الأخبار

سامر شقير: تجربة سيتي غروب تقدم دروساً استراتيجية للمستثمرين في ظل رؤية 2030

سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التحولات التي شهدها بنك سيتي غروب خلال السنوات الأخيرة تمثل نموذجاً مهماً لكيفية تحويل التحديات إلى فرص استثمارية مستدامة، مشيراً إلى أن الدروس المستفادة من هذه التجربة تتقاطع بصورة مباشرة مع التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة العربية السعودية في إطار رؤية السعودية 2030.

وأوضح سامر شقير أن المشهد الذي جمع الرئيسة التنفيذية لسيتي غروب، جين فريزر، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام مقر البنك، يعكس أهمية القيادة الاستراتيجية وبناء العلاقات المؤسسية في تعزيز النمو واستعادة الثقة، مؤكداً أن نجاح المؤسسات المالية الكبرى لا يعتمد على الأداء المالي فقط، بل على وضوح الرؤية والقدرة على تنفيذ الإصلاحات وبناء الشراكات.

وأشار سامر شقير إلى أن سهم سيتي غروب سجل ارتفاعاً تجاوز 100% منذ الانتخابات الأمريكية الأخيرة، متفوقاً على عدد من المؤسسات المصرفية العالمية، نتيجة تنفيذ إصلاحات تنظيمية، وإعادة التركيز على الأنشطة ذات الهوامش المرتفعة، وتعزيز العلاقات مع صناع القرار، وهو ما يقدم نموذجاً يمكن الاستفادة منه في قراءة التحولات الاقتصادية العالمية.

وقال سامر شقير: "العلاقات الاستراتيجية مع صناع القرار ليست بروتوكولاً شكلياً، بل أداة استثمارية حقيقية. ما حدث في سيتي غروب يثبت أن القيادة التي تجمع بين الخبرة المالية والقدرة على بناء التحالفات تخلق قيمة كبيرة للمساهمين وللاقتصاد ككل."

وأضاف سامر شقير أن هذا النموذج يجد انعكاساً واضحاً في المملكة العربية السعودية، حيث تقود رؤية السعودية 2030 عملية تحول اقتصادي شاملة تقوم على بناء شراكات استراتيجية بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة في تطوير المشروعات الوطنية الكبرى وجذب الاستثمارات العالمية.

وأكد سامر شقير أن المملكة لم تعد تكتفي بالتعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، بل أصبحت تبادر إلى صناعة الفرص من خلال إطلاق مشروعات استراتيجية في قطاعات متعددة، وهو ما جعل الاقتصاد السعودي أكثر تنوعاً وقدرة على تحقيق النمو.

وأشار إلى أن مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد السعودي تواصل الارتفاع، بالتزامن مع نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، بما يعكس نجاح الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها المملكة.

وقال: "رؤية السعودية 2030 لم تعد مجرد خطة تنموية، بل أصبحت إطاراً استراتيجياً يمكّن المملكة من امتصاص الصدمات العالمية وتحويلها إلى نمو حقيقي. الفرص اليوم ليست في ملاحقة الاتجاهات، بل في فهم التحولات قبل أن تصبح واضحة للجميع."

وأوضح سامر شقير أن المشروعات الكبرى، مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، والدرعية، إلى جانب الاستثمارات في الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والذكاء الاصطناعي، تشكل منظومة اقتصادية متكاملة توفر فرصاً واسعة للمستثمرين ورواد الأعمال، كما تفتح المجال أمام نمو قطاعات التقنية المالية، والخدمات المالية المستدامة، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والرياضة.

وأضاف أن القطاع المالي سيكون من أكثر القطاعات استفادة خلال عام 2026، في ظل استمرار تنفيذ المشروعات الكبرى، وتسارع التحول الرقمي، وتطور البيئة التشريعية، وهو ما يعزز مكانة المملكة كمركز مالي إقليمي وعالمي.

وقال سامر شقير: "الاستثمار في التقنية المالية والخدمات المصرفية الحديثة في المملكة ليس مجرد فرصة، بل ضرورة استراتيجية. السعودية تمتلك البنية التحتية الرقمية، والتشريعات المرنة، والرؤية الواضحة التي تجعلها وجهة مفضلة لرأس المال الذكي."

وأكد أن المستثمرين، سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات، يمكنهم الاستفادة من هذه المرحلة من خلال التركيز على القطاعات التي تحظى بدعم رؤية السعودية 2030، بما يسهم في تحقيق عوائد مستدامة وتقليل مستويات المخاطر على المدى الطويل.

وأشار سامر شقير إلى أن التجارب العالمية الناجحة تؤكد أهمية الالتزام بثلاثة مبادئ رئيسية في بناء الاستثمارات المستدامة، يتمثل أولها في الحوكمة المؤسسية التي تعتمد على الشفافية وحماية حقوق المساهمين باعتبارها الأساس لجذب الاستثمارات طويلة الأجل.

وأوضح أن المبدأ الثاني يتمثل في الاستثمار في التحولات الاقتصادية وليس في الاتجاهات المؤقتة، من خلال التركيز على القطاعات التي ستقود مستقبل الاقتصاد، مثل التقنية المالية، والطاقة النظيفة، والسياحة، والترفيه.

وأضاف أن المبدأ الثالث يقوم على بناء شبكات استراتيجية من العلاقات مع الشركاء وصناع القرار، مؤكداً أن الشراكات المؤسسية أصبحت عاملاً أساسياً في نجاح المشروعات الاستثمارية الكبرى.

وقال سامر شقير: "الرواد الناجحون لا ينتظرون الفرصة، بل يصنعونها من خلال فهم الرؤية الوطنية والاستثمار في رأس المال البشري والتقنيات التي تدعم الاستدامة."

وأكد أن رؤية السعودية 2030 تمثل فرصة حقيقية أمام القطاع الخاص للمشاركة في بناء مستقبل الاقتصاد الوطني، سواء من خلال الاستثمار في المشروعات التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، أو دعم الشركات الناشئة، أو تطوير حلول مبتكرة في مجالات التقنية المالية والخدمات الحديثة.

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المملكة أصبحت اليوم واحدة من أكثر البيئات الاستثمارية جذباً على المستوى العالمي، بفضل تكامل الرؤية الاقتصادية، والإصلاحات التشريعية، والمشروعات التنموية الكبرى.

وقال في ختام تصريحه: "السعودية لم تعد سوقاً ينتظر الفرص، بل أصبحت تصنعها. ومن يفهم هذا التحول مبكراً، ويستثمر وفق رؤية استراتيجية طويلة الأجل، سيكون في موقع يتيح له بناء ثروة مستدامة والمشاركة في واحدة من أكبر قصص التحول الاقتصادي في العالم."

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار