سامر شقير: رأس المال المغامر في السعودية مُحرِّك جديد للنمو الاقتصادي
أوضح رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ العبارة التي تظهر على الشاشة - «لماذا تضع الحكومة أموالًا عامة في رأس المال المغامر بدلًا من بناء المدارس أو المستشفيات؟» - ليست مجرَّد استفزاز فكري، بل مدخل لفهم تحوُّل عميق في دور الدولة.
وأكَّد شقير، أنَّ الإجابة لا تكمن في الاختيار بين مسارين، بل في الجمع بينهما ضمن رؤية استثمارية قادرة على تحويل الابتكار إلى مصدر إيرادات مستدام يدعم الخدمات العامة على المدى الطويل، خاصة في المملكة العربية السعودية والخليج.
التوازن الذكي.. من الإنفاق الفوري إلى بناء المستقبل
وأشار سامر شقير، إلى أن جوهر القضية يتمثل في كيفية تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات المواطنين اليومية والاستثمار في اقتصاد المستقبل.
وأضاف شقير، أنَّ الاستثمار في رأس المال المغامر لا ينافس الإنفاق على المدارس والمستشفيات، بل يعزز قدرتهما على الاستمرار والتمويل، فحين تستثمر الحكومات في الشركات الناشئة والتقنيات
الجديدة، فإنها تخلق منظومة اقتصادية متكاملة تولد وظائف نوعية، وتُحفِّز الابتكار، وتفتح مصادر جديدة للإيرادات، وهو ما ينعكس لاحقًا على تحسين جودة الخدمات العامة واستدامتها بعيدًا عن تقلبات الإيرادات التقليدية.
الخليج والسعودية.. التَّحوُّل من الريع إلى الابتكار
وأوضح سامر شقير، أن منطقة الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، تشهد تحولًا تاريخيًّا في هذا المجال، حيث تجاوزت تدفقات الاستثمار في رأس المال المغامر حاجز المليار دولار خلال السنوات الأخيرة، لتصبح المملكة الوجهة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ويرى شقير، أنَّ هذا النمو يعكس استراتيجية واعية تهدف إلى تنويع الاقتصاد، عبر توجيه رأس المال السيادي نحو الشركات الناشئة والقطاعات المستقبلية، بما يخلق اقتصادًا أكثر مرونة واستدامة.
صندوق الاستثمارات العامة.. من ممول إلى صانع منظومة
وقال سامر شقير: إنه وفي قلب هذا التحوُّل، يبرز دور صندوق الاستثمارات العامة كأحد أهم المحركات الاستراتيجية، حيث تجاوزت أصوله 900 مليار دولار، ويعمل وفق استراتيجية 2026–2030 عبر ثلاث محافظ رئيسية تستهدف قطاعات مثل السياحة، والتصنيع المتقدم، والطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي.
وأكَّد شقير، أنَّ دور الصندوق لم يعد يقتصر على التمويل، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار من خلال مبادرات مثل جادة والشركة السعودية للاستثمار الجريء، التي توفر التمويل والتوجيه والشراكات الدولية للشركات الناشئة.
قراءة سامر شقير.. الدولة كمُحفِّز لا كمنافس
وشرح سامر شقير، أن إعادة تموضع الدولة في هذا السياق تعكس فهمًا متقدمًا لدورها، قائلًا: "إن الدولة تتدخل في المراحل المبكرة لتأسيس القطاعات، ثم تفسح المجال للقطاع الخاص عندما تنضج الأسواق".
وأضاف شقير، أن الاستثمار الذكي اليوم لم يعد يقتصر على الأصول التقليدية، بل يشمل بناء القدرات الرقمية والابتكارية التي ستولد تدفقات مالية مستدامة لعقود، وهو ما يسمح بتمويل الخدمات العامة بكفاءة أعلى.
الاستثمار في الابتكار.. رهان على الأجيال القادمة
ويرى سامر شقير، أنَّ الاستثمار الحكومي في الشركات الناشئة يحقق ثلاثة أبعاد استراتيجية مترابطة، أولها تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وثانيها خلق وظائف نوعية للشباب في قطاعات المستقبل مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وثالثها جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز مكانة المنطقة كمركز عالمي للأعمال.
ويؤكد شقير، أن الاستثمار في البيئة العربية يقوم على الثقة والعلاقات طويلة الأمد، مشددًا على أهمية إشراك الشباب في ريادة الأعمال بدل الاكتفاء بالمسارات الوظيفية التقليدية.
وأشار شقير، إلى أن السنوات المقبلة تحمل فرصًا استثمارية واعدة في قطاعات تتقاطع مع رؤية 2030، مثل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، والطاقة المتجددة، والسياحة والترفيه، بالإضافة إلى ترميز الأصول والعقارات الذكية.
وأكد شقير، أن السيولة العالمية تتجه اليوم نحو الأسواق التي تجمع بين الاستقرار التنظيمي والطموح الاقتصادي، وهو ما يجعل السعودية في موقع متقدم لجذب الاستثمارات المحلية والدولية.
من سؤال جدلي إلى استراتيجية وطنية
واختتم سامر شقير رؤيته بالتأكيد على أن الاستثمار في رأس المال المغامر ليس ترفًا، بل ضرورة اقتصادية لضمان استدامة الخدمات العامة وبناء اقتصاد متنوع، فالسؤال لم يعد لماذا تستثمر
الحكومات في الابتكار، بل كيف يمكن تعظيم العائد من هذا الاستثمار لخدمة المجتمع، وفي ظل رؤية 2030، تتحوَّل هذه الفلسفة إلى واقع، حيث يصبح الاستثمار اليوم هو الثروة التي تبني مستقبل الأجيال القادمة





















