اليقين
الأخبار

سامر شقير: تطوير محيط الأهرامات يعكس تحوُّل مصر نحو تخصيص رأس المال في أصول سياحية

سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ توجُّه الحكومة المصرية لتطوير منطقة نزلة السمان المتاخمة لأهرامات الجيزة باستثمارات أولية تقدر بنحو 32 مليار جنيه، بما يعادل نحو 629 مليون دولار، يمثل خطوة استراتيجية تُعيد تشكيل خريطة تخصيص رأس المال في قطاع السياحة، ويعكس تحولًا في النظرة إلى الأصول التراثية باعتبارها محركات اقتصادية طويلة الأجل وليست مجرد مصادر دخل قصيرة الأمد.
وأوضح سامر شقير، أن المشروع، الذي يتضمن تطوير المباني إلى جانب تنفيذ أعمال البنية التحتية اللازمة، يستهدف تحويل المنطقة إلى تجمع فندقي متخصص يعتمد على نموذج فنادق البوتيك، بطاقة محتملة تصل إلى 40 ألف غرفة، ضمن استراتيجية مصرية أوسع تهدف إلى رفع الطاقة الفندقية إلى نحو 500 ألف غرفة واستقبال 30 مليون سائح سنويًّا بحلول عام 2030.
وأشار سامر شقير، إلى أن الاستثمار في المناطق المحيطة بالمواقع الأثرية الكبرى يعكس إدراكًا متزايدًا لدى الحكومات والمستثمرين المؤسسيين لأهمية ربط التراث بالاقتصاد، حيث أصبحت السياحة الثقافية والتراثية من القطاعات القادرة على توليد تدفقات نقدية مستقرة وتعزيز موارد النقد الأجنبي وتنويع مصادر النمو الاقتصادي.
وقال سامر شقير: "إن مثل هذه المشاريع تعيد ترتيب أولويات تخصيص رأس المال نحو أصول ذات عوائد مستدامة مرتبطة بالطلب العالمي على التراث، حيث لم تعد المواقع التاريخية مجرد وجهات للزيارة، بل أصبحت منصات اقتصادية متكاملة يمكن أن تدعم قطاعات متعددة مثل الضيافة والخدمات والنقل والتجزئة".

تحول استراتيجي في نموذج السياحة المصرية
وأوضح سامر شقير، أن مشروع تطوير منطقة نزلة السمان يأتي ضمن تحول أوسع في استراتيجية السياحة المصرية يركز على تحسين جودة التجربة السياحية وزيادة متوسط الإنفاق ومدة الإقامة، وليس فقط رفع أعداد الزوار.
وأشار سامر شقير، إلى أن هذا التوجُّه يتزامن مع نمو أعداد السياح إلى نحو 19 مليون سائح خلال عام 2025، مع استهداف تجاوز 21 مليون سائح في عام 2026، مدعومًا بافتتاح المتحف المصري الكبير وتطوير هضبة الأهرامات من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص.
وأكد شقير، أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ينظرون بشكل متزايد إلى الأصول السياحية والتراثية باعتبارها فرصًا استثمارية تجمع بين القيمة الاقتصادية والميزة التنافسية طويلة الأجل، خاصة في الاقتصادات الناشئة التي تمتلك مقومات ثقافية فريدة.

السياحة كركيزة للعملة الأجنبية والنمو الاقتصادي
وقال سامر شقير: إن المشروع يأتي في مرحلة تسعى فيها مصر إلى تعظيم دور السياحة باعتبارها أحد الأعمدة الرئيسية للعملة الأجنبية إلى جانب تحويلات العاملين بالخارج وقناة السويس والصادرات.
وأوضح شقير، أن الإيرادات السياحية سجلت نموًا ملحوظًا خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية الحالية لتصل إلى نحو 14.4 مليار دولار، مع توقعات باستمرار ارتفاعها خلال السنوات المقبلة لتتجاوز 20 مليار دولار وصولًا إلى مستويات أعلى بحلول عام 2030.
وأشار سامر شقير، إلى أن أهمية المشروع لا تقتصر على حجم الاستثمار المباشر، بل تمتد إلى قدرته على خلق منظومة اقتصادية مترابطة تشمل الفنادق والخدمات اللوجستية والنقل والأنشطة التجارية والترفيهية المرتبطة بالسياحة.
وأضاف شقير، أن اعتماد نموذج يعتمد على إشراك أهالي المنطقة في التنفيذ وتقنين أوضاع آلاف الغرف الفندقية القائمة يعكس توجهًا نحو تحقيق تنمية محلية أكثر توازنًا، موضحًا أن استبعاد طرح الأراضي على مستثمرين أجانب في هذه المرحلة يعكس أولوية الحفاظ على المشاركة المحلية وتعزيز القيمة الاقتصادية للمجتمع المحيط بالمشروع.
وأشار شقير، إلى أن المخطط يمتد على مساحة تتجاوز 100 فدان، ومن المقرر عرضه على المجلس الأعلى للتخطيط العمراني خلال أسابيع، وهو ما يمثل خطوة مهمة في مسار تحويل المنطقة إلى مركز سياحي متكامل.

