سامر شقير: الجدل حول عقود الذكاء الاصطناعي العسكرية يعيد تشكيل قرارات الاستثمار
أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن الجدل المتزايد حول استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التطبيقات العسكرية يمثل نقطة تحول في طريقة تقييم المستثمرين لشركات التقنية الكبرى، مشيراً إلى أن المخاطر الأخلاقية والتنظيمية أصبحت جزءاً أساسياً من معادلة تسعير الأصول الرقمية والتكنولوجية، ولم تعد مجرد قضايا داخلية مرتبطة بثقافة الشركات.
وأوضح سامر شقير أن استقالة باحث متخصص في سلامة الذكاء الاصطناعي من Google DeepMind في يونيو 2026 على خلفية اتفاق الشركة مع وزارة الدفاع الأمريكية لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في أعمال حكومية مصنفة، تعكس تحولاً أوسع داخل صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث تنتقل الشركات الكبرى تدريجياً من التركيز على التطبيقات المدنية فقط إلى الانخراط في قطاعات الدفاع والأمن.
وأشار سامر شقير إلى أن هذا التطور لا يمثل حالة منفردة، بل يأتي ضمن مسار أوسع يشمل عدداً من شركات الذكاء الاصطناعي التي تسعى إلى توسيع مصادر الإيرادات والاستفادة من النمو الكبير في الطلب الحكومي على قدرات الحوسبة والتحليل المتقدم.
وقال سامر شقير إن "الأسواق بدأت تسعّر المخاطر الأخلاقية كعامل خصم هيكلي على مضاعفات التقييم للشركات التقنية التي تفشل في بناء حوكمة داخلية قوية. رأس المال المؤسسي لم يعد ينظر إلى الذكاء الاصطناعي كقطاع نمو نقي، بل كقطاع يحتاج إلى تسعير دقيق لمخاطر الاستخدام المزدوج".
وأوضح سامر شقير أن الانتقال المتزايد نحو الذكاء الاصطناعي العسكري يفتح فرصاً اقتصادية كبيرة، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات مرتبطة بالسمعة، والامتثال التنظيمي، والقدرة على الاحتفاظ بالمواهب المتخصصة في مجالات سلامة الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا يراقبون بشكل أكثر دقة كيفية تعامل شركات التكنولوجيا مع قضايا الاستخدام المسؤول، ومدى تأثير الخلافات الداخلية والضغوط التنظيمية على تقييماتها السوقية وقدرتها على جذب الكفاءات.
وأشار سامر شقير إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي الدفاعي يشهد نمواً متسارعاً نتيجة ارتفاع الإنفاق الحكومي العالمي، وتزايد الطلب على أنظمة تحليل البيانات، والوعي الظرفي، وأدوات اتخاذ القرار المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن هذا النمو يخلق فرصاً استثمارية جديدة في قطاعات التقنية الدفاعية والبنية التحتية الرقمية.
وأوضح أن شركة Alphabet المالكة لـ Google وDeepMind تواجه معادلة استثمارية معقدة، حيث يمثل التوسع في العقود الحكومية فرصة لزيادة الإيرادات المرتبطة بالحوسبة السحابية والخدمات المتقدمة، لكنه في المقابل يرفع مستوى المخاطر المتعلقة بالحوكمة وثقة الموظفين والمستخدمين.
وأكد أن التجارب السابقة في قطاع التكنولوجيا أظهرت أن القضايا الأخلاقية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تتحول إلى عوامل مؤثرة في قرارات الاستثمار، خصوصاً عندما تؤثر على الاحتفاظ بالمواهب أو على العلاقات مع الشركاء والعملاء.
وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين بدأوا في التمييز بين نماذج الأعمال المختلفة داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تزداد جاذبية الشركات التي تقدم حلولاً متقدمة ضمن أطر واضحة للحوكمة والاستخدام المسؤول، في مقابل ارتفاع الحذر تجاه النماذج التي تحمل مخاطر تنظيمية أو سمعة مرتفعة.
