الأخبار

سامر شقير: التحول في سلوك المستهلك السعودي فرصة استثمارية استراتيجية تعيد رسم مستقبل قطاع التجزئة

سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التحولات التي يشهدها سلوك المستهلك السعودي تمثل مؤشراً على نضج الاقتصاد المحلي وتطوره، وليست دليلاً على تراجع القوة الشرائية، مشيراً إلى أن هذه المتغيرات تفتح آفاقاً استثمارية واسعة في قطاعات التجزئة، والخدمات اللوجستية، والتجارة الإلكترونية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وأوضح سامر شقير أن المشهد اليومي أمام فروع أسواق العثيم في الرياض وجدة والدمام، حيث يزداد عدد الزوار بينما تنخفض قيمة المشتريات في كل زيارة، يعكس تغيراً هيكلياً في أنماط الاستهلاك داخل المملكة، وهو تحول طبيعي يواكب التطور الاقتصادي والرقمي الذي تشهده السعودية.

وأشار سامر شقير إلى أن ما كشفه التقرير الأخير حول ارتفاع وتيرة زيارات المستهلكين للمتاجر مقابل انخفاض متوسط قيمة سلة المشتريات إلى نحو 100 ريال سعودي، يمثل تغيراً في طريقة الإنفاق وليس في حجم الطلب، حيث أصبح المستهلك يفضل التسوق بصورة متكررة وفق احتياجاته اليومية بدلاً من الشراء بكميات كبيرة كما كان يحدث في السابق.

وأكد سامر شقير أن هذا التحول يعكس تغيراً في أولويات المستهلك، مع ازدياد الاعتماد على التجارة الإلكترونية، وخدمات التوصيل السريع، والطلب المتزايد على الراحة والمرونة، وهي عوامل تعيد تشكيل قطاع التجزئة في المملكة بصورة متسارعة.

وأوضح سامر شقير أن البيانات الصادرة عن شركة "نيلسن" أظهرت تراجع سوق السلع الاستهلاكية سريعة الدوران بنسبة 4.39% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، كما سجلت أسواق العثيم انخفاضاً في المبيعات بنسبة 5.8% لتصل إلى نحو 2.79 مليار ريال، مع تراجع صافي الأرباح بنسبة 29.7% إلى 53.7 مليون ريال خلال الفترة نفسها، وهو تراجع ارتبط جزئياً بتطبيق نظام تخطيط موارد المؤسسات الجديد وتحسين البنية التشغيلية.

وأضاف أن قراءة هذه الأرقام يجب أن تتم ضمن سياقها الاقتصادي الصحيح، لأن المستهلك لم يغادر السوق، وإنما أعاد توزيع إنفاقه وفق نمط أكثر مرونة، يعتمد على الزيارات المتكررة، وشراء الاحتياجات اليومية، بدلاً من التخزين والشراء الشهري، وهو ما يتماشى مع توسع التجارة الرقمية، وارتفاع الاعتماد على تطبيقات التوصيل، وزيادة الإنفاق على المطاعم والخدمات الغذائية خارج المنزل.

وأشار سامر شقير إلى أن هناك مجموعة من العوامل الرئيسية التي تقود هذا التحول، وفي مقدمتها تسارع وتيرة الحياة اليومية في ظل المشاريع الكبرى التي تنفذها المملكة، وهو ما يدفع المستهلكين إلى تفضيل شراء احتياجاتهم بصورة فورية بدلاً من تخزينها.

وأضاف أن المنافسة المتزايدة بين متاجر التجزئة، والمطاعم، وتطبيقات التوصيل، أدت إلى إعادة توزيع الإنفاق الغذائي داخل الأسرة السعودية، كما ساهمت العروض الترويجية المستمرة في رفع حساسية المستهلك تجاه الأسعار، ودفعه إلى المقارنة بين الخيارات المتاحة قبل اتخاذ قرار الشراء.

وأكد سامر شقير أن التطور الكبير في الخدمات الرقمية والتطبيقات الذكية جعل التسوق المتكرر أكثر سهولة وسرعة، وهو ما ساهم في ترسيخ هذا السلوك الاستهلاكي الجديد.

وقال سامر شقير: "إن الانتقال من نموذج الشراء الكبير مرة واحدة إلى التسوق المتكرر والذكي يعكس تطوراً طبيعياً في اقتصاد يتجه بقوة نحو الرقمنة والكفاءة. المستثمر الذكي لا يرى هنا انكماشاً، بل فرصة لبناء نماذج أعمال أكثر استدامة وربحية على المدى الطويل."

وأوضح سامر شقير أن شركات التجزئة بدأت بالفعل في التكيف مع هذا الواقع الجديد من خلال إعادة تصميم نماذجها التشغيلية، حيث اتجهت إلى تقليص مساحات المتاجر ورفع كفاءتها التشغيلية، بما يساعدها على تحسين تجربة العملاء وخفض التكاليف.

وأشار إلى أن مساحات متاجر الهايبر ماركت التي كانت تصل سابقاً إلى نحو عشرة آلاف متر مربع أصبحت تتجه نحو نماذج أصغر وأكثر كفاءة، كما انخفضت مساحة السوبر ماركت النموذجي من نحو أربعة آلاف متر مربع إلى ما بين 1500 و2000 متر مربع، مع انتشار متاجر صغيرة لا تتجاوز مساحتها نحو 500 متر مربع، بما يحقق وفورات في الإيجارات والعمالة وإدارة المخزون، رغم ارتفاع بعض التكاليف اللوجستية.