فرص استثمارية في الضيافة والبنية التحتية
وأكد سامر شقير، أن المشروع يحمل فرصًا كبيرة أمام قطاع الضيافة، خاصة مشغلي الفنادق العالميين والمستثمرين المتخصصين في الفنادق البوتيك والتجارب السياحية الفاخرة.
وأوضح شقير، أن إضافة عشرات الآلاف من الغرف الفندقية عالية الجودة بالقرب من الأهرامات والمتحف المصري الكبير يمكن أن تعزز جاذبية القاهرة الكبرى كوجهة عالمية للإقامة الطويلة، كما تدعم رفع متوسط مدة إقامة السائح وزيادة الإنفاق السياحي.
وأشار سامر شقير، إلى أن هذه التطورات تتزامن مع استثمارات القطاع الخاص في منطقة هضبة الأهرامات نفسها، حيث تواصل شركات مثل أوراسكوم بيراميدز ضخ استثمارات إضافية لتعزيز الخدمات والفعاليات والتجارب المقدمة للزوار.
وقال سامر شقير: "إن الاستثمار في البنية التحتية السياحية المحيطة بالمواقع التراثية يمثل فئة أصول تتمتع بمرونة نسبية أمام دورات الاقتصاد الكلي، طالما بقيت مدعومة بطلب عالمي مستدام على السياحة الثقافية".
وأضاف شقير، أن الصناديق الاستثمارية التي تركز على الأسواق الناشئة قد تجد في هذه المشاريع فرصة لتنويع محافظها بعيدًا عن القطاعات الأكثر تقلبًا، مثل الطاقة أو الصناعات الثقيلة، والاستفادة من نمو قطاعات الخدمات والتجارب السياحية.

اهتمام متزايد من المستثمرين المؤسسيين
وأوضح سامر شقير، أن المشروع يمثل مؤشرًا على تنامي جاذبية مصر للاستثمارات المرتبطة بالسياحة المستدامة، خصوصًا في ظل الأهداف الطموحة لزيادة الطاقة الفندقية الوطنية وتعزيز موقع البلاد على خريطة السياحة العالمية.
وأشار شقير، إلى أن نجاح تنفيذ المخطط يمكن أن يفتح المجال أمام تدفقات إضافية من رؤوس الأموال الخليجية والأوروبية نحو مشروعات الضيافة في القاهرة الكبرى، خاصة مع استمرار نمو الطلب من الأسواق التقليدية والناشئة.
وأكد شقير، أن التحديات تظل قائمة، ومن أبرزها توفير التمويل اللازم للبنية التحتية الإضافية، وتحقيق التوازن بين التطوير الاقتصادي والحفاظ على القيمة التاريخية والطابع الأثري للمنطقة وفقًا للمعايير الدولية ومن بينها معايير اليونسكو.
وقال سامر شقير: "إن المستثمرين الناجحين في هذه المرحلة هم مَن يركزون على الحوكمة والتخطيط طويل الأجل، فالمشاريع التي تجمع بين المشاركة المجتمعية والمعايير الدولية تميل إلى تحقيق عوائد أكثر استقرارًا عبر مختلف الدورات الاقتصادية".

الآفاق المستقبلية لتخصيص رأس المال في السياحة
وأكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن المرحلة المقبلة ستشهد اهتمامًا متزايدًا من المستثمرين العالميين بقدرة مصر على تحويل مواقعها الأثرية من وجهات للزيارة القصيرة إلى منظومات اقتصادية متكاملة تولد قيمة مستدامة.
وأوضح شقير، أن نجاح تطوير منطقة الأهرامات واستيعاب عشرات الآلاف من الغرف الفندقية الجديدة مع الحفاظ على جاذبيتها العالمية قد يجعلها نموذجًا يمكن الاستفادة منه في أسواق أخرى تمتلك أصولًا تراثية ذات قيمة عالمية.
وأشار سامر شقير، إلى أن رأس المال المؤسسي سيواصل مراقبة هذه التطورات عن قرب، في ظل استمرار نمو السياحة العالمية وارتفاع الطلب على الوجهات التي تجمع بين التاريخ والتجارب الفاخرة.
واختتم سامر شقير قائلًا: "إن تخصيص رأس المال نحو البنية التحتية السياحية المرتبطة بالتراث يمثل رهانًا استراتيجيًّا على قدرة الاقتصادات الناشئة على بناء مصادر دخل مستقرة خارج القطاعات التقليدية، بشرط الالتزام بالانضباط المالي والحوكمة الرشيدة".
وأضاف شقير، أن الاستثمار في الأصول التراثية لا يمثل فقط دعمًا لقطاع السياحة، بل يعكس رؤية أوسع لإعادة تعريف دور رأس المال في بناء اقتصادات أكثر تنوعًا وقدرة على تحقيق النمو المستدام.

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار