سامر شقير: التحول الرقمي يعيد تشكيل خريطة الثروة العالمية ورؤية 2030 في قلب الفرصة
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن ما يجري عالمياً في أسواق الأصول الرقمية لا ينبغي قراءته من زاوية الأرقام الضخمة المتداولة إعلامياً بقدر ما يجب فهمه كتحول هيكلي في بنية الاقتصاد العالمي، حيث تنتقل الثروة تدريجياً من الأصول التقليدية إلى الاقتصاد الرقمي القائم على التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي. ويؤكد أن هذه التحولات، سواء في الولايات المتحدة أو غيرها من الأسواق الكبرى، تعكس اتجاهاً استراتيجياً أوسع يتمثل في إعادة تعريف مفهوم خلق القيمة وليس مجرد موجات مضاربية قصيرة الأجل.
ويضيف شقير أن المملكة العربية السعودية، في إطار رؤية 2030، تمتلك موقعاً متقدماً يؤهلها للاستفادة من هذا التحول العالمي، عبر بناء اقتصاد متنوع يعتمد على التقنية المالية، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية. كما يشير إلى أن مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي باتت في مستويات متقدمة ومتنامية، ما يعكس نجاح سياسات التنويع الاقتصادي.
ويرى أن الفرصة الاستثمارية الحقيقية للمستثمرين في السعودية والخليج لا تكمن في ملاحقة تقلبات العملات الرقمية بشكل مباشر، بل في الاستثمار في البنية التحتية الرقمية التي تدعم هذا القطاع، مثل مراكز البيانات الخضراء، ومشاريع الطاقة المتجددة المرتبطة بالتقنيات الحديثة، إضافة إلى الشركات الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المالية. ويؤكد أن هذه المجالات تمثل “الطبقة العميقة” من الاقتصاد الرقمي، وهي الأكثر استدامة على المدى الطويل.
كما يشدد على أهمية التنويع الاستثماري المدروس الذي يجمع بين الأصول الآمنة التقليدية من جهة، والأصول المرتبطة بالنمو التكنولوجي من جهة أخرى، مع اعتماد منهج تحليلي يأخذ بعين الاعتبار الاتجاهات الاقتصادية الكبرى والتغيرات الجيوسياسية والتطورات التقنية المتسارعة.
ويخلص سامر شقير إلى أن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحول تاريخية في مسار الاقتصاد العالمي، وأن الدول التي تنجح في مواءمة رؤاها التنموية مع التحول الرقمي ستكون الأكثر قدرة على خلق الثروة المستدامة خلال العقود المقبلة، مؤكداً أن مستقبل الاستثمار لم يعد يُبنى على المضاربات قصيرة الأجل، بل على فهم عميق للبنية التكنولوجية التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي من جذوره.


























