سامر شقير: العلامات التاريخية المصرية تتحول إلى أصول استثمارية عالية القيمة
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الاقتصاد المصري يمر بمرحلة تحول مهمة مدعومة بانتعاش قطاع السياحة وتسارع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة القادمة من دول مجلس التعاون الخليجي، موضحاً أن العلامات التجارية ذات الجذور التاريخية في قطاعي الأغذية الفاخرة والضيافة أصبحت تمثل فرصاً استثمارية استراتيجية بفضل قدرتها على الحفاظ على ولاء المستهلكين وتحقيق تدفقات نقدية مستقرة عبر مختلف الدورات الاقتصادية.
وأضاف شقير أن تخصيص رأس المال طويل الأجل نحو الأصول التي تمتلك مزايا تنافسية هيكلية، سواء تمثلت في مواقع استراتيجية داخل القاهرة التاريخية أو في سمعة راسخة بنيت على الجودة والثقة، يمكن أن يحقق عوائد استثمارية جذابة معدلة حسب المخاطر، شريطة الاعتماد على شراكات محلية فعالة وفهم عميق لديناميكيات الطلب الاستهلاكي والسياحي.
الإصلاحات الاقتصادية تعزز جاذبية السوق المصرية
وأوضح سامر شقير أن مصر حققت تقدماً ملحوظاً في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية المدعومة ببرامج صندوق النقد الدولي، إلى جانب التمويلات والاستثمارات الخليجية الكبرى، وهو ما انعكس على تحسن بيئة الاستثمار.
وأشار شقير إلى أن صافي الاستثمار الأجنبي المباشر بلغ 9.3 مليار دولار خلال النصف الأول من السنة المالية 2025 /2026، مدفوعاً بنمو قطاعات الصناعة، والزراعة، وتكنولوجيا المعلومات، والسياحة.
وأضاف أن التوقعات تشير إلى استقبال نحو 18.6 مليون سائح خلال عام 2026، مع إيرادات سياحية تقدر بنحو 17.8 مليار دولار، وفق تقديرات فيتش، في إطار استراتيجية وطنية تستهدف جذب 30 مليون زائر بحلول 2030-2031، مع التركيز على تقديم تجارب سياحية أصيلة ومنتجات فاخرة تمنح مصر ميزة تنافسية أمام الوجهات الإقليمية والعالمية.
العلامات التاريخية تشكل حاجزاً دفاعياً أمام المنافسة
وأكد سامر شقير أن عدداً من العلامات التجارية التي تأسست في مصر خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين نجحت في الحفاظ على مكانتها رغم التحولات السياسية والاقتصادية المتعاقبة، بداية من فترات الازدهار الاقتصادي، مروراً بمرحلة التأميم، ثم الانفتاح الاقتصادي، وصولاً إلى الأزمات المختلفة التي شهدها السوق.
وأضاف شقير أن هذه العلامات استفادت من مزيج استثنائي يجمع بين جودة المنتجات، والمواقع العقارية المتميزة في قلب المدن التاريخية، والارتباط العميق بالذاكرة الثقافية للمستهلكين المصريين والزائرين الأجانب، وهو ما منحها قدرة على الحفاظ على هوامش ربحية مستقرة وولاء مرتفع للعملاء رغم التقلبات الاقتصادية قصيرة الأجل.
وأوضح أن الولاء للعلامات التجارية ذات الإرث التاريخي أصبح يمثل حاجزاً دفاعياً طبيعياً أمام المنافسة المتزايدة من السلاسل العالمية الحديثة، خاصة في القطاعات التي تجمع بين جودة المنتج والتجربة الحسية والبعد الثقافي.
السياحة تدعم نمو الأغذية الفاخرة والضيافة التراثية
وأشار سامر شقير إلى أن قطاع الأغذية والمشروبات الفاخرة يستفيد بصورة مباشرة من الانتعاش السياحي ومن النمو التدريجي للطبقة المتوسطة والعليا، لافتاً إلى أن المواقع التاريخية في وسط القاهرة والإسكندرية، التي لعبت سابقاً دوراً محورياً في الحركة التجارية والثقافية، أصبحت اليوم تمثل فرصاً استثمارية واعدة لإعادة التطوير أو التوسع أو الدخول في شراكات جديدة.
وأضاف شقير أن الاستثمار في هذه الأصول يتطلب رأس مال طويل الأجل وقدرة على إدارة التحديات التشغيلية والتنظيمية المرتبطة بالمباني التراثية، إلا أنه يوفر في المقابل فرصاً لتحقيق تسعير أعلى وتدفقات نقدية أكثر استقراراً مقارنة بالمشروعات الجديدة التي تفتقر إلى الاعتراف الفوري بالعلامة التجارية.
