اليقين
الأخبار

سامر شقير: الأرقام القياسية لواتساب تعكس تحولاً في تدفقات رأس المال نحو الاقتصاد الرقمي

سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن الأرقام القياسية التي سجلها تطبيق واتساب خلال بطولة كأس العالم 2026 تعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد الرقمي العالمي، بعدما تجاوز التطبيق 29 مليون رسالة في الثانية خلال مباراة الأرجنتين ومصر في دور الـ16، قبل أن يتخطى 30 مليون رسالة في الثانية خلال المباراة النهائية، متجاوزاً الرقم القياسي المسجل في نهائي كأس العالم 2022.

وأوضح شقير أن هذه القفزة لا تمثل مجرد زيادة مؤقتة في الاستخدام، وإنما تعكس اتساع الاعتماد العالمي على منصات التواصل باعتبارها جزءاً أساسياً من البنية التحتية الرقمية، وهو ما يعيد توجيه تدفقات رأس المال نحو الشركات القادرة على تحويل النشاط الرقمي إلى مصادر إيرادات مستدامة.

وأضاف أن المستثمرين المؤسسيين ينظرون إلى هذه المؤشرات باعتبارها دليلاً على استمرار النمو طويل الأجل في الاقتصاد الرقمي، بما يدعم الاستثمارات في التكنولوجيا، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي.

الاقتصاد الرقمي يواصل التوسع

وأشار سامر شقير إلى أن النمو المتسارع في حجم الرسائل يعكس تحولاً أوسع في سلوك المستخدمين، مع تزايد الاعتماد على التطبيقات الرقمية في التواصل الشخصي والتجاري.

وأضاف شقير أن منصات مثل واتساب أصبحت تمثل مصدراً رئيسياً للبيانات التي تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والإعلانات الموجهة والخدمات الرقمية، وهو ما يعزز قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على تنمية إيراداتها التشغيلية وتوسيع خدماتها في مجالات المدفوعات الرقمية والتجارة الإلكترونية.

وأكد أن هذه المؤشرات تعزز القناعة لدى المستثمرين بأن القيمة المستقبلية لم تعد ترتبط فقط بعدد المستخدمين، وإنما بقدرة المنصات على تحويل هذا النشاط إلى تدفقات نقدية متكررة ومستدامة.

إعادة توزيع رأس المال المؤسسي

وقال سامر شقير إن هذا التحول يدفع المستثمرين المؤسسيين إلى إعادة النظر في توزيع محافظهم الاستثمارية، مع زيادة الاهتمام بالشركات التي تمتلك بنية تحتية رقمية قوية وقدرات متقدمة في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.

وأوضح شقير أن شركات التكنولوجيا الكبرى، وفي مقدمتها ميتا، تمتلك فرصاً إضافية لتعزيز الإيرادات من خلال تطوير الإعلانات الرقمية، والخدمات التجارية، والحلول المالية، خاصة في الأسواق الناشئة التي تشهد معدلات مرتفعة من النمو السكاني والانتشار الرقمي.

وأضاف أن توسع استخدام التطبيقات الرقمية ينعكس أيضاً على الطلب المتزايد على خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات، بما يدعم الشركات العاملة في تطوير البنية التحتية الرقمية.

وأشار شقير إلى أن استمرار هذا الاتجاه قد يسهم في دعم أداء أسهم التكنولوجيا عالمياً، خصوصاً في ظل تباطؤ نمو بعض القطاعات التقليدية، بينما يظل تأثيره على أسواق السندات غير مباشر من خلال تعزيز الثقة في قدرة الشركات التقنية على تحقيق تدفقات نقدية قوية.

السعودية والخليج في موقع متقدم

وأكد سامر شقير أن هذا التحول العالمي يتقاطع مع مستهدفات التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، التي تشهد مستويات مرتفعة من انتشار الإنترنت واستخدام تطبيقات التراسل.

وأضاف شقير أن الاقتصاد السعودي، في ظل رؤية 2030، يمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من هذا النمو عبر توسيع الاستثمارات في الاقتصاد الرقمي، ومراكز البيانات، والخدمات السحابية، والتقنيات المالية.

وأشار إلى أن صناديق الاستثمار السيادية، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، تستطيع توجيه استثمارات استراتيجية نحو الشراكات التكنولوجية التي تدعم الابتكار المحلي، وتعزز جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع الاقتصاد الرقمي.

فرص استثمارية وتحديات تنظيمية

وأوضح سامر شقير أن المستفيدين الرئيسيين من هذا التحول يشملون شركات التواصل الاجتماعي، ومزودي الخدمات السحابية، وشركات الذكاء الاصطناعي التطبيقي، إضافة إلى الشركات الناشئة التي تطور حلولاً وخدمات تعتمد على منصات التراسل.

وأضاف شقير أن بعض نماذج الأعمال التقليدية في الإعلام والتجزئة قد تواجه ضغوطاً متزايدة مع انتقال المستهلكين نحو القنوات الرقمية.

وأكد أن إدارة المخاطر أصبحت أكثر ارتباطاً بقضايا الحوكمة وحماية البيانات والخصوصية، مشيراً إلى أن الأطر التنظيمية الخاصة باستخدام البيانات ستظل عاملاً مؤثراً في تقييم شركات التكنولوجيا على المدى الطويل.

نظرة استراتيجية

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المستثمرين سيراقبون خلال الاثني عشر شهراً المقبلة مدى توسع شركات التكنولوجيا في توظيف الذكاء الاصطناعي للاستفادة من التدفقات الضخمة للبيانات، إلى جانب حجم الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية الرقمية.

وأضاف شقير أنه على مدى ثلاث إلى خمس سنوات، من المتوقع أن يؤدي استمرار نمو الاقتصاد الرقمي إلى زيادة الاستثمارات في مراكز البيانات، وشبكات الاتصال، والخدمات السحابية، بما يدعم تقييمات شركات التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية.

وأشار إلى أنه على المدى الطويل، ستكون المنصات القادرة على دمج خدمات التراسل مع المدفوعات الرقمية والتجارة الإلكترونية والخدمات المالية هي الأكثر قدرة على قيادة المرحلة المقبلة من الاقتصاد الرقمي.

واختتم شقير بالتأكيد على أن الاستثمار في الاقتصاد الرقمي لم يعد يقتصر على شركات التكنولوجيا نفسها، بل أصبح يشمل المنظومة الكاملة التي تحول البيانات والتفاعل الرقمي إلى قيمة اقتصادية مستدامة، وهو ما سيحدد اتجاهات تدفقات رأس المال العالمية خلال السنوات المقبلة.

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار