سامر شقير: تحلية المياه في السعودية تتحول إلى محرك استثماري عالمي
أصدر رائد الاستثمار سامر شقير بياناً صحفياً تناول فيه التطور الكبير الذي يشهده قطاع تحلية المياه في المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن القفزة التي بلغت نحو 250% في الطاقة الإنتاجية منذ عام 2016 تمثل تحولاً استراتيجياً عميقاً في ملف الأمن المائي، وتفتح في الوقت ذاته آفاقاً استثمارية جديدة في مجالات البنية التحتية المستدامة والتقنيات الخضراء.
وأوضح سامر شقير أن المشهد الصناعي الممتد على سواحل المملكة، حيث تتكامل محطات التحلية الضخمة مع تقنيات الطاقة الشمسية، يعكس انتقالاً نوعياً في فلسفة إدارة الموارد، مشيراً إلى أن ما كان يُنظر إليه سابقاً كمجرد مشروع خدمي أصبح اليوم أحد أهم محركات النمو الاقتصادي والاستثماري في المملكة.
وأضاف سامر شقير أن البيانات تشير إلى ارتفاع القدرة الإنتاجية اليومية للمياه المحلاة من مستويات تقارب 4.6 مليون متر مكعب يومياً إلى نحو 16 مليون متر مكعب يومياً خلال فترة لا تتجاوز عقداً واحداً، وهو ما يعكس نمواً يقارب 250%، مؤكداً أن هذا التطور أسهم في تعزيز الأمن المائي ودعم التوسع العمراني والصناعي والسياحي، إضافة إلى تحسين جودة الحياة لأكثر من 35 مليون نسمة.
وأشار سامر شقير إلى أن هذا النمو لم يكن مجرد توسع كمي، بل ترافق مع تحول نوعي نحو دمج الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الشمسية، في عمليات التحلية، وهو ما يعزز توجه المملكة نحو تقليل البصمة الكربونية وتطوير نموذج مستدام في إدارة المياه، ينسجم مع أهداف الاستدامة البيئية ضمن رؤية 2030.
وأكد سامر شقير أن رؤية 2030 لعبت دوراً محورياً في إعادة صياغة قطاع المياه، من خلال تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وزيادة كفاءة التشغيل، وتوسيع نطاق الاستثمارات في البنية التحتية المائية، بما يهدف إلى رفع كفاءة الإنتاج وتغطية نسبة كبيرة من الطلب الحضري عبر تقنيات التحلية الحديثة، وتقليل الاعتماد على الموارد الجوفية غير المتجددة.
وفي تحليله للأبعاد الاستثمارية، قال سامر شقير إن قطاع تحلية المياه لم يعد مجرد قطاع خدمي تقليدي، بل تحول إلى منصة استثمارية متكاملة تضم فرصاً في مجالات متعددة، تشمل مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في بناء وتشغيل محطات التحلية، وتطوير تقنيات الأغشية والتناضح العكسي، وحلول التحلية بالطاقة المتجددة.
وأضاف أن الفرص تمتد أيضاً إلى مجالات إدارة المياه الذكية وإعادة التدوير، والتمويل الأخضر والصكوك المستدامة، إضافة إلى دعم الشركات الناشئة العاملة في تقنيات ترشيد الاستهلاك وإدارة الشبكات، مؤكداً أن هذا القطاع أصبح جزءاً من منظومة الاقتصاد الأخضر التي تتوسع في المملكة بشكل متسارع.
وشدد سامر شقير على أن القيمة الحقيقية لهذا التحول لا تكمن فقط في البنية التحتية القائمة، بل في المنظومة الاقتصادية المحيطة بها، بما في ذلك سلاسل التوريد، والتقنيات الرقمية، والابتكار الصناعي، والخدمات المرتبطة بالتنمية العمرانية والسياحية في المدن الكبرى والمشاريع الجديدة.
وأشار إلى أن المملكة لم تعد مجرد مستهلك للتقنيات في هذا المجال، بل باتت تتحول تدريجياً إلى مركز إقليمي وعالمي للابتكار في تقنيات المياه، عبر استقطاب الاستثمارات، وتوطين المعرفة، وتطوير حلول قابلة للتصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ندرة المياه.
وفي ما يتعلق بالتحديات، أوضح سامر شقير أن القطاع يواجه قضايا تتعلق بكثافة استهلاك الطاقة وإدارة المياه المركزة والحاجة المستمرة لتطوير الكفاءات الوطنية، إلا أن هذه التحديات تتحول في إطار رؤية 2030 إلى فرص محفزة للابتكار، من خلال دعم البحث والتطوير وتشجيع الحلول التقنية المتقدمة.
وأكد أن المستثمرين الذين يمتلكون رؤية طويلة الأمد يدركون أن القيمة الحقيقية لا تكمن فقط في إنشاء محطات التحلية، بل في الاستثمار في النظام البيئي الكامل الذي يشمل التكنولوجيا، والتمويل، والخدمات، والتكامل مع مشاريع التنمية الكبرى.
واختتم سامر شقير بيانه الصحفي بالتأكيد على أن قطاع تحلية المياه في المملكة العربية السعودية يمثل اليوم أحد أهم مسارات التحول الاقتصادي والاستثماري، وأن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً أكبر في الاستثمارات المستدامة المرتبطة بالمياه والطاقة، بما يعزز مكانة المملكة كمركز عالمي في حلول الموارد المستدامة.
وأضاف أن الفرصة الاستثمارية في هذا القطاع ليست مؤجلة، بل قائمة بالفعل، وأن المستثمرين الذين يقرأون هذا التحول مبكراً هم الأكثر قدرة على الاستفادة من العوائد طويلة الأمد التي يوفرها هذا القطاع الحيوي ضمن مسار رؤية 2030.


