وقال: "تخصيص رأس المال يتجه تدريجياً نحو الشركات القادرة على تقديم حلول ذكاء اصطناعي مع ضوابط استخدام قابلة للتحقق. المستثمرون السياديون والعائليون في المنطقة يبحثون عن تعرض يوازن بين العائد والنمو وبين السيطرة على المخاطر الجيوسياسية والتنظيمية".
وأوضح أن المرحلة المقبلة قد تشهد زيادة في الاستثمارات الموجهة إلى شركات الأمن السيبراني، وتقنيات مراقبة الاستخدام، وحلول الامتثال، إضافة إلى الشركات المتخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الدفاعية ذات الأطر التشغيلية الواضحة.
وفيما يتعلق بالاقتصاد الخليجي، أكد سامر شقير أن التطورات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لدول المنطقة، خصوصاً مع توجه المملكة العربية السعودية إلى بناء منظومة رقمية متقدمة ضمن مستهدفات رؤية 2030.
وأشار إلى أن الاستثمارات السعودية في البنية التحتية للحوسبة، ومراكز البيانات، وتطوير القدرات الوطنية في الذكاء الاصطناعي تعكس توجهاً استراتيجياً نحو بناء اقتصاد رقمي قادر على المنافسة عالمياً.
وأوضح أن المنطقة تمتلك فرصة للاستفادة من التحولات الجارية في صناعة الذكاء الاصطناعي من خلال التركيز على بناء أطر حوكمة واضحة تجمع بين الابتكار والاستخدام المسؤول، بما يعزز قدرتها على جذب الاستثمارات والشراكات التقنية الدولية.
وقال سامر شقير: "الاستثمار في الاقتصاد الرقمي السعودي لم يعد مقتصراً على البنية التحتية، بل يمتد إلى بناء نماذج حوكمة قادرة على استيعاب التقنيات المزدوجة الاستخدام دون الوقوع في فخ التوترات الداخلية التي تشهدها الشركات الغربية. هذا يمثل فرصة استراتيجية للصناديق السيادية لتخصيص رأس المال في مشاريع تجمع بين العائد التجاري والأمن الوطني".
وأكد أن المخاطر المستقبلية ستتركز في احتمالية توسع التشريعات المنظمة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي العسكرية، وارتفاع تكاليف الامتثال، إضافة إلى تأثير الجدل الأخلاقي على قدرة الشركات على استقطاب الباحثين والخبرات المتخصصة.
وفي المقابل، أشار سامر شقير إلى أن الفرص ستتزايد أمام الشركات التي توفر حلولاً تساعد المؤسسات على إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، وتطوير أنظمة أكثر شفافية وقابلية للمراجعة، إلى جانب الشركات التي تمتلك شراكات حكومية مستقرة.
وأوضح أن رأس المال المؤسسي يتجه حالياً إلى إعادة تقييم مراكز الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي، مع زيادة الاهتمام بالشركات التي تمتلك نماذج أعمال مستدامة، وحوكمة قوية، وقدرة على تحقيق توازن بين النمو والمسؤولية.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي سيصبح خلال السنوات المقبلة أحد العناصر الأساسية في معادلات القوة الاقتصادية والتنافس العالمي، مشيراً إلى أن المستثمرين القادرين على قراءة التداخل بين التكنولوجيا والحوكمة والجغرافيا السياسية سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من دورة النمو القادمة في القطاع.
وأضاف: "الاتجاه طويل الأجل يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي سيصبح مكوناً أساسياً في معادلات القوة الاقتصادية والعسكرية. المستثمرون الذين يبنون مراكزهم الآن على أساس فهم عميق لمخاطر الحوكمة وفرص التنويع الجغرافي سيكونون الأفضل موقعاً للاستفادة من الدورة المقبلة من نمو القطاع".


