وأضاف أن أسواق العثيم، التي تدير 416 فرعاً داخل المملكة من أصل 476 فرعاً ضمن شبكتها الكاملة، تمثل نموذجاً لهذا التحول من خلال تطبيق استراتيجية القنوات الموحدة، التي تدمج بين الفروع التقليدية والمنصات الرقمية لتلبية احتياجات المستهلك الذي أصبح يتوقع حرية الاختيار بين التسوق داخل المتجر أو عبر التطبيقات مع خدمات توصيل سريعة ومرنة.

وأكد سامر شقير أن هذه المتغيرات تخلق فرصاً استثمارية كبيرة في قطاعات جديدة أصبحت تشكل العمود الفقري لمنظومة التجزئة الحديثة.

وقال: "رؤية 2030 لا تقاس فقط بالمشاريع العملاقة، بل بكيفية تأثيرها على تفاصيل الحياة اليومية للمواطن والمقيم. عندما يصبح المستهلك أكثر وعياً وتطلباً للراحة والقيمة والسرعة، فإن الشركات التي تستثمر في اللوجستيات الدقيقة، والتخزين الذكي، والتكامل بين الإنترنت والمتجر التقليدي، ستكون هي الرابح الأكبر."

وأضاف سامر شقير: "الضغط على هوامش الربح في بعض الشركات الرائدة مثل أسواق العثيم مؤقت، ويعود جزئياً إلى استثماراتها في الأنظمة والكفاءة التشغيلية. المستثمرون الذين ينظرون إلى الصورة الكاملة سيرون أن بناء القدرات الرقمية والتشغيلية الآن سيؤدي إلى تفوق تنافسي كبير خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة."

وأكد سامر شقير أن الفرص الاستثمارية المستقبلية لا تقتصر على شركات التجزئة التقليدية، بل تمتد إلى الشركات التي تدعم المنظومة الجديدة، وفي مقدمتها شركات الخدمات اللوجستية المتخصصة في التوصيل السريع، ومنصات التجارة الإلكترونية المتخصصة في السلع الاستهلاكية، وشركات التصنيع التي تطور منتجات بأحجام صغيرة وتغليف ذكي يتناسب مع نمط الشراء المتكرر.

وقال: "لا تنظروا فقط إلى المتاجر التقليدية. الفرص الحقيقية تكمن في الشركات الداعمة للنظام البيئي الجديد، مثل مزودي الحلول اللوجستية للتوصيل السريع، ومنصات التجارة الإلكترونية المتخصصة في السلع الاستهلاكية، وشركات التصنيع التي تطور منتجات بأحجام صغيرة وتعبئة ذكية تناسب نمط الشراء المتكرر. هذا هو الاستثمار الاستراتيجي الذي يتماشى تماماً مع أهداف التنويع الاقتصادي ورؤية 2030."

وأشار سامر شقير إلى أن الاقتصاد السعودي ما زال يستند إلى أسس قوية تدعم استمرار نمو الإنفاق الاستهلاكي على المدى الطويل، وفي مقدمتها التركيبة السكانية الشابة، حيث يزيد عدد السكان دون سن الخامسة والثلاثين على 60%، إلى جانب ارتفاع مستويات الدخل، والتوسع المستمر في قطاعات السياحة والترفيه والضيافة، والتقدم المتسارع في الاقتصاد الرقمي.

وأوضح أن هذه العوامل ستقود إلى استمرار نمو الإنفاق الاستهلاكي الإجمالي، حتى مع تغير طريقة توزيعه بين التسوق التقليدي، والتجارة الإلكترونية، وخدمات المطاعم، والحلول اللوجستية السريعة.

وأضاف أن الشركات الأكثر نجاحاً خلال السنوات المقبلة ستكون تلك التي تتمتع بالمرونة التشغيلية، وتستثمر في متاجر أكثر كفاءة، وسلاسل إمداد سريعة الاستجابة، وتجارب عملاء متكاملة عبر مختلف القنوات، إضافة إلى تطوير منتجات تتوافق مع سلوك المستهلك الجديد.

واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً: "في أوقات التحول الكبرى، لا يربح من يقاوم التغيير، بل من يركب موجته بذكاء واستباقية. قطاع التجزئة في السعودية اليوم يقدم لوحة فرص غنية لمن يمتلك الجرأة على الاستثمار في الابتكار والكفاءة والتكامل الرقمي. رؤية 2030 ليست مجرد شعار، بل واقع يتجسد في كل سلة تسوق أخف وكل زيارة أكثر ذكاءً. المستثمرون الذين يفهمون هذه الديناميكية اليوم سيكونون في طليعة من يجني ثمار التحول الاقتصادي في المملكة خلال العقد القادم."

وأكد في ختام البيان أن ما تشهده أسواق العثيم وغيرها من كبرى شركات التجزئة لا يمثل نهاية نموذج الهايبر ماركت التقليدي، بل بداية مرحلة جديدة تقوم على التجزئة الذكية والمستدامة والمتصلة رقمياً، مشيراً إلى أن المستثمرين ورواد الأعمال الذين يستوعبون هذه التحولات مبكراً سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من واحدة من أهم الفرص الاستثمارية التي يشهدها الاقتصاد السعودي في ظل رؤية المملكة 2030.

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار