سامر شقير: تراجع التمويل العقاري إلى 4.37 مليار ريال يفتح مرحلة إعادة توازن للسوق السعودي
أوضح رائد الاستثمار سامر شقير أن بيانات التمويل العقاري السكني الجديد للأفراد في المملكة العربية السعودية خلال مايو 2026 تعكس مرحلة تصحيح طبيعية في السوق، حيث بلغ حجم التمويل 4.37 مليار ريال، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 41% على أساس سنوي، وتراجعاً بنسبة 31% على أساس شهري مقارنة بشهر أبريل من العام نفسه، وذلك وفقاً لبيانات منصة أرقام.
وأشار شقير إلى أن عدد العقود الموقعة بين البنوك والأفراد بلغ نحو 6,500 عقد، بمتوسط تمويل يقارب 667 ألف ريال للعقد الواحد، منخفضاً بنحو 10% على أساس سنوي. وتوزعت التمويلات بين الفلل السكنية بقيمة 2.761 مليار ريال تمثل نحو 63% من الإجمالي، تلتها الشقق السكنية بقيمة 1.277 مليار ريال، ثم الأراضي بقيمة 335 مليون ريال، في حين تراجع التمويل المقدم من شركات التمويل بنسبة 2% ليصل إلى 188 مليون ريال.
وبيّن شقير أن هذا التراجع لا يمكن فصله عن السياق العام للسوق العقاري السعودي الذي مر خلال السنوات الماضية بموجة نمو قوية مدفوعة ببرامج الإسكان الحكومية وزيادة الطلب على التملك، إلى جانب المستهدفات الطموحة لرؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى رفع نسبة تملك المساكن إلى مستويات أعلى.
وأضاف أن ما يشهده السوق حالياً يعكس انتقالاً من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر نضجاً واستدامة، حيث تتأثر قرارات التمويل بعوامل متعددة تشمل مستويات الفائدة، وإعادة هيكلة الطلب نحو وحدات ذات جودة أعلى، والتركيز على المشاريع المتكاملة بدلاً من التوسع الكمي غير المدروس.
وأكد شقير أن هذه المرحلة تمثل فرصة لإعادة تقييم الاستراتيجيات الاستثمارية في القطاع العقاري، موضحاً أن التصحيحات الدورية تعد جزءاً طبيعياً من دورة أي سوق صحي، وليست مؤشراً على ضعف هيكلي، بل على إعادة توازن ضرورية تساهم في تعزيز الكفاءة طويلة الأمد.
وأشار إلى أن الفرص الاستثمارية في المرحلة المقبلة ستتركز في المشاريع متعددة الاستخدامات، والمجمعات السكنية المرتبطة بالخدمات، والمشاريع المدعومة حكومياً ضمن برامج الإسكان، إضافة إلى الفرص المرتبطة بالمدن الكبرى والمشاريع التنموية في الرياض وجدة والمنطقة الشرقية.
واختتم شقير بالتأكيد على أن السوق العقاري السعودي لا يزال يتمتع بأسس قوية مدعومة بالنمو السكاني والتحضر المستمر والإصلاحات الاقتصادية، مشيراً إلى أن المستثمرين الذين يعتمدون على التحليل الدقيق والصبر الاستراتيجي سيكونون الأكثر استفادة من دورة إعادة التوازن الحالية، بما يتماشى مع مسار التحول الاقتصادي لرؤية 2030.


























