سامر شقير: استثمارات السعودية في أشباه الموصلات تجذب رأس المال العالمي في 2026
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ بروز شعار شركة Intel على واجهة مبانيها في 2026 لم يعد مجرَّد رمز صناعي، بل أصبح دلالة على فجر جديد تقوده أشباه الموصلات في قلب الاقتصاد الرقمي.
وأوضح شقير، أن العالم، وسط التحديات الجيوسياسية والاقتصادية، بدأ يتعامل مع الرقائق الإلكترونية باعتبارها «النفط الجديد» الذي يُحرِّك النمو ويفتح آفاقًا استثمارية غير مسبوقة، خصوصًا في المملكة العربية السعودية ودول الخليج.
قراءة في نتائج إنتل.. عودة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي
وأشار سامر شقير، إلى أن التقارير الحديثة، ومنها ما نشرته «اقتصاد الشرق» مع بلومبرغ، تعكس عودة قوية لشركة Intel مدعومة بنتائج إيجابية في الربع الأول من 2026، نتيجة الطلب المتسارع على رقائق الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وأضاف شقير، أن هذه الطفرة ليست تحسنًا دوريًّا مؤقتًا، بل تُمثِّل رهانًا استراتيجيًّا يُعيد تموضع الشركة في سباق الابتكار العالمي، ويفتح مسارات استثمارية جديدة متوافقة مع مستهدفات رؤية 2030.
تحوُّل استراتيجي.. من مُصنِّع تقليدي إلى منصة عالمية
وأكد سامر شقير، أن ما يحدث داخل Intel هو إعادة هيكلة جذرية، حيث لم تعد الشركة مجرد منتج للمعالجات التقليدية، بل تتجه بقوة نحو نموذج «المصنع العالمي للرقائق» (Foundry Strategy)، في منافسة مباشرة مع TSMC.
وأضاف شقير، أنَّ هذا التحوُّل يرتكز على تطوير شرائح الذكاء الاصطناعي، والحوسبة عالية الأداء، ومراكز البيانات، مدعومًا بتقنيات متقدمة مثل عقدة 18A، إلى جانب شراكات استراتيجية مع NVIDIA وشركات عالمية أخرى.
وأوضح شقير، أن هذا التوجُّه يُمثِّل انتقالًا من نموذج إنتاج تقليدي إلى منصة صناعية عالمية، مدعومًا بسياسات صناعية أمريكية مثل CHIPS Act، ما يعزز من قدرة الشركة على استعادة موقعها التنافسي، حتى وإن لم تصل أسهمها بعد إلى قممها التاريخية السابقة.
أشباه الموصلات.. قطاع التريليون دولار
وأشار سامر شقير، إلى أن سوق أشباه الموصلات يشهد نموًا استثنائيًّا في 2026، مع توقعات بوصوله إلى نحو تريليون دولار أو تجاوزه، مدفوعًا بثورة الذكاء الاصطناعي، والسيارات الكهربائية، وإنترنت الأشياء، والحوسبة السحابية.
وأضاف شقير، أن مَن يملك الرقائق يملك مفاتيح الاقتصاد المستقبلي، مؤكدًا أن هذا القطاع أصبح من أهم الفرص الاستثمارية الاستراتيجية للمستثمرين في الخليج.
السعودية تدخل السباق.. ترجمة رؤية 2030 إلى واقع
وفي ربط مباشر بالسياق الإقليمي، أوضح سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تتحرك بخطوات مدروسة لدخول هذا القطاع الحيوي، من خلال Public Investment Fund وشركة Alat، حيث تستهدف بناء منظومة متكاملة تشمل تصميم وتصنيع أشباه الموصلات، إلى جانب تطوير الكفاءات البشرية وتعزيز الشراكات العالمية.
وأضاف شقير، أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030 تضع «التصنيع المتقدم والابتكار» ضمن أهم النظم البيئية الاقتصادية، مشيرًا إلى أن شركة «ألات» تعمل كمنصة
محورية لبناء شراكات مع كبار اللاعبين العالميين، مستفيدة من الطاقة النظيفة منخفضة التكلفة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، والسيولة المالية الكبيرة، ما يُعزز من فرص تحويل المملكة إلى مركز إقليمي للتقنية المتقدمة.
رؤية سامر شقير.. الرقائق هي طاقة العصر الجديد
وأكَّد سامر شقير، أنَّ الاستثمار في أشباه الموصلات لم يعد خيارًا تكميليًّا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لأي اقتصاد يسعى لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، قائلًا: «إذا كان النفط هو طاقة القرن الماضي، فإن الرقائق تُمثِّل طاقة القرن الحالي».
وأضاف شقير، أن رؤية 2030 نجحت في تحويل المملكة إلى منصة جذب لرأس المال العالمي، خاصة من آسيا وأوروبا والولايات المتحدة، لبناء شراكات حقيقية في التقنيات الناشئة.
استراتيجيات الاستثمار.. كيف يستفيد المستثمر الخليجي؟
وأوضح سامر شقير، أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب رؤية متعددة المسارات، تبدأ بالتعرض المباشر عبر الاستثمار في شركات كبرى مثل Intel وNVIDIA وTSMC، وتمتد إلى التَّعرُّض غير المباشر من خلال الاستثمار في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية والطاقة المرتبطة بها،
وصولًا إلى الاستثمار المحلي عبر مشاريع كبرى مثل NEOM والمبادرات المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة وشركة ألات، أو الدخول في شراكات بمجالات التصميم والتصنيع داخل المملكة.
ورغم هذا التفاؤل، شدَّد سامر شقير على أن القطاع لا يخلو من التحديات، مشيرًا إلى المنافسة الشرسة، خاصة من NVIDIA، إلى جانب الفجوات التكنولوجية مع الشركات الآسيوية، والتوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين، فضلًا عن التكاليف الرأسمالية الضخمة لإنشاء مصانع الرقائق.
وأكَّد شقير، أنَّ التعامل مع هذه المخاطر يتطلب تبني استراتيجيات استثمار طويلة الأجل قائمة على التنويع والانضباط.
الفرصة في فهم التَّحوُّل لا في سهم واحد
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن Intel لا تسعى فقط إلى العودة، بل إلى إعادة تعريف موقعها في أحد أهم وأخطر سباقات الاقتصاد العالمي.
وأضاف شقير، أن الفرصة الحقيقية للمستثمرين لا تكمن في شراء سهم بعينه، بل في استيعاب التحوُّل الجذري نحو اقتصاد قائم على الرقائق والذكاء الاصطناعي.
وأكَّد شقير، أن المملكة العربية السعودية، في ظل رؤية 2030، تمضي بثبات لتكون جزءًا محوريًّا من هذه المنظومة العالمية، ما يطرح سؤالًا استراتيجيًّا لكل مستثمر: كيف يمكن أن يكون جزءًا من سلسلة القيمة الكاملة لأشباه الموصلات؟
وأشار شقير، إلى أن الإجابة عن هذا السؤال، واتخاذ قرارات جريئة في الوقت المناسب، هو ما سيحدد مَن سيقود موجة الثروة القادمة في العقد الجديد.





















