سامر شقير: قيمة العلامات التجارية الرياضية تقاس بقدرتها على الصمود
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن الدعم الذي أظهره مدرب المنتخب الأرجنتيني ليونيل سكالوني للنجم ليونيل ميسي بعد إهداره ركلتي جزاء خلال كأس العالم 2026 يعكس متانة القيمة التجارية التي تتمتع بها العلامات الرياضية الكبرى، مشيرا إلى أن مثل هذه المواقف تؤكد أن الاستثمار في الرياضة لم يعد يعتمد على الأداء الفردي في حدث واحد، وإنما على القدرة على بناء قيمة طويلة الأجل تحقق تدفقات إيرادات مستدامة.
وأوضح سامر شقير أن ميسي يمثل نموذجا عالميا لكيفية تحويل الإرث الرياضي والشهرة الشخصية إلى قيمة اقتصادية من خلال الرعايات والاستثمارات الخاصة والملكية الجزئية في مشروعات متنوعة، لافتا إلى أن المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى هذه النماذج باعتبارها أصولا تتمتع بقدرة أكبر على الصمود أمام التقلبات قصيرة المدى.
وأضاف سامر شقير أن الحوادث المرتبطة بالأداء الفني، مثل إهدار ركلات الجزاء، تذكر المستثمرين بأن قيمة العلامات التجارية الرياضية تعتمد على الثبات والاستمرارية أكثر من النتائج المؤقتة، وهو ما يفتح المجال أمام فرص استثمارية متنامية في قطاع الرياضة والترفيه الذي يشهد نموا بوتيرة تتجاوز معدلات النمو الاقتصادي العالمي.
وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين المؤسسيين والصناديق السيادية يتابعون عن كثب تحول قطاع الرياضة إلى فئة أصول مستقلة، موضحا أن ارتفاع قيمة صفقات الرعاية والحقوق التجارية جعل أداء النجوم العالميين مثل ليونيل ميسي مؤشرا على اتجاهات أوسع في تخصيص رأس المال نحو الاقتصاد الترفيهي والاقتصاد الرقمي.
وأكد سامر شقير أن استمرار الثقة في ميسي رغم الإخفاقات الفنية يعكس قوة نموذج "اللاعب - العلامة التجارية"، وهو النموذج الذي أصبح يجذب رؤوس الأموال من صناديق الاستثمار الخاصة والشركات العالمية بفضل قدرته على تحقيق قيمة اقتصادية تتجاوز حدود المنافسات الرياضية.
وأوضح سامر شقير أن سوق الرياضة العالمي يشهد نموا متسارعا مدفوعا بالرقمنة واتساع نطاق الرعايات التجارية، مشيرا إلى أن إيرادات كأس العالم 2026 تجاوزت التوقعات الأولية بفضل الشراكات التجارية المتزايدة، وهو ما يعزز مكانة الرياضة باعتبارها قطاعا استثماريا متناميا.
وأضاف أن ميسي يمثل حالة دراسية بارزة في هذا المجال، حيث نجح في تحويل شهرته إلى قيمة اقتصادية ملموسة من خلال امتلاك حصة في نادي إنتر ميامي إلى جانب استثمارات في الفنادق والتكنولوجيا الرياضية عبر شركته Play Time HoldCo.
وقال سامر شقير: "الإخفاقات قصيرة المدى مثل إهدار ركلات الجزاء لا تقلل من قيمة العلامة التجارية طويلة الأجل، بل تختبر متانة الثقة المؤسسية فيها، وهو ما ينطبق أيضا على الاستثمارات في الأسواق الناشئة والقطاعات الاستهلاكية".
وأشار إلى أن هذا المنظور يتوافق مع الاتجاهات الاستثمارية في عام 2026، حيث يفضل المستثمرون الأصول التي تحقق تدفقات إيرادات متكررة من الرعايات والمحتوى الرقمي بدلا من الاعتماد على نتائج آنية أو متقلبة.
وأكد سامر شقير أن دعم ليونيل سكالوني لميسي يعزز الثقة في قدرة اللاعب على الاستمرار، وهو ما ينعكس إيجابا على مبيعات التذاكر والسلع الرياضية المرتبطة بالمنتخب الأرجنتيني والأندية التي يمثلها، كما يعكس قدرة العلامات الرياضية القوية على الحفاظ على جاذبيتها التجارية رغم التقلبات الفنية.
وأضاف أن هذا الاستقرار يعزز كذلك قدرة أسواق الرياضة على جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين الدوريات العالمية على استقطاب اللاعبين والحقوق التجارية والاستثمارات المرتبطة بالقطاع.
وأشار إلى أن شركات الرعاية العالمية، ومن بينها أديداس التي ترتبط مع ميسي بعقد يمتد مدى الحياة، حافظت على قدر كبير من الاستقرار رغم تقلبات الأداء الرياضي، كما يدعم هذا النموذج نمو قطاع الترفيه الرقمي الذي يشهد زيادة مستمرة في الإيرادات الناتجة عن منصات البث والمحتوى المرتبط بالنجوم الرياضيين.
وقال سامر شقير: "تخصيص رأس المال نحو الرياضة يجب أن يركز على اللاعبين القادرين على بناء إرث يتجاوز الملعب، خاصة مع تزايد دور الذكاء الاصطناعي في تحليل القيمة التجارية للعلامات".
وأكد سامر شقير أن هذه التطورات تحمل أهمية خاصة للاقتصادات الخليجية، في ظل توسع استثمارات صناديق سيادية مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي في الأندية الأوروبية والفعاليات الرياضية الكبرى، بهدف دعم السياحة والترفيه وتحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي.
وأضاف أن الاستثمارات الاستراتيجية في قطاع الرياضة يمكن أن تستفيد من نموذج ميسي في بناء علامات تجارية عالمية تحقق قيمة اقتصادية مستدامة وتدعم خطط التنمية طويلة الأجل.
وقال سامر شقير: "الاستثمار في الرياضة كأصل يتطلب تقييما لقدرة العلامات التجارية على الصمود أمام التقلبات، تماما كما يحدث في الأسواق المالية، وهو ما يجعل حالات مثل ميسي فرصا جذابة للصناديق السيادية الباحثة عن عوائد طويلة الأجل".
وأشار إلى أنه مع اقتراب المراحل المتقدمة من كأس العالم 2026، ينبغي على المستثمرين المؤسسيين متابعة كيفية ترجمة الاستقرار الرياضي إلى نمو في الإيرادات التجارية والاستثمارات الجانبية، موضحا أن الأشهر الاثني عشر المقبلة قد تشهد زيادة في عمليات الاندماج والاستحواذ المرتبطة بالعلامات التجارية الرياضية القوية.
وأضاف أنه على المدى الممتد بين ثلاث وخمس سنوات، من المتوقع أن يشهد قطاع الرياضة نموا أكبر في الاستثمارات الموجهة إلى التكنولوجيا الرياضية والعقارات المرتبطة بقطاع الترفيه، مدعوما باستمرار الطلب العالمي على المحتوى الرياضي والتجارب الترفيهية.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية للعلامات التجارية الرياضية تكمن في قوتها الهيكلية وقدرتها على تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل، مشددا على أن الرياضة أصبحت تمثل خيارا استثماريا جاذبا ضمن المحافظ الاستثمارية المتنوعة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، وأن التركيز على العلامات القادرة على الاستمرار سيظل أحد أهم معايير تخصيص رأس المال خلال السنوات المقبلة.


























