اليقين
الأخبار

سامر شقير: خسائر SHEIN تعكس تحولًا في نماذج التجارة العالمية

سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحول المفاجئ في نتائج شركة SHEIN من الربحية إلى الخسارة خلال الربع الأول من عام 2026 يعكس تغيرًا هيكليًّا في بيئة التجارة الإلكترونية العالمية، مشيرًا إلى أن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا يركزون بشكل أكبر على مرونة سلاسل التوريد، وقدرة الشركات على التكيف مع التحولات التنظيمية والجيوسياسية، بدلًا من التركيز فقط على معدلات النمو السريع.
وأوضح سامر شقير، أن خسارة SHEIN الفصلية البالغة 99 مليون دولار، مقارنة بأرباح صافية بلغت 395 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، إلى جانب تباطؤ نمو الإيرادات، تمثل مؤشرًا مهمًا على الضغوط التي تواجه نماذج الأعمال القائمة على الاستيراد منخفض التكلفة والتوزيع العالمي السريع.
وأشار سامر شقير، إلى أن إيرادات الشركة خلال الربع الأول من عام 2026 ارتفعت بنسبة محدودة بلغت 1.1% لتصل إلى 9.05 مليار دولار، بينما تراجعت الربحية السنوية لعام 2025 بنسبة 38.7% إلى نحو ملياري دولار، رغم ارتفاع الإيرادات السنوية بنسبة 8% لتصل إلى 41.85 مليار دولار، وهو ما يوضح الفجوة بين توسع المبيعات والقدرة على الحفاظ على الهوامش في بيئة تجارية أكثر تعقيدًا.
وقال سامر شقير: "ما يحدث مع SHEIN لا يمثل حالة منفردة، بل يعد اختبارًا لقدرة نماذج الأعمال المبنية على التكلفة المنخفضة على التكيف مع بيئة تجارية أكثر حمائية، المستثمرون المؤسسيون ينظرون اليوم إلى مرونة سلاسل التوريد وتنويع مصادر الإنتاج باعتبارها عناصر أساسية في تقييم القيمة المستقبلية للشركات".
وأوضح سامر شقير، أن أحد العوامل الرئيسية وراء تراجع أداء الشركة يتمثل في إلغاء الولايات المتحدة الإعفاء الضريبي المعروف باسم "de minimis" على الشحنات منخفضة القيمة منذ مايو 2025، مما أدى إلى فرض رسوم جمركية على المنتجات ذات المنشأ الصيني تراوحت بين 10% و87.5%.
وأشار شقير، إلى أن إيرادات SHEIN في السوق الأمريكية تراجعت بنسبة 14.3% لتصل إلى 2.04 مليار دولار، بما يمثل 22.5% فقط من إجمالي الإيرادات الفصلية، في وقت فرض فيه الاتحاد الأوروبي رسومًا جديدة على الواردات الإلكترونية منخفضة القيمة، الأمر الذي يزيد الضغوط على هوامش الشركة في سوق يمثل جزءًا كبيرًا من نشاطها.
وأضاف شقير، أن الرسوم المحاسبية غير النقدية البالغة 328 مليون دولار والمرتبطة بتقييم الأسهم المفضلة القابلة للتحويل ساهمت أيضًا في زيادة الخسارة الفصلية، إلا أن الضغوط الأساسية ترتبط بشكل أكبر بالتغيرات في البيئة التجارية العالمية وتكاليف التشغيل.
وأوضح سامر شقير، أن التطورات الحالية تعكس تحولًا أوسع في الاقتصاد العالمي، مع تصاعد السياسات التجارية الحمائية بين الولايات المتحدة والصين، واستمرار الضغوط التضخمية على تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية، وهو ما يدفع الشركات العالمية إلى إعادة النظر في نماذج الإنتاج والتوزيع القائمة على الاعتماد الكبير على مصدر واحد.
وأشار شقير، إلى أن قطاع الأزياء السريعة يواجه مرحلة إعادة تقييم، حيث لم يعد عامل السعر المنخفض وحده كافيًا للحفاظ على الميزة التنافسية، في ظل ارتفاع تكاليف النقل، وتشدد الأنظمة الجمركية، وتغير سلوك المستهلكين في الأسواق الرئيسية.
وأوضح شقير، أن SHEIN رغم هذه التحديات لا تزال تمتلك قاعدة عملاء ضخمة، حيث ارتفع عدد العملاء النشطين إلى 281 مليون عميل حتى نهاية مارس 2026، بزيادة تجاوزت 16% على أساس سنوي، كما تجاوز عدد الطلبات حاجز المليار طلب، إلا أن تراجع الهوامش التشغيلية يعكس تحديات تحقيق الربحية المستدامة.
وأضاف شقير، أن هذا التحول قد يفتح المجال أمام منافسين محليين وإقليميين يمتلكون سلاسل توريد أقصر أو قدرات إنتاج أقرب إلى المستهلك النهائي، خصوصًا في الأسواق الأوروبية والأمريكية، حيث قد تزداد أهمية العلامات التجارية القادرة على تحقيق توازن بين السرعة والتكلفة والامتثال التنظيمي.
وأكد سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين سيعيدون تقييم مخاطر التجارة العالمية ضمن محافظهم الاستثمارية، خصوصًا مع استعداد SHEIN للإدراج في بورصة هونغ كونغ بعد حصولها على الموافقات التنظيمية اللازمة، في وقت تسعى فيه الأسواق إلى تسعير المخاطر المرتبطة بالتعريفات الجمركية والحوكمة بشكل أكثر دقة.
وأشار شقير، إلى أن التقييم المستهدف للشركة في عملية الإدراج، والذي يتراوح بين 40 و50 مليار دولار وفقًا للتقديرات الأولية، يعكس تغيرًا واضحًا مقارنة بالتقييمات السابقة التي تجاوزت 100 مليار دولار خلال جولات تمويل سابقة، ما يوضح إعادة تسعير المخاطر في قطاع التجارة الإلكترونية العالمية.
وقال سامر شقير: "هذه التحولات تدفع صناديق الاستثمار السيادية ومديري الأصول إلى إعادة تخصيص رأس المال نحو قطاعات تتمتع بمرونة أعلى أمام التقلبات التجارية، مثل التصنيع المحلي، واللوجستيات الإقليمية، والاقتصاد الرقمي المرتبط بالتجارة الإلكترونية المحلية".
وأضاف شقير، أن الأسواق التي تتبنى سياسات دعم التصنيع والتنويع الاقتصادي قد تصبح أكثر جذبًا لرؤوس الأموال خلال المرحلة المقبلة، نظرًا لقدرتها على توفير بيئة أكثر استقرارًا للشركات الباحثة عن تقليل مخاطر الاعتماد على سلاسل توريد مركزة.
وأشار سامر شقير، إلى أن هذه التطورات تحمل أهمية خاصة لمنطقة الخليج، وبالأخص المملكة العربية السعودية، في ظل مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى تعزيز التنويع الاقتصادي وتطوير القطاعات الإنتاجية والصناعية.
وأوضح شقير، أن الضغوط التي تواجه نماذج الاستيراد منخفض التكلفة قد توفر فرصًا للشركات المحلية والإقليمية لتطوير قدراتها في التصنيع، والتجارة الإلكترونية، والخدمات اللوجستية، إضافة إلى إمكانية جذب استثمارات جديدة في مراكز التوزيع وسلاسل الإمداد الإقليمية، قائلًا: "التحولات الحالية تعزز الطلب على المنتجات المحلية والإقليمية، وتفتح فرصًا أمام الشركات التي تستطيع بناء نماذج تشغيل أكثر مرونة، خصوصًا في قطاعات الأزياء والسلع الاستهلاكية والتجارة الرقمية".
وأكد شقير، أن أبرز المخاطر التي تواجه القطاع تتمثل في استمرار التوترات التجارية، وارتفاع تكاليف اللوجستيات، وتأثير الرسوم الجمركية على الطلب، إضافة إلى الاعتماد الكبير على المستودعات المركزية في الصين، التي تمثل أكثر من 90% من الإيرادات الصافية للشركة.
وأوضح سامر شقير، أن هذه التحديات تخلق فرصا للشركات القادرة على توطين الإنتاج، وتنويع مصادر التوريد، وبناء شراكات إقليمية أكثر قوة، مشيرًا إلى أن التجارة الإلكترونية قد تتجه نحو نماذج هجينة تجمع بين الكفاءة التشغيلية والامتثال التنظيمي والاستجابة السريعة لاحتياجات الأسواق.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستتطلب من المستثمرين التركيز على المرونة الهيكلية للشركات وليس فقط معدلات النمو، قائلًا: "تخصيص رأس المال في السنوات المقبلة سيعتمد على قدرة الشركات على التكيف مع بيئة تجارية أكثر تعقيدًا، وتحويل التحولات العالمية في سلاسل التوريد إلى فرص للنمو المستدام، المستثمرون الذين يقرأون هذه التحولات مبكرًا سيكونون في موقع أفضل لبناء محافظ أكثر توازنًا وقدرة على تحقيق عوائد طويلة الأجل".

سامر شقير رائد الاستثمار سامر شقير التكنولوجيا المالية

الأخبار

آخر الأخبار