة في قطاع متخصص كان بعيداً عن دائرة الاهتمام مقارنة بالتركيز العالمي على رقائق الذكاء الاصطناعي العملاقة، لافتاً إلى أن التوسع المتسارع في السيارات الكهربائية وتقنيات القيادة الذاتية والشاشات فائقة الدقة جعل هذه الرقائق المتخصصة عنصراً أساسياً في الاقتصاد الرقمي الحديث.

وبيّن أن الدرس الأهم من تجربة الشقيقين وو يتمثل في أن الثروات الكبرى تُصنع غالباً في القطاعات المتخصصة التي تبدو صغيرة أو هامشية في بدايتها، موضحاً أن النجاح الاستثماري لا يتطلب بالضرورة الدخول في المنافسة المباشرة مع كبار اللاعبين في الأسواق العالمية، بل يعتمد على اكتشاف الفرص غير المرئية التي سيزداد الطلب عليها مستقبلاً.

وقال سامر شقير: "قصة الشقيقين وو تذكرنا بأن أعظم الثروات تنشأ من الابتكار في التفاصيل التي يتجاهلها الآخرون. في السعودية اليوم، لدينا الفرصة التاريخية لنكون جزءاً من صناعة المستقبل، لا مجرد مستهلكين له."

وأضاف: "الاستثمار في التكنولوجيا المتخصصة سواء في الرقائق أو الشاشات أو الأنظمة الذكية لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية. رؤية 2030 تفتح أبواباً هائلة أمام من يمتلك الجرأة والمعرفة."

وأوضح سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تنفذ اليوم واحدة من أكبر عمليات التحول الاقتصادي والتكنولوجي في العالم من خلال رؤية 2030 بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، والتي تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والتقنية والابتكار.

وأشار إلى أن المشروعات الوطنية الكبرى مثل نيوم والمدن الذكية والسيارات الكهربائية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة تحتاج جميعها إلى بنية تحتية تقنية متطورة تشمل الرقائق الإلكترونية والشاشات الذكية والأنظمة الإلكترونية المتكاملة، ما يخلق فرصاً استثمارية واعدة للمستثمرين ورواد الأعمال.

وأكد أن صندوق الاستثمارات العامة يقود استثمارات استراتيجية ضخمة في مجالات التكنولوجيا والتصنيع المتقدم، الأمر الذي يهيئ بيئة استثمارية جاذبة تتيح للمستثمرين السعوديين والخليجيين المشاركة في سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالتقنيات المستقبلية.

وأضاف أن الفرص الاستثمارية خلال عام 2026 وما بعده لا تقتصر على القطاعات التقليدية المرتبطة بالنفط والطاقة، بل تمتد إلى قطاعات السيارات المستقبلية والمدن الذكية والترفيه الرقمي والتعليم التقني والتقنيات المتقدمة، وهي قطاعات مرشحة لتحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات القادمة.

وقال سامر شقير: "أنصح المستثمرين بالتنويع الذكي من خلال الجمع بين الاستثمار في الشركات العالمية الرائدة في أشباه الموصلات، والمشاركة في المشاريع المحلية المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، والاستثمار في رأس المال البشري عبر تطوير الكفاءات السعودية في الهندسة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي."

وأضاف: "اتجاهات 2026 واضحة. هناك نمو هائل في الطلب على الرقائق المتخصصة مع انتشار السيارات الكهربائية والمدن الذكية. من يستثمر اليوم في هذه الاتجاهات سيجني ثماراً استثنائية على المدى الطويل."

وفيما يتعلق بالخطوات العملية للاستفادة من هذه الفرص، دعا سامر شقير المستثمرين إلى متابعة اتجاهات أسواق المال العالمية والمحلية ورصد أداء شركات أشباه الموصلات والاستفادة من المنصات الاستثمارية المتاحة في السوق المالية السعودية والصناديق الاستثمارية المتخصصة.

كما شدد على أهمية الاستثمار في المعرفة من خلال برامج التدريب والتعليم المتخصص في الإلكترونيات الدقيقة والبرمجة والذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الثروة الحقيقية تبدأ من بناء القدرات البشرية والكفاءات الوطنية.

ودعا كذلك إلى دعم الشركات الناشئة من خلال الاستثمار المباشر أو عبر صناديق رأس المال الجريء المدعومة من القطاعين العام والخاص، مع التركيز على القطاعات المتقاطعة التي تشمل السيارات المستقبلية والمدن الذكية ومشروعات نيوم والترفيه الرقمي والطاقة المتجددة، نظراً لاعتمادها المتزايد على تقنيات العرض والرقائق الإلكترونية المتقدمة.

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن قصة الشقيقين وو تمثل رسالة واضحة لكل مستثمر ورائد أعمال، مفادها أن الثروات الكبرى تُبنى من خلال الرؤية المبكرة والتميز في المجالات المتخصصة والقدرة على استشراف احتياجات المستقبل.

وقال: "الشقيقان وو لم ينتظرا الفرصة بل صنعاها. واليوم، في المملكة العربية السعودية، الفرصة أمامنا أكبر وأوضح من أي وقت مضى. ومع رؤية 2030 كبوصلة للمستقبل، يمكن لكل مستثمر ورائد أعمال سعودي أن يسهم في كتابة فصل جديد من قصص النجاح الاقتصادية والتقنية. المستقبل يبدأ اليوم، ومن يدرك اتجاهاته مبكراً سيكون في مقدمة المستفيدين منه."

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار