اليقين
الأخبار

سامر شقير: مرونة البنية التحتية الرقمية تُصبح معيارًا جديدًا لتقييم شركات التكنولوجيا الكبرى

سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الانقطاعات المتكررة التي شهدتها منصات رقمية كبرى مثل فيسبوك وإنستغرام تعكس تحولًا مهمًا في طريقة تقييم المستثمرين المؤسسيين لمخاطر الاقتصاد الرقمي، موضحًا أن حجم المنصة وعدد المستخدمين لم يعودا العاملين الوحيدين في تحديد القيمة الاستثمارية، بل أصبحت القدرة على ضمان الاستمرارية التشغيلية والمرونة التقنية عنصرًا أساسيًّا في قرارات تخصيص رأس المال.
وأوضح سامر شقير، أن الأعطال التقنية التي تؤثر على منصات ذات انتشار عالمي لا يمكن النظر إليها باعتبارها أحداثًا تشغيلية مؤقتة فقط، بل باعتبارها مؤشرات على تحديات هيكلية مرتبطة بتركيز النشاط الرقمي في عدد محدود من الشركات العملاقة التي أصبحت جزءًا رئيسيًّا من البنية التحتية للاقتصاد العالمي.
وقال سامر شقير: "إن المستثمر المؤسسي لا ينظر فقط إلى مدة الانقطاع، بل إلى قدرة الشركة على إدارة المخاطر وتحويل الإنفاق الرأسمالي إلى بنية تحتية أكثر مرونة واستدامة".
وأشار سامر شقير، إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى تواجه مرحلة جديدة من التقييم الاستثماري، حيث يتعين عليها تحقيق توازن بين التوسع السريع في مجالات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات وبين الحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية التي تدعم الإيرادات الحالية.
وأضاف سامر شقير، أن التحول الرقمي العالمي خلق فرصًا ضخمة للشركات التقنية، لكنه في الوقت نفسه رفع مستوى المخاطر الناتجة عن الاعتماد المفرط على منصات مركزية واحدة، سواء بالنسبة للمعلنين أو الشركات الصغيرة والمتوسطة أو المستخدمين النهائيين.
وأكد سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول أصبحوا يدرجون عوامل المرونة التشغيلية والحوكمة التقنية ضمن نماذج تقييم الشركات الرقمية، إلى جانب المؤشرات التقليدية مثل نمو الإيرادات والحصة السوقية.
وأوضح شقير، أن القيمة طويلة الأجل في الاقتصاد الرقمي لا تُبنى فقط من خلال زيادة عدد المستخدمين أو توسيع الخدمات، بل من خلال القدرة على الحفاظ على الثقة والاستمرارية في مواجهة الصدمات.
وأشار شقير، إلى أن تكرار الأعطال التقنية قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم العلاقة بين الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية وبين جودة الخدمات الأساسية، مؤكدًا أن الشركات القادرة على إثبات أن استثماراتها الرأسمالية تعزز الموثوقية التشغيلية ستكون الأكثر قدرة على جذب رأس المال المؤسسي.
وفيما يتعلق بالاقتصاد الخليجي، أوضح سامر شقير أن هذه التطورات تحمل دروسًا مهمة لدول المنطقة التي تعمل على تسريع التحول الرقمي ضمن خطط التنويع الاقتصادي، مشيرًا إلى أن بناء قدرات رقمية مرنة أصبح جزءًا أساسيًّا من الأمن الاقتصادي والاستثماري، قائلًا: "إن الاقتصادات التي تستثمر في البنية التحتية الرقمية المحلية والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي لا تبني فقط أدوات تقنية، بل تبني قدرة استراتيجية على تقليل مخاطر الاعتماد على منظومات خارجية".
وأضاف شقير، أن صناديق الاستثمار والمستثمرين في المنطقة بحاجة إلى النظر إلى قطاع التكنولوجيا من منظور أوسع يشمل تنويع المخاطر، ودعم الحلول التي تعزز استمرارية الأعمال، والاستثمار في الشركات التي تمتلك نماذج تشغيلية قادرة على مواجهة التقلبات.
وأوضح سامر شقير، أن الفرص الاستثمارية المقبلة ستتركز بشكل متزايد في مجالات الأمن السيبراني، وحلول مراقبة الأنظمة، وإدارة استمرارية الأعمال، والبنية التحتية السحابية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تساعد المؤسسات على رفع الكفاءة وتقليل المخاطر التشغيلية.
وأشار شقير، إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بشكل كبير على المنصات الرقمية العالمية قد تكون الأكثر تأثرًا بأي اضطرابات تشغيلية، وهو ما يعزز الحاجة إلى بناء استراتيجيات رقمية أكثر تنوعًا وعدم الاعتماد على قناة واحدة للوصول إلى العملاء.
وأكد سامر شقير، أن أسواق المال ستواصل التركيز على الذكاء الاصطناعي باعتباره محركًا رئيسيًّا للنمو في قطاع التكنولوجيا، لكن تقييم الشركات سيأخذ في الاعتبار بصورة أكبر جودة الإدارة التشغيلية وقدرتها على حماية الأصول الرقمية.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة من الاقتصاد الرقمي ستكافئ الشركات التي تجمع بين الابتكار والمرونة، لأن الحجم وحده لم يعد كافيًا لصناعة القيمة، بل أصبحت القدرة على الاستمرار دون انقطاع أحد أهم معايير النجاح الاستثماري.
وأضاف شقير، أن المستثمرين الذين ينجحون في فهم العلاقة بين التكنولوجيا والحوكمة وإدارة المخاطر سيكونون الأكثر قدرة على اقتناص الفرص في دورة التحول الرقمي المقبلة.

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار