سامر شقير: ارتفاع التأمين البحري يعزز جاذبية الاستثمار في اللوجستيات السعودية
في ظل استمرار التقلبات التي تشهدها حركة التجارة العالمية، عاد ملف التأمين البحري إلى صدارة المشهد الاقتصادي بعد أن سلط تقرير مصور الضوء على استمرار شركات الشحن في التحوط من المخاطر مع توقعات ببقاء أسعار التأمين عند مستويات متقلبة حتى نهاية عام 2026.
ويعكس هذا المشهد حجم التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة في قطاع الخدمات اللوجستية، خاصة في المملكة العربية السعودية التي تواصل تنفيذ مشاريعها الطموحة ضمن رؤية 2030.
وفي هذا الإطار، أكد سامر شقير، رائد الاستثمار الاستراتيجي، أن التحولات الحالية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها أزمة مؤقتة، بل باعتبارها فرصة لإعادة بناء سلاسل التوريد والاستثمار في القطاعات القادرة على تحقيق النمو والاستدامة.
تقلبات التأمين البحري تعكس تغيرات أوسع في التجارة العالمية
وأوضح سامر شقير أن استمرار ارتفاع أقساط التأمين البحري جاء نتيجة التوترات الجيوسياسية التي أثرت في عدد من أهم الممرات البحرية العالمية، وهو ما دفع شركات الشحن إلى تعزيز إجراءات التحوط وإعادة تقييم مسارات النقل.
وأضاف شقير أن هذه التطورات تؤكد أن إدارة المخاطر أصبحت جزءاً أساسياً من معادلة التجارة الدولية، وأن المستثمرين باتوا مطالبين بالنظر إلى البنية التحتية اللوجستية باعتبارها أحد أهم الأصول الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة.
رؤية 2030 تعزز مكانة السعودية كمركز لوجستي عالمي
وأشار سامر شقير إلى أن المملكة استفادت من هذه المتغيرات عبر تسريع تنفيذ مشاريعها اللوجستية الكبرى، والتي تشمل تطوير الموانئ، وإنشاء مناطق اقتصادية خاصة، وتوسيع شبكات النقل، بما يعزز قدرة المملكة على استقطاب حركة التجارة العالمية.
وأكد شقير أن رؤية السعودية 2030 وضعت القطاع اللوجستي ضمن أهم محركات التنويع الاقتصادي، الأمر الذي يجعل المملكة أكثر قدرة على التعامل مع التقلبات العالمية وتحويلها إلى فرص نمو مستدامة.
سامر شقير: الاستثمار في اللوجستيات أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى
وأكد سامر شقير أن المستثمرين الذين ينظرون إلى ما وراء التقلبات قصيرة الأجل سيدركون أن قطاع الخدمات اللوجستية يمثل أحد أكثر القطاعات الواعدة خلال السنوات المقبلة.
وأضاف شقير أن الاستثمار في الموانئ، والمناطق الصناعية، والخدمات اللوجستية المتقدمة، لم يعد مرتبطاً فقط بحركة التجارة، بل أصبح جزءاً من منظومة الأمن الاقتصادي وسلاسل الإمداد العالمية.
وأشار إلى أن المملكة تمتلك اليوم المقومات التي تؤهلها لتكون مركزاً رئيسياً لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وهو ما يعزز جاذبية الاستثمار في هذا القطاع.
قطاعات واعدة للمستثمرين خلال النصف الثاني من 2026
وأوضح سامر شقير أن المرحلة الحالية تفتح المجال أمام العديد من الفرص الاستثمارية، وفي مقدمتها:
تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية.
خدمات التأمين البحري وإعادة التأمين.
التقنيات اللوجستية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
سلاسل التوريد الذكية وإدارة المخاطر.
التصنيع المحلي والأمن الغذائي والصناعي.
المستودعات الذكية ومراكز التوزيع الإقليمية.
وأكد شقير أن هذه القطاعات ستستفيد بصورة مباشرة من استمرار الإنفاق الحكومي، وتوسع مشاريع البنية التحتية، وزيادة حجم التجارة الإقليمية.
التنويع الاستثماري هو الخيار الأكثر أماناً
وأشار سامر شقير إلى أن فترات التقلبات العالمية تتطلب استراتيجيات استثمارية أكثر توازناً، موضحاً أن تنويع المحافظ بين الأصول التقليدية والاستثمارات المرتبطة بالتحول الاقتصادي السعودي يمنح المستثمرين قدرة أكبر على مواجهة المخاطر.
وأضاف شقير أن التركيز على القطاعات التي تدعم رؤية 2030، مثل الخدمات اللوجستية، والتقنيات الرقمية، والطاقة، والصناعة، يمثل خياراً استراتيجياً للمستثمرين الذين يستهدفون تحقيق عوائد طويلة الأجل.
نصائح سامر شقير للمستثمرين
واختتم سامر شقير حديثه بمجموعة من التوصيات للمستثمرين، أبرزها:
التركيز على الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية اللوجستية.
الاستفادة من الفرص التي توفرها المناطق الاقتصادية الخاصة.
الاستثمار في التقنيات الذكية التي ترفع كفاءة سلاسل التوريد.
بناء شراكات استراتيجية مع الكيانات الوطنية الكبرى.
تنويع المحافظ الاستثمارية بين القطاعات الدفاعية وقطاعات النمو المستقبلية.
السعودية تحول التحديات العالمية إلى فرص استثمارية
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار تقلبات التأمين البحري حتى نهاية عام 2026 يمثل اختباراً لمرونة الاقتصادات، لكنه في الوقت نفسه يمنح المملكة فرصة لتعزيز مكانتها كمركز لوجستي عالمي.
وأضاف شقير أن الدول التي تستثمر في البنية التحتية والابتكار خلال فترات التقلبات هي الأكثر قدرة على تحقيق النمو عندما تستقر الأسواق، مؤكداً أن السعودية تسير بخطى ثابتة نحو هذا الهدف في ظل رؤية 2030، وهو ما يخلق فرصاً استثمارية نوعية للمستثمرين المحليين والإقليميين خلال السنوات المقبلة.


