الاستثمارات الخليجية توسع فرص الشراكات
وقال سامر شقير إن السنوات الأخيرة شهدت نمواً ملحوظاً في الاستثمارات الخليجية داخل مصر، خاصة في المشروعات السياحية والعقارية الساحلية، موضحاً أن هذا الزخم يفتح المجال أمام صفقات أصغر حجماً ولكنها ذات قيمة مضافة مرتفعة داخل القطاعات الحضرية، وفي مقدمتها تطوير أو توسيع العلامات التجارية التاريخية العاملة في مجالي الأغذية والضيافة.
وأضاف شقير أن الفرصة الاستثمارية الحقيقية تكمن في الجمع بين قوة رأس المال الخليجي والخبرة المحلية بالسوق المصرية، بما يسمح بتحويل الأصول التراثية إلى منصات متطورة تقدم تجارب استثنائية تجذب السائحين الدوليين والمستهلكين المحليين في الوقت نفسه.
المستثمرون المؤسسيون يركزون على القيمة طويلة الأجل
وأوضح سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين، وصناديق الثروة السيادية، ومكاتب العائلات، يقيمون هذه الفرص الاستثمارية من خلال محورين رئيسيين، يتمثل الأول في التدفقات النقدية التشغيلية الناتجة عن النشاط الأساسي، بينما يرتبط الثاني بإمكانات نمو قيمة الأصول العقارية والعلامات التجارية على المدى الطويل.
وأضاف شقير أن الدخول في شراكات استراتيجية أو تنفيذ استحواذات جزئية غالباً ما يكون الخيار الأكثر ملاءمة مقارنة بالاستحواذ الكامل، نظراً للحساسية الثقافية والتشغيلية التي تتميز بها العلامات التاريخية، مشيراً إلى أن الحوافز الحكومية الموجهة للمشروعات السياحية والتراثية يمكن أن تسهم في تحسين معادلة المخاطر والعوائد.
إدارة المخاطر عنصر أساسي لنجاح الاستثمار
وأكد سامر شقير أن الفرص الواعدة التي يوفرها هذا القطاع لا تلغي وجود تحديات مهمة، من أبرزها تقلبات أسعار الصرف، واستمرار بعض الضغوط التضخمية، إضافة إلى الحاجة لضخ استثمارات كبيرة في أعمال الصيانة والتطوير للحفاظ على المنشآت التاريخية.
وأضاف شقير أن المنافسة المتزايدة من العلامات المحلية والعالمية الحديثة تفرض ضرورة امتلاك استراتيجية واضحة للتميز، إلى جانب تنفيذ تشغيلي عالي الكفاءة.
وأشار إلى أن نجاح الاستثمار يتطلب تنفيذ دراسات عناية واجبة شاملة، وهيكلة الصفقات بصورة تقلل المخاطر التشغيلية، مع الحفاظ على المرونة اللازمة للتعامل مع أي تغيرات تنظيمية مستقبلية.
مستقبل واعد للاستثمار في الأصول التاريخية
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحقيق مستهدفات السياحة الطموحة سيؤديان إلى تنامي اهتمام المستثمرين المؤسسيين بالقطاعات الاستهلاكية التي تمتلك جذوراً تاريخية عميقة داخل السوق المصرية.
وأضاف شقير أن المستثمرين الذين يتبنون رؤية طويلة الأجل، ويركزون على بناء قيمة مستدامة من خلال الأصول التي تجمع بين الميزة التنافسية الهيكلية والطلب المدعوم بالنمو السكاني والاتجاهات السياحية الإيجابية، سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق أداء متفوق في الأسواق الناشئة.
وأكد أن النجاح في هذا النوع من الاستثمارات يعتمد على المزج بين الخبرات العالمية في تخصيص رأس المال والفهم المحلي العميق للسياق الثقافي والتشغيلي، بما يسهم في تحويل الإرث التاريخي إلى محركات نمو حديثة ومستدامة.
واختتم رائد الاستثمار بالقول إن الاستثمار في العلامات التجارية التاريخية لا يقتصر على تحقيق العوائد المالية، بل يسهم أيضاً في تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، ودعم القطاعات التي تزداد أهميتها على المستويين الإقليمي والعالمي.


























